«نساء السين على ضفاف النيل».. زينب الباز تكشف تأثير حضور الفرنسيات في مصر
تقدم زينب الباز، نائب رئيس تحرير الأهرام، مشروعها التوثيقي “نساء السين على ضفاف النيل” في كتابين يقتربان من فكرة "الخريطة الثقافية" أكثر من اقترابهما من السرد التقليدي.
وتطرح الباز قراءة جديدة لحضور الفرنسيات في مصر، وتفكك طبقات التأثير عبر مسارين متوازيين: نساء عشن على الأرض المصرية فتركن أثرا ملموسا في المجتمع والثقافة، وأخريات كتبن عن مصر فصاغن صورتها في الوعي الفرنسي.
وليس جديدا أن تكتب فرنسا عن مصر الجديد في مشروع زينب الباز نائب رئيس تحرير الاهرام انه يقسم الحكاية بذكاء الى خطين لا يختلطان: نساء عشن هنا فتركن اثرا ماديا او اجتماعيا ونساء كتبن عن مصر فصنعن لها صورة في المخيلة الفرنسية.
من هذا التقسيم يخرج “نساء السين على ضفاف النيل” في جزأين كاشبه بخريطة: من الذي فعل في مصر؟ ومن الذي كتبها؟ وايهما كان اصدق على المدى الطويل؟
في الجزء الاول، يلتقط الكتاب ثلاث صور مكثفة عن “الاثر حين يتحول الى سيرة”. سوزان طه حسين تظهر بوصفها نموذج الشراكة الثقافية داخل بيت مصري صار علامة في تاريخ التنوير حيث ان العلاقة لم تكن عاطفة فقط بل يوميات ترجمة وتثبيت لمعنى العبور بين عالمين. ويبرز حضور كريستيان دي روش-نوبليكور باعتبارها اسما وثيقا بملف انقاذ آثار النوبة ضمن حملة اليونسكو الدولية التي انطلقت عام 1960 بعد طلب مصر والسودان وهي حملة تعد من اكبر جهود حماية التراث في القرن العشرين. ثم تأتي “الباجوم ام حبيبة” (ايفوني بلانش لابروس) زوجة الاغا خان الثالث كقصة ارتباط بالمكان لا كصفة اجتماعية: اسوان لم تكن محطة شتاء فقط بل ذاكرة مقيمة تجسدت في ضريح الاغا خان الذي ارتبط بتكليفها وبقصة حب اشهر من ان تختصر في لقب.
الجزء الثاني يختبر “اثر الورق” وكيف يصنع النص دبلوماسية ناعمة او صورة مبتسرة. جوليت ادم تقدم كفاعلة في المجال العام الفرنسي ومؤسسة “لا نوفيل ريفو” ومعها تظهر صلاتها بمصطفى كامل بوصفها قناة تعريف وتقديم داخل دوائر فرنسية مؤثرة وهو ما يضيء جانب “الدعم السياسي عبر الثقافة”. وسيمون دي بوفوار تحضر كمرجع فكري نسوي عالمي لفهم كيف تمر صورة مصر احيانا عبر اسئلة الجندر والحرية لا عبر الجغرافيا وحدها. بينما تقدم لويز كوليه مثالا للكاتبة-المراسلة التي واكبت افتتاح قناة السويس عام 1869 ثم كتبت مشاهداتها في نص يقرأ اليوم بوصفه وثيقة زمنية بقدر ما هو ادب رحلة.
بهذا البناء يتحول الكتابان من “حكايات متفرقة” الى مشروع قابل للتوسع: مادة للصحافة الثقافية وندوات العلاقات المصرية الفرنسية وحتى لافلام وثائقية تعيد تعريف القوة الناعمة بوصفها معرفة دقيقة قبل ان تكون شعارا.





