أحزاب: مصر تقود مسار التهدئة الفلسطينية وتعنت الاحتلال يهدد استقرار غزة
في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية تطورات دقيقة تتطلب تحركًا سياسيًا ودبلوماسيًا فاعلًا، تبرز الجهود المصرية باعتبارها حجر الزاوية في مسار التهدئة واحتواء التصعيد في قطاع غزة، ودعم وحدة الصف الفلسطيني، والعمل على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى مراحله التالية.
مصر تقود مسار التهدئة الفلسطينية
وفي هذا الإطار، عكست تصريحات عدد من القيادات الحزبية توافقًا واسعًا على مركزية الدور المصري، مقابل تحذيرات واضحة من تعنت الاحتلال الإسرائيلي ومحاولاته تعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يهدد بعودة التوتر ويضاعف معاناة المدنيين.
ومن جانبه أشاد حزب مصر القومي بالجهود المكثفة التي بذلتها الدولة المصرية لاستضافة اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة، مؤكدًا أن هذه المبادرة تعكس الدور المحوري لمصر في قيادة العملية السياسية الفلسطينية، ودعم استقرار قطاع غزة في مرحلة شديدة الحساسية. وأوضح المستشار مايكل روفائيل، رئيس الحزب، في بيان له، أن مصر ظلت على الدوام وسيطًا موثوقًا بين مختلف الأطراف الفلسطينية، حيث لعبت دورًا أساسيًا في تهيئة مناخ الحوار، وتقديم الضمانات اللازمة لتقريب وجهات النظر، بما يساهم في توحيد المواقف الفلسطينية والمضي قدمًا نحو تحقيق المصالحة الوطنية وإدارة القطاع بشكل مسؤول ومؤسسي.
وأكد روفائيل أن اجتماع الفصائل بالقاهرة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الدور الفلسطيني المستقل، ومواصلة العمل وفق خطة وقف إطلاق النار، بما يضمن وقف العدوان وتحقيق قدر من الاستقرار الدائم في القطاع. وأضاف أن دعم مصر لتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية يأتي في إطار حرصها على إيجاد إدارة فعّالة قادرة على إعادة الحياة إلى طبيعتها داخل غزة، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية، فضلًا عن الإشراف على جهود إعادة الإعمار بالتنسيق مع المجتمع الدولي.
وأشار رئيس حزب مصر القومي إلى أن الدور المصري لا يقتصر على إدارة التهدئة، بل يمتد إلى حماية الحقوق الفلسطينية في مواجهة محاولات التوسع الاستيطاني وتهديدات الضم، مؤكدًا أن القيادة المصرية تعمل بشكل ثابت على تمكين الشعب الفلسطيني من تحقيق تطلعاته المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، مع الحفاظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني ومنع تفككه.
وأضاف روفائيل أن القاهرة لم تكن يومًا مجرد منصة لاستضافة الحوارات، بل تمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها، مشددًا على أن الدعم المصري المستمر للقضية الفلسطينية يعكس التزامًا تاريخيًا وثابتًا بمبادئ العدالة والسلام، ويضع مصر في قلب أي جهود دولية جادة تستهدف التوصل إلى حل شامل ومستدام للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته، أكد أحمد بدرة، مساعد رئيس حزب العدل، أن إسرائيل تتعمد تعطيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها الوسطاء، وإعلان المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف بدء تنفيذ هذه المرحلة، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول نوايا دولة الاحتلال السياسية والعسكرية، ومستقبل التهدئة التي لا تزال هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة.
وأوضح بدرة أن التعنت الإسرائيلي لا يهدد فقط فرص تثبيت وقف إطلاق النار، بل يفاقم معاناة المدنيين الفلسطينيين الذين ينتظرون انفراجة حقيقية بعد أكثر من عامين من الحرب والدمار، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاق تُعد جوهرية في مسار التهدئة، إذ يفترض أن تتضمن خطوات أكثر عمقًا، من بينها انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، والانطلاق الجاد في جهود إعادة الإعمار.
وأضاف مساعد رئيس حزب العدل أن إسرائيل لم تلتزم بشكل كامل ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، وتحاول المماطلة وتعطيل الدخول في المرحلة الثانية، وهو ما يمكن تفسيره بمحاولات كسب الوقت وفرض واقع سياسي وأمني جديد على الأرض، في مخالفة صريحة لما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء.
وأشار بدرة إلى أن الفصائل الفلسطينية التزمت التزامًا كاملًا ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، وتسعى بوضوح إلى الانتقال للمرحلة الثانية باعتبارها استحقاقًا منصوصًا عليه ومضمونًا من قبل الوسطاء، في حين يعكس السلوك الإسرائيلي حالة من الانقسام داخل المؤسسة السياسية في تل أبيب، حيث يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطًا متناقضة بين مطالب داخلية ودولية بضرورة استكمال الاتفاق وتجنب التصعيد، وضغوط أخرى من قوى يمينية متشددة ترفض أي التزام طويل الأمد بوقف إطلاق النار.
وأشاد مساعد رئيس حزب العدل بالدبلوماسية المصرية التي لعبت دورًا محوريًا في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ولا تزال تبذل جهودًا حثيثة للدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية، مؤكدًا أن التحركات المصرية، بما في ذلك دعم تشكيل حكومة تكنوقراط والإعلان عن آليات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار، تمثل ضمانة حقيقية للحفاظ على التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع نحو جولة جديدة من العنف.
واختتم التصريحات بالتأكيد على أن استمرار الدور المصري الفاعل، مقرونًا بإرادة دولية جادة، يبقى السبيل الوحيد للحفاظ على وقف إطلاق النار، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني، وتهيئة المناخ لحل سياسي عادل وشامل يعيد للقضية الفلسطينية مكانتها ويضمن حقوق شعبها المشروعة.