عاجل

حادثة جرينلاند ليست الأولى من نوعها.. صدامات تاريخية بين شركاء الناتو

الناتو
الناتو

برز الصراع بين الولايات المتحدة والدنمارك، العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بسبب جزيرة جرينلاند التابعة كوبنهاجن، ورغم المناوشات الكلامية بين الأعضاء، إلا أنها ليست الحادثة الأولى من نوعها. 

التوترات بين اليونان وتركيا

يُعد هذا الصراع الأكثر توترا حتى الآن بين عضوين في حلف شمال الأطلسي، وله فصول عديدة، أحدها يتعلق بقبرص، وتحديدا بالأقلية القبرصية التركية، فقد كانت أنقرة وأثينا ضامنتين للجزيرة، لكن هذا التوازن انهار عام 1974 عندما دعمت الديكتاتورية العسكرية اليونانية انقلابا في قبرص بهدف ضمّها إلى اليونان.

وردت تركيا بغزو عسكري لشمال قبرص، ودخل البلدان في حرب مباشرة دون تدخل من حلف شمال الأطلسي.

علاوة على ذلك، لا تزال اليونان وتركيا تشهدان نزاعًا معقدًا في بحر إيجة حول الحدود البحرية والمجال الجوي والسيادة على الجزر.

تكمن المشكلة في أن بحر إيجة مليء بجزر يونانية صغيرة قريبة جدًا من الساحل التركي، مما يؤدي إلى تفسيرات متضاربة للقانون البحري والجوي، وقد نتج عن ذلك اعتراضات متكررة للطائرات العسكرية، وحوادث، وأزمات دبلوماسية متكررة.

 وكانت أخطر لحظة هي أزمة إيميا-كارداك عام 1996، عندما تنازع البلدان على جزيرتين صغيرتين غير مأهولتين، وقد أدى هذا الوضع إلى حشد القوات في المنطقة، وأصبح خطر الصدام المباشر، مرة أخرى، قائمًا بقوة.

فرنسا والولايات المتحدة عام 1966

كانت اللحظة الأبرز بين القوتين في عام 1966 عندما انسحبت فرنسا، بقيادة شارل ديجول، من القيادة العسكرية لحلف الناتو بسبب خلافات مع الولايات المتحدة.

خلال الحرب الباردة، رأت باريس أن هذا الوضع يقوض استقلالها الاستراتيجي نتيجة اعتمادها على واشنطن، على غرار الوضع الحالي مع الاتحاد الأوروبي، ومع هذا التحول، توقفت فرنسا عن استضافة القواعد العسكرية الأمريكية، ولم تستعد مكانتها في القيادة العسكرية للحلف إلا في عام 2009. 

مع ذلك، لم تكن هذه التوترات ذات طبيعة عسكرية، بل استراتيجية أو أيديولوجية.

المجر ورومانيا

إن التوترات بين المجر ورومانيا تعود إلى ما قبل تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحديدا إلى نهاية الحرب العالمية الأولى. 

وقد أعادت معاهدة تريانون (1920) ترسيم الحدود المجرية، تاركة ترانسيلفانيا ضمن رومانيا، ولكن مع وجود أقلية مجرية كبيرة، ومنذ ذلك، أصبحت قضايا الهوية واللغة والثقافة لهذه الأقلية مصدرا مستمرا للاحتكاك السياسي بين البلدين.

بعد انتهاء الحرب الباردة، انضمت المجر ورومانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عامي 1999 و2004 على التوالي، مما ساهم في احتواء الصراع ضمن الأطر الدبلوماسية.

ومع ذلك، لا تزال الخلافات قائمة بشأن حقوق الأقليات، والتعليم باللغة المجرية، والحكم الذاتي المحلي، مما يُوتر العلاقات الثنائية بين الحين والآخر، ورغم عدم وقوع أي مواجهات عسكرية، تُبين هذه الحالة كيف يُمكن للناتو أن يُساهم في استقرار الخصومات التاريخية، ولكنه لا يستطيع بمفرده حل صراعات الهوية المتجذرة.

العقوبات الأمريكية على تركيا

شهدت الولايات المتحدة خلافات حادة مع أنقرة؛ بل إن تركيا أصبحت الحليف الأكثر تواترا في مثل هذه المواقف، فبين عامي 2017 و2019، خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب، تزايد انعدام الثقة بين الحليفين الأطلسيين، بدءا بشراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، وهي خطوة غير مسبوقة من دولة عضو رئيسية في حلف الناتو.

 زعمت واشنطن أن المنظومة غير متوافقة مع تكنولوجيا الحلفاء، وأنها تُعرض معلومات حساسة للخطر، لا سيما تلك المتعلقة بطائرة إف-35 المقاتلة.

قرر البيت الأبيض فرض عقوبات على تركيا وطردها من برنامج إف-35 لأنه اعتبر أنها تقترب من موسكو، وهي منافس نظامي لحلف الناتو وخصم تاريخي للولايات المتحدة، التي كانت، علاوة على ذلك، في ذلك الوقت، على سبيل المثال، قد ضمت شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني وألمحت بالفعل إلى استعدادها للاشتباك مباشرة مع سبب وجود حلف شمال الأطلسي.

فرنسا وتركيا

في عام 2020، برز خلاف جديد بين فرنسا والحكومة التركية، حبث أدى تطوير أنقرة لشواطئ قبرص خلال العقد الماضي، مدفوعًا باستغلال الموارد الطبيعية، إلى تصاعد التوترات مجددًا.

 وفي عام 2020، وفي خضم هذه التطورات، اتهمت باريس حليفتها باستهداف سفينة ترفع العلم الفرنسي برادارها، واعتبرت الحكومة الفرنسية هذا العمل "عملًا عدائيًا"، ما استدعى تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) كوسيط، إلا أن الموقف لم يتطور إلى نزاع عسكري.

تم نسخ الرابط