أولها الصيغة الإبراهيمية.. ما أفضل صيغ الصلاة على النبي؟
الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من الصلوات المفروضة التي لا يشترط لها قبلة ولا وضوء بل إنها مقبولة في كل زمان ومكان، يقول في شأنها الحق جل وعلا:"إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)».
الصيغة الإبراهيمية – الأكمل والأفضل
نبدأ بما اتفق عليه جمهور العلماء أنها أفضل الصيغ وأعلاها قدرًا، وهي ما يُقال في التشهد الأخير في الصلاة، وتُعرف بالصلاة الإبراهيمية:
“اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.”
وتؤكد السنة أن هذه الصيغة، الواردة عن النبي ﷺ في أحاديث صحيحة، هي الأكمل والأشمل، وفيها دعاء للبركة والرفعة، وتكريم للنبي وآله كما كُرّم نبي الله إبراهيم عليه السلام.
🔹 ثانيًا: صيغ مأثورة ومحببة للقلوب
“اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون.”
هذه الصيغة تجمع بين الذكر والغفلة، فهي تعبير عن الشوق النقي والدعاء المستمر، حتى في غفلة الناس.
“اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.”
صيغة مقتضبة ولكنها مليئة بالوقار والتبجيل.
“اللهم صل على محمد عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك.”
صلاة جامعة، عظيمة في معناها، وكثيرة في أجرها، وقد أوصى بها بعض العلماء لما فيها من تعظيم لله وتمجيد لنبيه الكريم ﷺ.
🔹 ثالثًا: صيغ روحية من أقوال العلماء والصالحين
الإمام الشافعي – رحمه الله – قال: “أحب كثرة الصلاة على النبي ﷺ في كل حال، وأنا أواظب على ذلك سرًا وعلانية.”
أما الإمام مالك، فكان يرى أن كثرة الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، أَولى حتى من الإكثار من الدعاء، لأن الصلاة عليه هي الدعاء الأعلى قدرًا، وهي المقبولة قطعًا.
حكم الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أقرب القربات وأعظم الطاعات، وهو أمر مشروع بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
وأما السنة: فالأحاديث في ذلك كثيرة؛ منها: حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ اذْكُرُوا اللهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ»، قَالَ أُبَي: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟ فَقَالَ: «مَا شِئْتَ»، قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ؟ قَالَ «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ النِّصْفَ؟ قَالَ «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قَالَ: قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا؟ قَالَ «إِذن تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» رواه الترمذي واللفظ له، والحاكم وصححاه.
وعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عليه السلام، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ -يَقُولُونَ: بَلِيتَ-؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ» رواه أحمد وأبو داود واللفظ له، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة في ذلك.



