عاجل

خرج منتخب مصر من نصف نهائي امم افريقيا بعد هزيمته بهدف نظيف امام السنغال في مباراة حسمها الهدف المتأخر لساديو ماني في الدقيقة الثامنة والسبعين، لتتوقف رحلة الفراعنة في البطولة وتترك صدمة كبيرة لجماهير الفريق والمحللين على حد سواء. الخسارة لم تكن صدمة النتيجة نفسها، بل صدمة الأداء والشكل، إذ لم يقدم المنتخب كرة تليق بتاريخ الفريق ولا شخصية هجومية واضحة. طوال المباراة لم تصنع مصر أي هجمة حقيقية سوى تسديدة وحيدة لعمر مرموش، وهو ما يعكس حجم القصور التكتيكي وطريقة اللعب الدفاعية المبالغ فيها التي اعتمدها الجهاز الفني بقيادة حسام حسن.
الطريقة الدفاعية التي اعتمدها حسام حسن أثارت استياء واسعًا، حيث بدا وكأن المنتخب يخاف من المنافس ويعطي السنغال أكبر من حجمها الحقيقي. السنغال منتخب قوي نعم، لكنه منتخب افريقي عادي وليس فريقًا عالميًا، وما حدث أن مصر دخلت المباراة وكأنها تواجه منتخب لا يقهر، بتراجع مستمر من وسط الملعب إلى الدفاع واعتماد كامل على الهجمات المرتدة. للمقارنة، منتخب السودان واجه السنغال في دور ثمن النهائي وقدم أداءً أفضل وأحرج السنغال في فترات كبيرة من المباراة، وهو ما يزيد الاستفهام حول أسباب المبالغة في التراجع الدفاعي أمام نفس المنافس.
تصريح محمد صلاح قبل المباراة زاد الطين بلة، إذ صرح بأن منتخب مصر غير مرشح بسبب لاعبيه المحليين في الدوري المصري. هذا الكلام خلق ضغطًا نفسيًا إضافيًا على اللاعبين وأزال عنصر الثقة الذي يحتاجه أي فريق قبل مباراة حاسمة. التاريخ يوضح مغالطة هذا التصريح، فالمنتخب المصري توج ببطولات 2006 و2008 و2010 بأغلب لاعبيه من الدوري المحلي، كما أنه أكثر منتخب إفريقي تتويجًا باللقب بـ7 بطولات، ما يثبت أن الاعتماد على اللاعبين المحليين لا يقلل من قوة المنتخب ولا يبرر أداءً دفاعيًا مبالغ فيه.
الحارس محمد الشناوي يتحمل مسؤولية كبيرة في الهدف الذي سجله ماني، إذ كانت تسديدة قوية ومباشرة لكنه اكتفى بمراقبتها دون التحرك بالشكل الكافي، مع أنه كان بإمكانه التصدي لها. هذا الفشل في اللحظة الحاسمة سلط الضوء على ضرورة منح الفرصة للحارس الشاب مصطفى شوبير، الذي أثبت قدرته على التعامل مع الضغط في مباريات سابقة ويستحق النظر إليه كخيار مستقبلي لتعزيز حراسة المرمى.
غياب أي هجمات منظمة وارتكاز الفريق على التراجع الدفاعي فقط أدى إلى إحباط كبير لدى الجماهير، خاصة أن كرة القدم لا تقاس بالنتيجة فقط، بل بالأسلوب والروح المعروضة على الملعب. الخسارة كانت ستكون مقبولة لو لعب المنتخب كرة ويحاول ويقاتل، لكن أن تخسر بدون محاولات هجومية ولا أي إبداع أمام المرمى، فهذا يضر بتاريخ المنتخب وهويته.
المستقبل يشكل مصدر قلق أكبر، مع اقتراب كأس العالم ومواجهة منتخبات في مستوى السنغال أو أعلى. إذا استمر الفريق في اعتماد أسلوب الدفاع المفرط والتراجع المستمر، فستتكرر نفس المشكلات وتفقد مصر القدرة على المنافسة بشكل حقيقي. الأمر يتطلب إعادة تقييم شامل للتكتيك، وإعطاء اللاعبين الحرية للعب بثقة، مع الحفاظ على توازن هجومي ودفاعي حقيقي.
الدرس الأهم هو أن منتخب مصر يجب أن يلعب كرة متوازنة بشخصية واضحة، يهاجم ويحاول حتى لو خسر، ويرفع رأسه دائمًا. الخسارة وحدها ليست مأساة، لكن أن تختفي شخصية الفريق وتختفي الهجمات، فهذا ما يجعل الجماهير والمحللين حزينين، ويشكل إنذارًا للجهاز الفني قبل أي بطولة مستقبلية. إعادة بناء شخصية المنتخب واستعادة ثقته في نفسه هو التحدي الأساسي، لضمان أن تظل مصر رقمًا صعبًا على المستوى القاري والدولي.

تم نسخ الرابط