كوبريان بلا جدوى.. أزمة مرورية مزمنة بسبب غياب الربط في بنها
معاناة يومية يعيشها أهالي ومرتادو مدينة بنها عاصمة محافظة القليوبية بسبب أزمة كوبريي الرياح التوفيقي اللذين تم إنشاؤهما عام 2015 في عهد المحافظ الأسبق المهندس محمد عبد الظاهر بهدف إنهاء الاختناقات المرورية وربط شرق المدينة بغربها وتسهيل حركة الدخول والخروج غير أن الكوبريين تحولا مع مرور السنوات إلى نموذج صارخ لهدر المال العام بعد أن أُنشئا دون تحقيق الغاية الأساسية منهما ليصبحا شبه خاليين من الحركة المرورية.
ورغم إنفاق ملايين الجنيهات على إنشاء الكوبريين فإن غياب الربط العرضي بينهما حرم المدينة من الاستفادة الحقيقية حيث أُقيم كل كوبري في اتجاه طولي مستقل دون إنشاء محور مروري يربطهما ما أفقد المشروع جدواه وبات المشهد مثار سخرية بين المواطنين الذين يرددون مثلاً شعبيا لاذعا : «لما تسيب السرير وتنام على الأرض» في إشارة إلى عبثية استخدام الكوبريين بشكلهما الحالي.
إنشاء ربط مباشر بين الكوبريين
يقول أحد سائقي الأجرة، ويدعى أحمد حسن إن فكرة إنشاء كوبريي الرياح التوفيقي كانت تهدف إلى تسهيل الخروج من مدينة بنها بعيدا عن الزحام التاريخي، والبائعين الجائلين بالمنطقة إلا أن الواقع جاء مخالفا للتوقعات حيث تنتهي حركة السير أعلى أحد الكوبريين فجأة ليجبر السائقون على النزول والدوران داخل شوارع جانبية مزدحمة، قبل العودة مجددا إلى الطريق الرئيسي.
وأضاف أن الحل المنطقي، منذ البداية، كان إنشاء ربط مباشر بين الكوبريين يسمح بالانتقال السلس من بنها إلى الطريق السريع دون المرور بالمناطق السكنية وهو ما لم يحدث حتى اليوم.
ومن جانبه، أوضح أحد أهالي المنطقة أن إنشاء الكوبريين صاحبه في البداية نقل الباعة الجائلين من محيط الرياح التوفيقي لكن ما لبثوا أن عادوا مرة أخرى بعد انتهاء الأعمال في ظل غياب الرقابة الفعالة وتحولت المنطقة أسفل الكوبريين إلى سوق عشوائي مفتوح تعاني من تكدس الباعة وتراكم القمامة، ما أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر.
ويشير أحد المواطنين ويدعى خالد نصار من أبناء بنها إلى أن المحافظة أنفقت ملايين الجنيهات على كوبريين طوليين في اتجاهين متعاكسين لكن سوء التخطيط وعدم الربط بينهما جعلا استخدامهما محدودا للغاية وأضاف أن السيارات كثيرا ما تسير عكس الاتجاه أعلى الكوبريين نتيجة غياب المسارات الواضحة ما يشكل خطرا دائما على الأرواح.
ولفت إلى أن المنطقة أسفل الكوبريين تتحول يوما واحدا أسبوعيا إلى سوق كبير تزيد معه المخاطر خاصة بعد إغلاق مزلقان السكة الحديد المؤدي إلى منطقة منشي النور الأمر الذي دفع بعض الأهالي إلى كسر السور الحديدي لعبور السكة بشكل عشوائي في مشهد يهدد حياتهم يوميا وهو الأمر الذى حدث فعليا بعد وفاة شاب على قضبان السكة الحديد وقامت المحافظة بإعادة غلقه وإنشاء كوبري وسلم متحرك.
كوبريين متخاصمين
ويصف أحد أبناء بنها ويدعى وليد عبد القادر قائلا: ان الدولة أنفقت ملايين الجنيهات على كوبريين كبيرين كل واحد منهما في جهة دون أن يتم الربط بينهما فأصبحا كما يقول الناس كوبريين متخاصمين.
وأضاف أن المشكلة المرورية التي أُنشئ المشروع من أجل حلها لا تزال قائمة بل تفاقمت، مع تحول المساحات أسفل الكوبريين إلى حظائر للمواشي وأسواق عشوائية في ظل غياب قرارات حاسمة من المحليات.
وعلى مدار السنوات الماضية شهدت المنطقة زيارات متكررة لعدد من المحافظين السابقين الذين تفقدوا كوبريي الرياح التوفيقي ووعدوا بوضع حلول جذرية للأزمة عبر إنشاء محور مروري يربط الكوبريين ويعيد الانضباط المروري للمنطقة إلا أن تلك الوعود ظلت حبيسة التصريحات دون أن ترى النور على أرض الواقع.
وكان أحد المحافظين السابقين قد أكد خلال جولة تفقدية أهمية ربط الكوبريين لتحقيق الاستفادة القصوى منهما مشيرا إلى أن هذا الربط من شأنه إنهاء الأزمة المرورية واختصار المسافات بين عدة مناطق حيوية داخل بنها ورغم مرور سنوات على تلك الزيارة، لم يشهد الموقع أي تغيير جوهري.
ويجمع أهالي بنها اليوم على مطلب واحد يتمثل في إنشاء محور أو كوبري رابط بين كوبريي الرياح التوفيقي بما يحقق الهدف الذي أُنشئا من أجله وينهي حالة الهدر الواضحة للمال العام مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يمثل إهدارا للإمكانات وتشويها للمشهد الحضاري لعاصمة القليوبية بنها ويضاعف معاناة المواطنين اليومية مؤكدين على ثقتهم في المهندس ايمن عطية محافظ القليوبية انه سينجح في حل اللازمة.