مراقبة الموبايل والسوشيال بإذن قاضي فقط في قانون الإجراءات الجديد
يستهدف قانون الإجراءات الجنائية الجديد مواطبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، واضعًا إطارًا قانونيًا دقيقًا للتعامل مع الأدلة الرقمية ومراقبة الاتصالات، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة جهات التحقيق على كشف الجرائم الحديثة دون المساس غير المبرر بالحريات الشخصية.
ونصت المادة (80) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه يجوز لعضو النيابة العامة، بعد الحصول على إذن مسبب من القاضي الجزئي، إصدار أمر بضبط الخطابات والرسائل والبرقيات والمطبوعات والطرود، وكذلك مراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وحسابات مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي غير المتاحة للكافة، والبريد الإلكتروني والرسائل النصية أو المسموعة أو المصورة، وضبط الوسائط الحاوية لها أو تسجيل المحادثات التي تجري في مكان خاص. واشترط القانون أن يكون هذا الإجراء مفيدًا في كشف الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لأكثر من ثلاثة أشهر.
ووضع المشرّع قيدًا زمنيًا واضحًا لهذه الإجراءات، حيث حدد مدة الإذن بما لا يزيد على ثلاثين يومًا، مع جواز التجديد لمدد مماثلة بقرار مسبب من القاضي المختص، بعد الاطلاع على الأوراق والتحقيقات، بما يحقق رقابة قضائية فعالة على أخطر إجراءات المساس بالخصوصية.
كما أجازت المادة (81) للقاضي الجزئي، بناءً على طلب النيابة العامة، إصدار أمر بوضع هاتف معين أو موقع إلكتروني أو أي وسيلة تقنية أخرى تحت المراقبة، في حال توافر دلائل قوية على استخدامها في ارتكاب جرائم محددة، وذلك استنادًا إلى تقرير فني وشكوى المجني عليه، في إطار جرائم تتعلق بالاعتداء على الحياة الخاصة أو إساءة استخدام وسائل الاتصالات.
وفي سياق حماية حق الدفاع، أكدت المادة (82) من قانون الإجراءات الجنائية حظر ضبط الأوراق أو المستندات أو المراسلات المتبادلة بين المتهم ومحاميه أو خبيره الاستشاري، متى كانت متصلة بأداء مهمة الدفاع، وهو ما يُعد تكريسًا صريحًا لمبدأ سرية العلاقة بين المتهم والمدافع عنه.
واختتم الفصل بنص المادة (83) التي أجازت للنيابة العامة الاطلاع على المضبوطات من مراسلات أو تسجيلات بحضور المتهم أو الحائز لها إن أمكن، مع تدوين ملاحظاتهم، ومنحها سلطة ضمها لملف الدعوى أو ردها لأصحابها وفقًا لما يسفر عنه الفحص.