عاجل

ثلاثة من كبار قريش يجلسون في الظلام ليستمعوا للقرآن.. ما الذي جذبهم؟

 الشيخ مصطفى حسني
الشيخ مصطفى حسني

قال الشيخ مصطفى حسني إن  سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عند الكعبة، يقرأ القرآن ويصلي في ظلام الليل، مضيفا أن "الدنيا كانت مظلمة تماما، فجاء ثلاثة من سادات قريش، الأخنس بن شريق، وأبو سفيان، وأبو الحكم بن هشام المعروف بأبو جهل، كل واحد جاء منفردا ولم يرَ الآخر، وجلس في مكان مظلم ليستمع إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم".

تفاصيل الاستماع للقرآن

وأضاف حسني، خلال تقديمه برنامج رسالة من الله، والمذاع عبر قناة النهار، أنه عندما طلعت الشمس بعد الصلاة، جمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فصادف هؤلاء الثلاثة بعضهم بالصدفة، فتلاوموا وقالوا لبعضهم: كيف تفعلون هذا؟ لو رآكم أحد من قريش قد يظن أنكم مؤمنون بمحمد، وتعاهدوا ألا يعودوا لسماع النبي مرة أخرى".

وأشار إلى أن الثلاثة عادوا في اليوم التالي، كل واحد جلس في مكان مظلم يستمع للنبي، وعندما خرج الصباح، تكرر نفس الموقف، فتلاوموا وتعاهدوا مرة أخرى على عدم العودة".

ونوه بأنه في اليوم الثالث حدث نفس الشيء، كل واحد جلس في مكان مظلم يستمع للنبي صلى الله عليه وسلم، وعند خروجهم، تعاهدوا ألا يعودوا مرة أخرى، لكن بعد فترة، ذهب الأخنس بن شريق إلى أبي سفيان وقال له: ما رأيك فيما سمعت من محمد؟".

وتابع حسني: "أبو سفيان أجاب وقال: والله، لقد سمعت كلاما أعلمه، وكلاما لم أكن أعلمه، وأشياء جديدة فتحت لي آفاقا لم أكن أتصورها، وجعلتني أرغب في العودة لسماع المزيد".

السر في القرآن

وأكد أن الأخنس وابن شريق ذهبوا بعد ذلك لأبي الحكم بن هشام وقالوا له: ما رأيك فيما سمعنا؟" وأضاف: "وكان كل واحد منهم يشعر بشيء داخلي لا يستطيع مقاومته، رغم أنهم لم يعلنوا إيمانهم بعد، وكل ما كانوا يسمعونه من القرآن وبلاغة النبي صلى الله عليه وسلم يخترق قلوبهم شيئًا فشيئًا".

وأوضح أن السر في انجذاب هؤلاء السادات الثلاثة كان في أن الإنسان مهما بلغ من العلم والمكانة، يبقى لديه تساؤلات وحاجات، ويحتاج من يرشده ويجيب أسئلته، ووجدوا ذلك في القرآن الكريم، كتاب الله العليم الخبير، الذي ينير القلب والعقل، ويكشف لهم عجزهم البشري أمام حكمة الله".

وأشار إلى قوله تعالى: "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب"، مبينا أن كلمة "مبارك" تعني كثير المنافع، فكل من يستمع أو يقرأ القرآن يخرج بعدد كبير من المنافع لقلبه وعقله وروحه".

وأكد أن الأشخاص الثلاثة اكتشفوا أن علاقتهم بالقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم غيرت نظرتهم للحياة وفتحت أمامهم أبواب الحكمة، رغم مناصبهم وعلمهم الكبير، وهذا درس لنا جميعا".

تم نسخ الرابط