الحكومة تراهن على قناة السويس.. رفع الاستيعاب إلى 55% واستهداف 20 ألف سفينة
تواصل الحكومة الدفع بقناة السويس إلى صدارة أولوياتها التنموية، باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ومصدرًا محوريًا للنقد الأجنبي، إلى جانب دورها الحيوي في حركة التجارة العالمية.
وتكشف السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، في إصدارها الثاني، عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي عن رؤية استراتيجية واضحة تستهدف تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر، وتحويل القناة من مجرد ممر ملاحي إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي المستدام.
قناة السويس تدخل سباق 2030: 20 ألف سفينة ورهان حكومي على تعافي التجارة العالمية
وتستهدف الدولة رفع عدد السفن العابرة لقناة السويس بشكل تدريجي ليصل إلى نحو 20 ألف سفينة بحلول العام المالي 2029/2030، مقابل نحو 12.4 ألف سفينة خلال العام المالي 2023/2024، إذ يتوقع ارتفاع عدد السفن إلى نحو 14.9 ألف سفينة بحلول العام المالي 2026/2027، على أن تستمر الزيادة خلال السنوات اللاحقة، بما يعكس رهان الدولة على تعافي التجارة العالمية وقدرة القناة على استيعاب الطفرات المتوقعة في حركة الملاحة الدولية.
وفي إطار خطط التطوير الشامل، تسعى هيئة قناة السويس إلى رفع نسبة القدرة الاستيعابية المستغلة من نحو 37% حاليًا إلى 55% بحلول عام 2030، عبر تنفيذ حزمة من المشروعات لتطوير المجرى الملاحي، وتحسين منظومة الإرشاد البحري، وتحديث البنية التحتية الفنية والتكنولوجية، بما يسهم في تقليل زمن العبور ورفع كفاءة التشغيل، ويعزز قدرة القناة على استقبال السفن العملاقة بكفاءة أعلى.
بناء منظومة متكاملة من الخدمات البحرية واللوجستية
ولا تقتصر استراتيجية الدولة على زيادة أعداد السفن العابرة فحسب، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة من الخدمات البحرية واللوجستية ذات القيمة المضافة، تشمل الصيانة والإصلاح والتموين والإنقاذ، إلى جانب التوسع في الحلول الرقمية وتطبيق الأنظمة الذكية، بما يواكب التحولات المتسارعة في صناعة النقل البحري العالمية، ويعزز تنافسية قناة السويس مقارنة بالممرات البديلة.
وتعكس هذه المستهدفات توجهًا واضحًا لتعظيم العائد الاقتصادي من قناة السويس وزيادة إيراداتها من النقد الأجنبي، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة وتقلبات حادة في سلاسل الإمداد، كما تمثل القناة أحد الركائز الأساسية لدعم استقرار ميزان المدفوعات وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الصدمات الخارجية.



