النيل يختنق والقرى تغرق في القمامة.. صرخة غضب من المنيا لوزارة البيئة
يفتح الأهالي نوافذ منازلهم مع أول نسمات الصباح، فلا يستقبلهم هواء نقي، بل رائحة دخان خانقة ومشاهد قمامة متراكمة على أطراف القرى والمدن، تمتد أحيانًا حتى ضفاف نهر النيل، مشهد بات يوميًا في عدد من قرى ومراكز محافظة المنيا، حيث تحولت القمامة من أزمة خدمية إلى خطر بيئي وصحي يهدد حياة المواطنين، وسط شكاوى متزايدة من تقصير المجالس المحلية وغياب الحلول الجذرية.

القمامة تغزو القرى مشهد يومي ينذر بالخطر
قال عباس عبد الحميد، بقرية الجندية بالمنيا، إن أطراف القرية تشهد انتشارًا عشوائيًا لتلال القمامة، في غياب منظومة جمع منتظمة، ما يدفع بعض الأهالي إلى إلقائها في الأراضي الزراعية أو على الطرق الفرعية، لتتحول إلى بؤر تلوث مفتوحة تهدد البيئة وتشوّه المشهد الحضاري.

النيل في مرمى التلوث جريمة بيئية مستمرة
وأضاف عبد الحميد لـ نيوز رووم، أن الخطر لم يتوقف عند حدود القرى، بل امتد إلى نهر النيل، حيث تلقى مخلفات منزلية وحيوانية بشكل مباشر في المياه، هذا السلوك يشكل جريمة بيئية تهدد الثروة المائية، وتنعكس آثارها على صحة المواطنين الذين يعتمدون على مياه النيل في الشرب والزراعة.
حرق القمامة ودخان سام وأمراض صامتة
وأشار محمد عبد الكريم، بمركز ملوي في المنيا، إلى أن بعض المواطنين يلجأ إلى حرق القمامة، في محاولة للتخلص من المخلفات، ما يؤدي إلى تصاعد سحب من الدخان المحمل بالمواد السامة، مؤكدًا أن الأطباء يحذرون من هذه الأدخنة التي تتسبب في أمراض صدرية، وحساسية مزمنة، وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة لدى الأطفال وكبار السن.

أمراض تهدد المواطنين والخطر يطرق الأبواب
وأوضح عبد الكريم، أنه يربط الأطباء المختصون بين انتشار القمامة وزيادة معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية والتنفسية، إضافة إلى تكاثر الحشرات والقوارض الناقلة للأوبئة، مشيرًا إلى أن الوضع بات لا يحتمل، خاصة في فصل الشتاء مع انخفاض درجات الحرارة.

تقصير المجالس المحلية وشكاوى بلا استجابة
وأعرب مصطفي محمد، أحد المواطنين بالمنيا لـ نيوز رووم، عن استيائهم من تقاعس بعض المجالس المحلية عن أداء دورها في جمع المخلفات وتوفير حلول مستدامة، مؤكدين أن الشكاوى المتكررة لم تقابل بتحرك فعلي، ما فاقم الأزمة وترك القرى والمدن تواجه مصيرها البيئي بمفردها.

استغاثة لوزارة البيئة: نريد تدخلاً عاجلاً
ووجه أهالي القرى والمدن داخل محافظة المنيا، استغاثة عاجلة إلى وزارة البيئة للتدخل الفوري، ووضع خطة شاملة لإدارة المخلفات، ومحاسبة المقصرين، وتفعيل الرقابة على المجالس المحلية، حفاظًا على صحة المواطنين وحماية نهر النيل من التلوث.




