لماذا نشعر بالقرب من طفل أكثر من غيره ؟ العلم يجيب
تحب الأم أبناءها بلا شك لكن السؤال الذي يرافق الكثير من الأهالي بصمت هو: هل هذا الحب متساو؟ وهل يمكن فعلا أن نحب أطفالنا جميعا بالطريقة نفسها؟
سؤال حساس غالبا ما يقابل بالإنكار أوالشعور بالذنب رغم أنه يعكس واقعا إنسانيا أكثر تعقيدا مما نحب الاعتراف به.
الحب في جوهره ثابت لكن طرق التعبير عنه تختلف كل طفل يأتي بشخصيته احتياجاته، ومكانه الخاص في العائلة.
طفل يحتاج إلى احتواء مستمر، وآخر يطلب الاستقلال وثالث يعبر عن قربه بطريقته الخاصة.
اختلاف الاستجابة لهذه الاحتياجات لا يعني تفاوت الحب بل هو وعي بما يناسب كل طفل.
لماذا نشعر أحيانا بالقرب من طفل أكثر؟
القرب العاطفي يتأثر بعوامل كثيرة: مرحلة عمرية حساسة، تشابه في الطباع أو حتى ظروف مرت بها الأسرة في فترة معينة.
الطفل الذي جاء في وقت هدوء يختلف عن طفل ولد وسط ضغوط، دون أن يكون لأي منهما ذنب في ذلك.
هذه المشاعر لا تصنف كحب أكثر أو أقل بل كارتباطات إنسانية تتشكل مع الزمن.
الخطر ليس في الشعور بل في السلوك
المشكلة لا تكمن في اختلاف المشاعر بل في انعكاسها على المعاملة. حين يلاحظ طفل تفضيلا واضحا في الاهتمام، الثناء أو التسامح قد يشعر بعدم الأمان أو المقارنة. الأطفال لا يقيسون الحب بالكلمات بل بالوقت والانتباه والإنصاف في المواقف اليومية.
المقارنة هي العدو الخفي
عندما نقارن بين الأطفال ولو بنية التحفيز، نزرع فجوة بينهم دون قصد. كل طفل يحتاج أن يرى ككيان مستقل لا كنسخة أفضل أو أضعف من أخيه المقارنة تحول الحب إلى منافسة، وتربك إحساس الطفل بقيمته داخل العائلة.
كيف نحافظ على عدالة عاطفية؟
العدالة لا تعني المساواة الحسابية بل الاستجابة العادلة للاحتياج. أن يحصل كل طفل على ما يحتاجه في وقته، دون إهمال أو تفضيل واضح. الإصغاء تخصيص وقت فردي لكل طفل، والانتباه للغة المستخدمة في المدح أو التوجيه كلها تفاصيل تصنع فارقا كبيرا.
ماذا عن الشعور بالذنب؟
الشعور بالذنب شعور شائع لدى الأهل لكنه لا يخدم الطفل إذا بقي صامتا ومكبوتا. الوعي بالمشاعر، لا إنكارها هو الخطوة الأولى لتصحيح السلوك. لا أحد يطالب بمشاعر مثالية، بل بعلاقة واعية وعادلة.
الحب الذي يفهم الاختلاف
حب الأطفال لا يقاس بالتشابه، بل بالقدرة على احتضان الاختلاف أن نحب كل طفل كما هو، لا كما نتمنى أن يكون. أن يشعر كل واحد منهم بأنه مرئي مسموع، وله مكانه الآمن في القلب دون حاجة للمقارنة أو القلق.
في النهاية قد لا نحب أطفالنا جميعا بالطريقة نفسها، لكن يمكننا أن نحبهم جميعا بالقدر نفسه من الاحترام، الحضور والالتزام. وهذا هو الحب الذي يصنع أطفالا أكثر أمانا وثقة.