لماذا لم تصنف الولايات المتحدة "الإخوان" في تونس منظمة إرهابية؟
أثار قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين “تنظيمًا إرهابيًا” مقتصرًا على فروعها في مصر ولبنان والأردن، تساؤلات كبيرة حول أسباب استثناء فرع الجماعة في تونس من هذا التصنيف.
وتعد حركة النهضة الذراع الرئيسية لجماعة الإخوان في تونس، ويواجه عدد من قياداتها تهمًا مختلفة، منها إنشاء جهاز أمني سري والتورط في تسفير الشباب إلى مناطق النزاع مثل سوريا والعراق في السنوات الماضية، وهو ما تنفيه الحركة.

حظر الإخوان في تونس
وكانت الحكومة التونسية قد أغلقت قبل نحو عامين المقر المركزي لحركة النهضة في العاصمة تونس، في ظل تساؤلات حول مستقبل الحركة، خاصة مع استمرار التحقيقات في عدد من الملفات المتعلقة بها.
ومنذ أيام، أصدر القضاء التونسي أحكامًا سجنية نهائية بحق قيادات في حركة النهضة، بسبب تورطهم في إنشاء ما يُعرف بـ"الغرفة السوداء" داخل وزارة الداخلية، بهدف إخفاء وثائق حساسة مرتبطة بقضية الاغتيالات السياسية التي شهدتها البلاد.
سر الاستثناء
وعلق المحلل السياسي التونسي مراد علالة على الأمر بالقول إن امتناع الولايات المتحدة عن تصنيف حركة النهضة تنظيماً إرهابياً يعود إلى تقدير موقف مفاده أن هذه الحركة لا تشكل خطرًا على مصالح واشنطن في المنطقة في الوقت الراهن.
وأضاف علالة، في تصريحات صحفية"، أن الأمر قد يرتبط بمحاولة واشنطن الإبقاء على النهضة كورقة يمكن الرهان عليها في مرحلة سياسية مستقبلية من تاريخ تونس، لكن الأرجح أن الإدارة الأمريكية ترى أن الحركة لا تشكل تهديدًا لمصالحها، خصوصًا في ظل وضعها الحالي الصعب.
وأوضح أن حركة النهضة لم تقطع علاقاتها مع تنظيم الإخوان المسلمين، إذ ما زالت تدافع عن التنظيم دوليًا، فيما يقيم العديد من قياداتها في دول تدعم الجماعة.
ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه حركة النهضة ضغوطًا غير مسبوقة، وسط ضعف قدرتها على حشد الشارع في مواجهة السلطات التونسية.
ويرى المحلل السياسي التونسي محمد صالح العبيدي أن حركة النهضة تعاني ضعفًا كبيرًا نتيجة تراجع شعبيتها بسبب سياساتها الداخلية، إضافة إلى النزيف الداخلي الذي يشمل استقالة أو هروب عدد من قياداتها، في حين يواجه آخرون السجن بسبب تهم تتعلق بالأمن القومي.
وأضاف العبيدي أن الولايات المتحدة تعتبر الحركة في الوقت الحالي غير مهددة لمصالحها واستثماراتها، وبالتالي لم تصنفها كجماعة إرهابية، مشيرًا إلى أن النهضة اليوم أقرب إلى العودة للعمل السري كما كان خلال عهد الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، وستظل تترقب فرص العودة إلى الحكم.
وأكد العبيدي أن استثناء حركة النهضة من التصنيف الإرهابي الأمريكي يظل إجراءً مؤقتًا، مرتبطًا بالظروف الراهنة في تونس والمنطقة.



