خبير عسكري يكشف لـ «نيوز رووم» سر رسالة ترامب للرئيس السيسي بشأن سد النهضة
أكد اللواء محمد عبد الواحد، الخبير العسكري، أن التحركات المصرية الأخيرة في منطقة القرن الإفريقي تمثل السبب الرئيسي وراء حالة القلق المتزايد لدى إثيوبيا، وما انعكس بدوره على مواقف كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، موضحًا أن القاهرة نجحت خلال الفترة الماضية في بناء شبكة تحالفات استراتيجية مهمة مع عدد من دول الإقليم.
وأوضح عبد الواحد، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن مصر عززت حضورها الإقليمي عبر تعاونها مع الصومال وإريتريا وحكومة السودان، إلى جانب وجود قواعد بحرية في جيبوتي، فضلًا عن مشاركة عسكرية مصرية في الصومال، وهي تحركات وصفها بأنها «نقلة استراتيجية» أربكت حسابات أديس أبابا وأثارت مخاوف أطراف دولية من تطورات محتملة في المنطقة، رغم تأكيده أن مصر لا تسعى إلى التصعيد.
وأشار الخبير العسكري إلى أن رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاءت في إطار ما وصفه بـ«الشكر والعرفان» للدور الذي لعبته مصر منذ اندلاع الأزمة في قطاع غزة وحتى الآن، لافتًا إلى أن واشنطن ترى القاهرة شريكًا رئيسيًا في تمرير الرؤية الأمريكية بالمنطقة، بعدما تحملت أعباء سياسية وأمنية وإنسانية كبيرة خلال تلك المرحلة.
وأضاف عبد الواحد أن الحديث الأمريكي عن الوساطة في أزمة سد النهضة يثير كثيرًا من علامات الاستفهام، مؤكدًا تشككه في حياد واشنطن، باعتبارها – حسب تعبيره – طرفًا أساسيًا في الأزمة، إذ شجعت إثيوبيا على المضي قدمًا في بناء السد، كما لعبت دورًا في تحريض بعض دول حوض النيل على اتخاذ مواقف مناوئة لمصر منذ نهاية التسعينيات.
وحول مضمون رسالة ترامب، أوضح عبد الواحد أنها حملت طابعًا دبلوماسيًا غامضًا يفتقر إلى الحسم السياسي، خاصة في ظل نزاع مائي «وجودي» بالنسبة لمصر، معتبرًا أن الهدف الحقيقي من الرسالة هو نقل الأزمة من مسارها القانوني إلى مسار سياسي جديد يقوم على إعادة التفاوض وفق أجندة مختلفة.
وأوضح أن الطرح الأمريكي يسعى إلى فتح ملف إعادة تقسيم مياه نهر النيل بين دول الحوض، بدلًا من الالتزام بالحقوق التاريخية والقانونية لمصر، وهو ما يعكس انحيازًا غير مباشر لإثيوبيا، عبر تبني مفردات وأطر فكرية تتوافق مع أدبيات دول المنبع.
وأكد اللواء محمد عبد الواحد أن هذا التوجه يحول أزمة سد النهضة من تهديد وجودي إلى «أزمة قابلة للإدارة»، محذرًا من سيناريوهات مستقبلية قد تتضمن ضغوطًا على مصر والسودان لشراء الكهرباء المنتجة من السد مقابل التنازل عن جزء من حقوقهما المائية، في نموذج سبق تطبيقه في تجارب إقليمية أخرى، مؤكدًا على أن أي حل لا يستند إلى احترام الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، ولا يراعي طبيعة الأزمة كمسألة حياة وبقاء، لن يحقق الاستقرار في المنطقة، بل سيُبقي جذور الصراع قائمة وقابلة للانفجار في أي وقت.