الأنبا إبراهيم إسحق يختتم قداس "سنة يوبيل الرجاء" ويدعو لفتح قلوبنا للرجاء
ألقى الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر، عظة في قداس ختام سنة يوبيل الرجاء، مؤكداً أن الاحتفال ليس نهاية الطريق بل دعوة مفتوحة لاستمرار الرجاء والمحبة في حياتنا اليومية.
افتتاح القداس وختم السنة
قال البطريرك: "أيها الإخوة والأخوات الأحباء، نجتمع اليوم ككنيسة كاثوليكية في مصر لنحتفل معًا بقداس ختام سنة اليوبيل، من خلال طقس غلق الباب المقدس، هذا الاحتفال ليس نهاية المطاف، ولا مناسبة للقلق، بل هو دعوة حنونة من الآب أنّ باب الرحمة ما زال مفتوحًا — ماديًا وروحيًا — فالله لا يَكِلّ أبدًا من استقبال أبنائه".
المحور الأول: الشكر على نعم الله
وأضاف الأنبا إبراهيم: بانه "قبل كل شيء، ترتفع قلوبنا بكلمة واحدة: شكرًا لك يا رب. شكرًا لك على سنة يوبيل الرجاء، وعلى جميع النِّعَم الظاهرة والخفية التي سكبتها على كنيستك وشعبك".
وأشار إلى أن اليوبيل أعاد العديدين إلى الصلاة، وممارسة سرّ المصالحة، واستعادة الرجاء من جديد. كما ساهم في إحياء الحياة الرعوية في الكنائس والإيبارشيات، حيث صارت أماكن الصلاة والخدمة والمصالحة أكثر نشاطًا، بفضل جهود اللجان المختلفة، ومنها لجنة التعليم المسيحي للأطفال والعائلات والبالغين.
وتناول دور اليوبيل في الشبيبة وكبار السن والسجناء وذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكدًا أن كل جماعة عاشته بقدر استطاعتها، ليصبح الجميع معًا علامة حية لكنيسة نابضة بالحياة، مستشهدًا بكلمات بولس الرسول: «الرجاء لا يُخَيِّب صاحبه لأنّ الروح القدس أُفيض في قلوبنا» (رو 5:5).
المحور الثاني: المسيح هو الباب الذي لا يُغلق أبدًا
أوضح البطريرك أن الباب في الكتاب المقدس ليس مجرد عنصر مادي، بل علامة عبور من العبودية إلى الحرية، ومن الخطيئة إلى الغفران، ومن الموت إلى الحياة. وأضاف: "طقس غلق الباب المقدس اليوم لا ينهي هذا العبور، بل يكشف معناه الأعمق، لأن يسوع المسيح نفسه هو عبورنا الحقيقي بقيامته".
وتابع: "هو لا يكتفي بأن يدلّنا على الباب، بل يعلن أنّه هو الباب ذاته: «أنا هو الباب. من يدخل بي يخلص» (يو 10: 9). لذلك، كان العبور عبر باب اليوبيل في جوهره تجديدًا لاختيار المسيح ودخولًا متجددًا في شركة مع الله ومع الكنيسة ومع بعضنا البعض".
المحور الثالث: ثمار اليوبيل
أكد الأنبا إبراهيم أن اليوبيل يترك رسالة واضحة للمؤمنين:
المحافظة على القلوب مفتوحة للرجاء والمحبة والإيمان.
القرب من الفقراء والمجروحين وكل من يشعر بالعزلة والوحدة.
الشهادة للرجاء بتواضع ومصداقية في عالم مضطرب ومنقسم.
وأشار إلى أهمية استمرار نعمة اليوبيل في حياتنا اليومية، مع مراعاة عدم الحكم على الآخرين، والسعي الدائم للجهاد الروحي مع الاعتراف بالحاجة لمساعدة الله ورحمته والعمل الجماعي. كما أبرز نعمة الغفرانات الخاصة باليوبيل كمعونة إلهية لاستمرار المسيرة الروحية بيسر وسهولة.
دعوة للسنة الجديدة وبركة للمؤمنين
وختم البطريرك الأنبا إبراهيم عظته بدعوة المؤمنين لتعميق علاقتهم بالمسيح الباب الحقيقي، قائلاً: "إذا كان منا من لم يتخذ بعد خطوة نحو الاعتراف والصلاة والمصالحة، فما زالت اللحظة قائمة: «هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ» (2 كور 6:2)".
وأضاف: "فإذا كنّا اليوم نغلق الباب المقدس فلتبقَ أبواب قلوبنا مفتوحة وحياتنا شاهدة للرجاء. ولنخرج من هذه الإفخارستيا وقد تجددنا بالنعمة، واثقين بأن باب رحمة الآب مفتوح لنا إلى الأبد في يسوع المسيح".
واختتم بالصلاة:"يا يسوع أيها الباب الحقيقي، ساعدنا أن نحمل ونعيش ثمار هذا اليوبيل في حياتنا كل يوم. فنكون شهودًا للرجاء، ونعيش المحبة العاملة في عائلاتنا ومجتمعنا تجاه أقاربنا وجيراننا وكل إنسان نلتقي به. آمين".