عميد كلية الآثار الأسبق: تطوير المتحف المصري بالتحرير "حبر على ورق"| خاص
أكد الدكتور محمد حمزة، خبير الآثار والتراث، عميد كلية الآثار الأسبق بجامعة القاهرة، أن متحف التحرير يمثل حالة فريدة في تاريخ المتاحف المصرية، فهو ليس مجرد مبنى تم تحويله من قصر إلى متحف، بل أول مبنى في مصر صمم خصيصًا ليكون متحفًا، مضيفًا أن المبنى مسجل كأثر منذ عام 1902، مما يجعله جزءًا من التراث الثقافي الوطني.
وأشار إلى أن عملية تطوير المتحف يجب أن تراعي الحفاظ على طابعه التاريخي، بما يضمن الدمج بين الحداثة والأصالة، مؤكدًا على أهمية توظيف أحدث التقنيات العلمية، مثل الذكاء الاصطناعي ونظم تحديد المواقع GPS، لربط المعروضات بالمواقع الأثرية التي جاءت منها، بما يوفر تجربة تعليمية وسياحية متكاملة للزائرين، ويتيح للزائر رؤية المعروضات كما كانت في مواقعها الأصلية وفهم القصة التاريخية وراء كل قطعة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في صناعة السياحة والتراث.
رؤية جديدة لإدارة المتاحف
أكد الدكتور حمزة على ضرورة تبني رؤية جديدة لدى القائمين على وزارة الآثار والسياحة، لتطوير المتاحف بشكل علمي حديث، مع الحفاظ على هويتها التاريخية وتعزيز قيمتها الثقافية والتراثية.
وأوضح أن تطوير المتحف لا يقتصر على تحديث المباني أو المعروضات فقط، بل يشمل تدريب الكوادر العاملة على أحدث أساليب الإرشاد السياحي والبحث الأثري، لتمكين الزائرين من فهم السياق التاريخي لكل قطعة أثرية وربطها بتاريخ مصر الغني.
وأضاف أن الحفاظ على التراث لا يتناقض مع الابتكار، بل على العكس، يمكن للتقنيات الحديثة أن تعزز قيمة المتاحف وتجعلها أكثر جاذبية للأجيال الجديدة، إذا ما تم التخطيط والتنفيذ بحرفية وشفافية، ولكن أشار إلى وجود فجوة واضحة بين التصريحات الرسمية وخطط التطوير على أرض الواقع، وتبقى معظم الخطط حبرًا على الورق لأسباب غير واضحة.
وفي سياق متصل، أكد مصدر بوزارة الآثار أن تأخر مشروع تطوير المتحف المصري بميدان التحرير يرجع بالأساس إلى تعقيدات فنية تتعلق بطبيعة المتحف نفسه وأخرى مالية، موضحًا أن المشكلة الرئيسية لا تكمن فقط في تطوير المبنى، ولكن في عدم ملاءمة المساحة الحالية لأساليب العرض المتحفي الحديثة، خاصةً مع هذا الكم الهائل من القطع الأثرية.