«خلع ثوب الرحمة وارتدى رداء القسوة».. تفاصيل مرافعة النيابة في جريمة المرج
شهدت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالعباسية، ترافع ممثل النيابة العامة، أحمد طارق وكيل نيابة حوادث شرق القاهرة الكلية، في القضية رقم 1056 لسنة 2025 جنايات المرج، والمقيدة برقم 53 لسنة 2025 كلي شرق القاهرة، أن المتهم «أحمد.ع» في 22 يوليو 2024، بدائرة قسم شرطة المرج، قتل عمدا المجني عليه «منصور.ع» مع سبق الإصرار والترصد، وذلك على إثر ما استقر في ذهنه من تودد المجني عليه لزوجته، فعقد العزم وبيت النية على قتله، وأعد لذلك سلاحا أبيض «سكين».
مرافعة النيابة
وقال ممثل النيابة العامة خلال مرافعته إن المتهم ما أن ظفر بالمجني عليه حتى خلع عن نفسه ثوب الرحمة وارتدى رداء القسوة، وسدد له الطعنات الواحدة تلو الأخرى، غادرًا بجسده العاجز، وأنه لم تطفِ نيران غدره تلقي الطعنات، بل ألقى السكين أرضًا بعدما ارتوت بدمائه، وامتدت يداه إلى عنق ضحيته، فقبض عليه بغل وحقد دفين، حتى انقطع النفس وثبت الجسد، وتيقن أن الموت أتم رسالته وأن الحياة انطفأت سرجها.
وتابع ممثل النيابة قائلاً: ومضى المتهم فيما هو أدهى وأمر، فجرد المجني عليه من ملابسه وسحبه إلى دورة المياه ليغسله بيديه، لا رحمة فيها ولا ندما، بل في محاولة خسيسة لطمس آثار الجريمة، ظنا منه أن الماء يمحو الدم ويزيل العار، لكنه تناسى أن الدماء، وإن جفت على الأرض، فإنها تظل تصرخ في ضمائر الشرفاء وتستنجد بعدالة القضاء.
وأضاف أن المتهم ترك الجثمان مجسياً دون أدنى اعتبار لحرمة الموت أو كرامة الإنسان، وغادر إلى عمله هادئا مطمئن الجفون، كأنما قتل نفسًا ثم أنكر وارتكب الإثم واستكبر في تصرف لا يصدر إلا من نفس مظلمة خالية من الندم والضمير، نفس لم تعرف للرحمة طريقًا ولا للإنسانية معنى، كأنما خلقت من حجر لا ينبض وقلب لا يعرف سوى القسوة والظلم.
الخوف يدق أبواب قلبه
وتابع وبعد مرور يومان حتى بدأ الخوف يدق أبواب قلبه ويتسلل إلى نفسه، فلم يصح ضمير، ولم ترد لحظة ندم أو لحظة توبة، بل حمله شيطانه على طريق أشد ظلما. وأضاف ممثل النيابة أن المتهم قرر أن يتخلص من جثمان ضحيته ويخفي جريمته كما أخفى الرحمة من قلبه، وأحضر أكياسًا سوداء كالسواد الذي يغطي قلبه وعقله، ووضع فيها جثمان المجني عليه كأنه يخفي بقايا ضميره لا جسد إنسان بريء.
وأشار ممثل النيابة أن المتهم استأجر سيارة، آملًا في خداع سائقها بكلمات دنئية خالية من الرحمة، وتحدث عن ضحيته حديثًا يوجع السامع، كأنما أراد أن يطعن كرامته بعد أن طعن جسده، واصفا إياه بأنه "عجل ميت"، أي قسوة تلك التي دفعته لنزع صفة الإنسانية عن إنسان بريء وتصفه بعجل ميت.
وأكمل أن المتهم ظن أنه بالكذب يطمس الحقائق وبالمراوغة يغلق أبواب العدالة، لكن هيهات، فالضمير لا يخدع، والحق لا يبلي، ومن ظن أن لسانه ينجيه، غاب عنه أن صوت الحق لا يصمت وأن ميزان العدالة لا يميل.
وتابع ممثل النيابة أن المتهم مضى بخطاه الملطخة بالآثم حتى بلغ مجرى مائيًا يعرف بالرشاح، وهناك ألقى بسلاح جريمته وجثمان ضحيته معًا، كأنه يلقي وزره بالماء، يريد أن يغسل به خطيئته، غير مبال بحرمة الموت ولا بهيبة العدالة، ولا بعين السماء التي لا تنام. وأشار قائلا: لكن الحق لا يورى بالماء، ولا تغسل الخطايا بمجري رشاح، ولعل القدر شاء أن يطفو الجثمان في مكان آخر، ليعلن بلسان الحال قبل المقال، بشاعة ما جرى وتفاصيل الجريمة التي تشيب لها القلوب قبل الرؤوس.



