8 ملايين طفل في الساحل الإفريقي تحت مقصلة الصراعات
تواجه منطقة الساحل الإفريقي "بوركينا فاسو، مالي، والنيجر" أزمة إنسانية متفاقمة تتجاوز حدود الدمار المادي لتستهدف الصحة العقلية والمستقبل النفسي لجيل كامل، ووفقًا لتقارير حقوقية وميدانية حديثة، لم يعد الصراع المسلح مجرد مواجهات عسكرية، بل تحول إلى صدمات نفسية تلاحق ملايين الأطفال، وسط تحذيرات من ضياع فرص التعافي ما لم تتدخل الجهات الدولية بشكل عاجل.
وتُشير الإحصائيات الميدانية إلى واقع مرعب يعيشه أطفال المنطقة
8 ملايين طفل يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة في كل من بوركينا فاسو ومالي و النيجر.
100 ألف طفل فقط هم من تمكنوا من الحصول على دعم أولي عبر برنامج "التعلّم الأفضل BLP" التابع للمجلس النرويجي للاجئين، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم الاحتياج الفعلي.
آلاف المدارس خرجت عن الخدمة أو لم تعد بيئة آمنة، مما تسبب في تسرب واسع للأطفال من المنظومة التعليمية.
ونقلت تقارير عن "حسان حمادو"، المدير الإقليمي للمجلس النرويجي للاجئين، شهادات صادمة من داخل الفصول الدراسية، حيث يعاني الأطفال من "رهاب الأصوات"؛ إذ يثير صوت الدراجات النارية المارة حالة من الرعب الجماعي.
كما كشفت المقابلات مع الأطفال عن تحول خطير في طموحاتهم نتيجة الصدمات؛ حيث أبدى كثير منهم رغبتهم في أن يصبحوا "جنودًا" ليس كمهنة وطنية، بل بدافع الثأر لذويهم الذين سقطوا في الصراعات، مما ينذر باستدامة دائرة العنف إذا لم يتم احتواء هذه الميول عبر برامج دعم متخصص.
وفي هذا الصدد، يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن ما يحدث هو "استنزاف لروح المستقبل"، مشيرًا إلى أن توفير الغذاء والدواء لم يعد كافيًا، بل يجب أن يتوازى مع "دعم نفسي" يعالج الجراح العميقة في قلوب لم تعرف سوى العنف والصراع المسلح.
ويشدد المرصد على أن غياب الدعم النفسي والتعليمي يخلق فراغًا قد تستغله جماعات التطرف لإعادة تدوير هؤلاء الأطفال كأدوات في الصراع. لذلك، يدعو مرصد الأزهر المجتمع الدولي والجهات المعنية إلى اعتبار الدعم النفسي "التزامًا أخلاقياً" ووسيلة لبناء مجتمعات مستقرة، لا سيما مع تأكيدات المنظمات الإنسانية أن برامج الدعم النفسي والاجتماعي الحالية لا تزال "محدودة للغاية" ولا تلبي الحد الأدنى من الطلب المتزايد. فالحرب لا تترك فقط الركام الذي تراه الأعين، بل تترك أطفالاً يعانون من كوابيس مستمرة وانعزال تام عن أقرانهم، مما يعيق نموهم الطبيعي وقدرتهم على التعلم.
ويلفت المرصد إلى أن مستقبل منطقة الساحل الإفريقي يظل رهينًا بقدرة المجتمع الدولي على تحويل المدارس من مراكز للخوف إلى واحات للتعافي، وضمان أن "حق الابتسام" واللعب يعود لهؤلاء الأطفال قبل أن تبتلعهم دوامات العنف والاضطراب النفسي.