ديون متراكمة وشركات أقل.. لماذا يفقد قطاع الأعمال العام قدرته على النمو؟
أكد مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن الأداء المالي لشركات قطاع الأعمال العام خلال العام المالي الماضي يعكس نموًا محدودًا وضعيف التأثير، موضحًا أن الزيادة المحققة في الأرباح كانت متواضعة للغاية ولا تعبر عن تحسن حقيقي في كفاءة التشغيل أو القدرة التنافسية.
وأوضح "نافع"، أن ما تحقق من نمو داخل شركات قطاع الأعمال العام يُصنَّف في معظمه كنمو تضخمي ناتج عن ارتفاع الأسعار وليس توسعًا إنتاجيًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن الأرباح الفعلية تتراجع عند احتسابها بالدولار، خاصة في ظل تقلص عدد الشركات التابعة وتراكم المديونيات التي تكبل قدرتها على التطور والاستثمار.
حجم الأزمة
وأشار إلى مفارقة لافتة تعكس حجم الأزمة، تتمثل في أن شركة دهانات أميركية واحدة تحقق إيرادات تعادل نحو تسعة أضعاف إجمالي إيرادات شركات قطاع الأعمال العام مجتمعة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول كفاءة الإدارة ونموذج التشغيل الحالي.
وانتقد نافع وضع المحفظة العقارية لشركات قطاع الأعمال العام، مؤكدًا أنها غير قابلة للتوريق في شكلها الحالي، ما يحرم الشركات من مصدر تمويل مهم كان يمكن توظيفه في إعادة الهيكلة أو تحديث الأصول وتعظيم العوائد.
مشكلات هيكلية عميقة
كما لفت إلى وجود مشكلات هيكلية عميقة تتعلق بتشابكات العمل داخل وزارة قطاع الأعمال العام، معتبرًا أن وجود الوزارة بصيغتها الحالية يمثل عائقًا أمام التعامل المرن والسريع مع الأزمات الإدارية والمالية للشركات التابعة، ويحد من القدرة على اتخاذ قرارات إصلاحية جذرية.
وشدد نافع على أن حل مشكلات شركات قطاع الأعمال العام يتطلب إخراج ملف الإصلاح من الإطار التقليدي، مقترحًا أن تتولى وحدة الطروحات بمجلس الوزراء إدارة هذا الملف، باعتبارها أكثر قدرة على تنفيذ حلول عملية تشمل إعادة الهيكلة، والشراكات، وطرح حصص مدروسة، بما يحقق كفاءة اقتصادية حقيقية ويعيد لهذا القطاع دوره الإنتاجي بعيدًا عن الأرقام الشكلية.