احتجاجات إيران.. هل تفتح الباب لعودة حكم الشاه؟
قال الدكتور علاء السعيد الخبير في الشأن الإيراني، إن إيران تعيش اليوم على وقع احتجاجات متقطعة تظهر ثم تختفي، ترتفع حدتها فجأة ثم تهدأ، من دون أن تتحول حتى الآن إلى لحظة كاسرة أو موجة موحدة قادرة على اقتلاع بنية الدولة من جذورها أو شل مركزها الصلب.
وأوضح الدكتور علاء السعيد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن ما يشهده الشارع الإيراني هو غضب متراكم ناتج عن ضيق اقتصادي وضغط اجتماعي وإنهاك نفسي طويل الأمد، أكثر مما هو تعبير عن مشروع سياسي واضح المعالم أو رؤية متكاملة لمرحلة ما بعد الاحتجاج، مشيرًا إلى أن هذه النقطة يتجاهلها كثيرون ممن يسارعون إلى استنتاجات متعجلة.

وأضاف السعيد أن عودة رضا بهلوي إلى الواجهة، من خلال دعوته الصريحة لاحتلال مراكز المدن الإيرانية، تمثل محاولة لتقديم نفسه بوصفه بديلاً جاهزًا للنظام القائم، لافتًا إلى أن الخطاب يبدو ظاهريًا حادًا ومشحونًا، لكنه في جوهره يكشف فجوة واسعة بين الصورة المراد تسويقها والواقع الإيراني الفعلي، وبين الرمز الذي يتم استدعاؤه والذاكرة التاريخية التي لم يتم محوها.
وأكد السعيد أن إيران لا تتحرك بدافع اللحظة أو انفعال الشارع فقط، بل يحكمها مجتمع مثقل بطبقات كثيفة من التاريخ وذاكرة سياسية يصعب تجاوزها، موضحًا أن الشاه في الوعي الإيراني لا يتم النظر إليه كنظام سقط وانتهى فحسب، بل كمرحلة ارتبطت بالتبعية للخارج، والقبضة الأمنية القاسية، والانفصال العميق بين الدولة والمجتمع.
وأشار إلى أن الغضب الشعبي من النظام الحالي لا يعني تلقائيًا الحنين إلى ما قبله، ولا القبول بإعادة تدوير تجربة لا تزال سلبياتها حاضرة في الوعي الجمعي الإيراني.

وأوضح الدكتور علاء السعيد أنه حتى في ذروة الاحتجاجات، تبقى الإشكالية الأساسية قائمة، والمتمثلة في غياب قيادة موحدة، وانعدام برنامج سياسي جامع، وغياب تصور متفق عليه لشكل الدولة البديلة، موضحًا أن ما يحدث هو احتجاج ضد السلطة وليس توافقًا على ما سيحل محلها.
وأضاف أن هذا الفراغ هو ما يحاول رضا بهلوي استغلاله للتقدم خطوة إلى الأمام، ليس باعتباره تعبيرًا طبيعيًا عن الشارع، بل كعنوان يراد فرضه من خارج المعادلة الداخلية.
كما شدد السعيد على أن الدولة الإيرانية لم تصل بعد إلى لحظة الانكسار، حيث لا تزال أجهزتها الأمنية والعسكرية والعقائدية متماسكة وتملك أدوات السيطرة، لافتًا إلى أن شريحة غير قليلة من المجتمع، رغم سخطها وصمتها، تفضل البقاء ضمن معادلة الاستقرار المأزوم على خوض مغامرة غير مضمونة النتائج، خصوصًا إذا كان البديل المطروح اسمًا سبق اختباره.

مدى عودة حكم الشاه في إيران
ولفت الدكتور علاء السعيد إلى أن الحديث عن عودة حكم الشاه يبدو أقرب إلى التمنيات منه إلى التحليل الواقعي، مؤكدًا أن التاريخ الإيراني لا يعيد نفسه بهذه البساطة، وأن الشارع الغاضب لا يمنح الشرعية تلقائيًا لأي بديل، خاصة إذا كان بلا جذور داخلية حقيقية أو تنظيم فعلي أو قبول شعبي واسع.
وختم الدكتور علاء السعيد الباحث في الشأن الإيراني بالقول إن إيران تمر بأزمة حقيقية والنظام يواجه تحديات ثقيلة، لكن الاحتجاجات الجارية لا تفتح الطريق تلقائيًا لعودة الشاه، ولا تعبر عن استعداد جماعي لاستدعاء الماضي، معتبرًا أن ما يجري هو صراع على شكل المستقبل، لا رغبة في الرجوع إلى الوراء.



