ما فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجمعة؟
أكدت دار الإفتاء أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مأمور بها شرعًا على العموم، والإكثار منها يوم الجمعة وليلتها من آكد المستحبات؛ فهو أفضل الأيام، وليلته أفضل الليالي؛ لاختصاصهما بتضاعف الحسنات إلى سبعين على سائر الأوقات، ولكون ذلك إشغال الوقت الأفضل بالعمل الأفضل وهو الأكمل والأجمل، ولكون يوم الجمعة سيد الأيام فيصرف في خدمة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُكُمْ صَلَاةً عَلَيَّ، أَلَا فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الْغَرَّاءِ وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ». قال الإمام الشافعي: يعني ليلة الجمعة ويوم الجمعة.
فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أقرب القربات، وأعظم الطاعات، فمن تمسّك بها فاز بالسعادة في الدنيا، وغفر ذنبه في الآخرة، وهي جالبة للخيرات، قاضية للحاجات، دافعة للنقمات، باب لرضاء الله، وجزيل ثوابه ومحبته لعباده؛ فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل كل خير في الدارين، وهو شفيع الخلائق في الآخرة، والصلاة على جنابه الشريف شفيع الدعاء في الدنيا؛ لذلك جاء الأمر الشرعي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فأما الكتاب؛ فقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
والصلاة على النبي من باب التحية له؛ يقول الإمام فخر الدين الرازي في مفاتيح الغيب: فالله تعالى أمر الكل بأنهم إذا حيّاهم أحد بتحية أن يقابلوا تلك التحية بأحسن منها أو بأن يردوها، ثم أمرنا بتحية محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
وأما السنة: فقد تواترت الأحاديث النبوية التي تبيّن فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذهب ربع الليل، وفي رواية ثلثا الليل، قام فقال: «أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه»، قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: «ما شئت»، قلت: الربع؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، قلت: النصف؟ قال: «ما شئت، وإن زدت فهو خير»، قلت: الثلثين؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذًا تكفى همك، ويغفر ذنبك».
وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذن يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك».
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم».
حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ونقل جمع من الفقهاء والعلماء الإجماع على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض على الجملة، وأنها تجب على كل مسلم مرة في العمر، وعلى استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلما ذكر؛ قال الإمام الحطاب: والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم فرضان مرة في العمر، ولم يجعل لذلك وقتًا معلومًا، فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها، والإجماع على أن الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم فرض على الجملة، وأن المشهور أنها إنما تجب مرة في العمر.
وقال العلامة ابن مازه: الصلاة على النبي واجبة على الإنسان في العمر مرة، إن شاء فعلها في الصلاة أو في غيرها، وعامة العلماء قالوا: إن الصلاة على النبي كلما ذكر مستحبة، وليست بواجبة.
استحباب البدء بالصلاة على سيدنا النبي عليه السلام في مهمات الأمور
يستحب البدء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل ما يهمّ المسلم من أمور، وذلك لما تواتر من فضلها في قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، ودفع الملمات؛ قال العلامة العدوي: البداءة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مستحبة في كل أمر مهم.



