استقالات وزارية متتالية وانهيار الدعم الشعبي يهددان مستقبل ستارمر..ما القصة؟
يدخل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عام 2026 وسط أعمق أزمة سياسية منذ توليه المنصب قبل 18 شهرًا.
وشدد ستارمر في أول اجتماع لمجلس الوزراء هذا العام، على ضرورة العمل الجاد والتركيز والتصميم لمواجهة أزمة تكاليف المعيشة، إلا أن الواقع يبدو أكثر قتامة، إذ تظهر استطلاعات الرأي تراجع تقييمه إلى أدنى مستوى له، مع تقدم حزب الإصلاح البريطاني في الاستطلاعات الوطنية.
وحذر ستارمر من أن إقالته قد تؤدي إلى فوضى مطلقة وفتح الطريق أمام حكومة يمينية متطرفة، مشيرًا إلى أن الاضطرابات المستمرة في إدارة المحافظين السابقة كانت من أسباب انتخاب حزب العمال.

لكن ستارمر نفسه أصبح محاطًا بسلسلة من الاستقالات الوزارية والفضائح الأخلاقية؛ فقد اضطر منذ انتخابات 2024 للتعامل مع 11 استقالة وزارية، وهو ثاني أعلى رقم لأي رئيس وزراء حديث في نفس المرحلة من ولايته.
دوامة الاستقالات والفضائح
بدأت الأزمة باستقالة نائبة رئيس الوزراء أنجيلا راينر بسبب فشلها في دفع رسوم الطوابع على عقارها، تلتها استقالات أخرى شملت وزيرة النقل لويز هايغ، ووزيرة مكافحة الفساد توليب صديق، ووزير الصحة أندرو جوين.
كما استقالت وزيرة التنمية أنيليز دودز احتجاجًا على تخفيضات ميزانية المساعدات، وتركت وزيرة إعانات العجز فيكي فوكسكروفت منصبها بسبب إصلاحات مقترحة، كما طرد بيتر ماندلسون بسبب صلاته بفضيحة جيفري إبستين.

انهيار الدعم الشعبي
أظهرت استطلاعات YouGov الأخيرة أن 18% فقط من البريطانيين ينظرون إلى ستارمر بشكل إيجابي، ونصف الجمهور يعتقد أنه سيتم استبداله خلال العام. وانخفض صافي تقييمه إلى -46، مساويًا لأسوأ تقييم لتيريزا ماي.
وعلى الصعيد الحزبي، يظهر حزب الإصلاح البريطاني في الصدارة بنسبة 27.3%، يليه المحافظون بنسبة 20%، وحزب العمال بنسبة 18.5%.
انتخابات مايو 2026
تشير التوقعات إلى أن الانتخابات المحلية والبرلمانات الإقليمية في مايو ستكون لحظة حاسمة، حيث قد يؤدي الأداء الضعيف إلى تمرد مفتوح داخل حزب العمال ضد ستارمر.
وفي اسكتلندا وويلز، تظهر استطلاعات الرأي تقدم الأحزاب الانفصالية على حزب العمال، مما يهدد الهيمنة التقليدية للحزب.

حرب داخلية على القيادة
بدأت المعركة على قيادة حزب العمال بالفعل، مع ظهور وزير الصحة ويس ستريتنج كمرشح محتمل لخلافة ستارمر، بينما حث وزراء آخرون على حماية رئيس الوزراء من النواب المتمردين، كما تظهر الانقسامات حول السياسات الاقتصادية والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي.
سباق مع الزمن
ويواجه ستارمر تحديًا هائلًا لإقناع جمهور متشكك بقدرة حكومته على التغيير وتحقيق الإنجازات في 2026، بعد أن ورث سلسلة من الفضائح والاضطرابات التي عصفت بالحكومات السابقة، ورغم تحذيره من الفوضى المحتملة في حال إقالته، أصبح هو نفسه محاطًا بفوضى وزارية تهدد موقعه السياسي.



