عاجل

عبد الغني هندي: منهج "الشافعي" يؤكد أن القرآن وحي إلهي صالح لكل زمان ومكان

عبد الغني هندي
عبد الغني هندي

قدم عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، طرحاً فكرياً متماسكاً يستند إلى المنهج الأزهري الوسطي، مستحضراً القواعد التي أرساها الإمام الشافعي في فهم النصوص، مؤكداً أن القرآن الكريم وحي إلهي كامل ومتكامل، صالح لكل زمان ومكان، ولا يجوز التعامل معه كنص تاريخي ارتبط بمرحلة زمنية بعينها.

وأوضح هندي، خلال لقائه في برنامج «كلمة أخيرة» على فضائية ON مع الإعلامي أحمد سالم، أن الحلقة شهدت نقاشاً فكرياً معمقاً حول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الفكر الديني المعاصر، والمتعلقة بتجديد الخطاب الديني وحدود فهم النص القرآني، مشدداً على أن التجديد الحقيقي ينطلق من الثوابت ولا يصطدم بها.

أسباب النزول لا تقيد عمومية النص

وأكد عبد الغني هندي أن أسباب النزول، وفقاً لما قرره الأئمة وعلى رأسهم الإمام الشافعي، لا تُعد قيداً على عمومية الآيات، وإنما هي وسيلة لفهم السياق وتحديد دلالة الحكم الشرعي، بما يضمن حسن التطبيق وصحة الاستنباط، دون حصر المعنى في واقعة تاريخية محددة.

وأشار إلى أن الخلط بين سبب النزول وعموم الحكم أدى إلى قراءات معاصرة منقوصة للنص القرآني، تتجاهل القاعدة الأصولية الراسخة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

المحكمات قواعد ثابتة للدين

وشدد هندي على أن الآيات المحكمات تمثل القواعد الأساسية والثوابت الكبرى للدين الإسلامي، وهي المرجعية التي لا تتغير بتغير الزمان أو المكان، محذراً من خطورة تفكيك النص القرآني أو التعامل معه بوصفه وثيقة تاريخية قابلة للتجزئة أو إعادة التأويل خارج أطره العلمية.

وأوضح أن هذا النهج يؤدي إلى إفراغ القرآن من مضمونه العقدي والتشريعي، ويفتح الباب أمام تأويلات غير منضبطة، بعيدة عن المنهج العلمي الرصين الذي اعتمده علماء الأمة عبر العصور، وفي مقدمتهم الإمام الشافعي، القائم على الجمع بين النص، والمقاصد، والواقع.

تجديد بلا تفريط

واختتم الشافعي عبد الغني هندي حديثه بالتأكيد على أن تجديد الخطاب الديني لا يعني هدم الثوابت أو نزع القداسة عن النص، بل إحياء الفهم الصحيح القائم على أصول العلم، بما يحفظ للقرآن الكريم مكانته كمرجعية إلهية خالدة، صالحة لكل عصر وقادرة على معالجة قضايا الإنسان في كل زمان ومكان.

وقال “هندي” : إن المفكر الغربي جوستاف لوبون (Gustave Le Bon) كتب في كتابه الشهير «حضارة العرب» إشادات واضحة بمنهج المسلمين في نقل السنة النبوية وضبط الحديث، واعتبره من أدق مناهج التوثيق التي عرفها التاريخ الإنساني, لافتا إلى أن ملاحظاته جاءت في سياق حديثه عن العقل العلمي عند المسلمين ودقتهم في النقد التاريخي.

تم نسخ الرابط