عاجل

الإسراء والمعراج .. أسرار ومعجزات ليلة طوي فيها الزمان والمكان للنبي ﷺ

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

تقترب ليلة الإسراء والمعراج ويواصل العلماء الحديث عنها كمعجزة لم تنكشف أسرارها بعد، حيث يقول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1).

الإسراء والمعراج.. منحة إلهية وتسرية ربانية للحبيب المصطفى

وفي بيان معجزة الإسراء والمعراج يقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر إنها لحظة لطيفة لا يدركها الإنسان بحواسه؛ فهي معجزة زمانية ومكانية، ومنحة إلهية وتسرية ربانية للحبيب المصطفى ﷺ، تجلّى فيها علم الغيب للرسول المجتبى، فأصبح علمَ شهادة، وذلك في انتقاله اللحظي من مكة إلى بيت المقدس.

ومعجزة الإسراء والمعراج لا تخضع لقوانين الكون؛ لأنها استثناءٌ محض، إذ إن الذي خلق المكان والزمان اختصرهما وطواهما لسيد الأنام ﷺ. ومن ثمّ لا يُفسَّر هذا الحدث بقوانين الأرض ومدارك البشر؛ فهو خروج—جزئي وكلي—عن المألوف من سننها، وقد جمع الله عز وجل لنبيه ﷺ في حادثة واحدة بين هذين الخروجين: ففي الإسراء كشفٌ محدد لعالم الغيب أمام الرسول ﷺ، وقد صار الإنسان اليوم يقطع المسافات البعيدة في زمن قصير، مما يُقَرِّب معنى الإعجاز لأذهان أهل ذلك العصر.

ومعجزة الإسراء—في جانبٍ منها—كشفٌ وتجليةٌ للرسول ﷺ عن أمكنة بعيدة في لحظة خاطفة؛ ومن عرف القدرة الإلهية، وفهم طبيعة النبوة، لم يستغرب ذلك شيئًا؛ إذ لا يقف أمام القدرة الإلهية شيء، وتتساوى عندها جميع الأشياء والمقدرات. وليس ما يعتاده الإنسان من إدراكٍ بحواسه البشرية الضعيفة معيارًا للحكم على ما يجوز في ميزان القدرة الإلهية. ثم إن من خصائص النبوة اتصالها بالملأ الأعلى، وفي هذا المقام تجليات وفتوحات ربانية يمنحها اللطيف القدير لمن يصطفيه من رسله.

وتابع: الوصول إلى الملكوت الأعلى—بأي وسيلة كانت، معلومة أو مجهولة—ليس أعجب من أصل تلقي الرسالة والتواصل مع الذات العلية. ولهذا صدّق أبو بكر رضي الله عنه هذه المعجزة قائلًا: “إني لأصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء”. فهو يشير من واقع إيمانه العميق إلى أن الحادثة ليست ضربًا من الخيال، بل هي أمرٌ يستقيم بالنظر إلى طبيعة العلاقة بين الله ورسله.

الإسراء والمعراج.. كيف انكشف الغيب للنبي؟ 

وشدد علي جمعة: من كشف الغيب لسيدنا رسول الله ﷺ أنه لما عاد وجادله المشركون في مكة—غير مستوعبين لتلك المعجزة—وطلبوا منه وصف المسجد الأقصى، جلّى الله له المسجد رأيَ العينِ؛ فأخذ يصفه لهم ركنًا ركنًا.

تم نسخ الرابط