عاجل

الميزوفونيا.. الصراع مع الأصوات اليومية يتجاوز حدود الانزعاج العادي

صورة موضوعية
صورة موضوعية

تخيل أنك تجلس في مقهى هادئ، تحتسي قهوتك المفضلة، وفجأةً يخترق صوت أحدهم وهو يقضم رقائق البطاطس الأجواء، بالنسبة لمعظم الناس، هو مجرد إزعاج بسيط؛ أما بالنسبة لمن يعانون من رهاب الأصوات الانتقائية، فقد يشعر المرء وكأنه يتعرض لهجوم شخصي.

وهذا ما يعرف برهاب الأصوات الانتقائية “الميزوفونيا” والذي يُترجم حرفيًا إلى "كراهية الصوت" هو أكثر من مجرد إزعاج؛ إنه حالة قد تُثير ردود فعل عاطفية شديدة، بل وحتى غضبا عارما.

بينما قد يجد الكثيرون بعض الأصوات مزعجة كطنين مكيف الهواء أو بكاء طفل فإن المصابين برهاب الأصوات الانتقائية يختبرون هذه الأصوات بمستوى مختلف تمامًا، فما قد يكون لحظة إزعاج عابرة لشخص ما، قد يدفع آخر إلى الذعر أو الغضب. 

المرضى لا يفهمون التجارب بشكل كامل

في العيادات المحلية، سلط الأطباء الضوء على أنهم يرون بشكل متزايد مرضى لا يفهمون تماماً ما يمرون به، لذا تكون الخطوة الأولى هي التمييز بين الانزعاج اليومي العادي والقلق السريري المرضي.

فالتمييز بين الانزعاج العادي والميزوفونيا يبدأ بنهج سريري منظم، أي شخص يقدم مثل هذه الشكاوى يتم تقييمه أولاً من خلال فحص كامل للأنف والأذن والحنجرة للتأكد من أن الأذنين، والأذن الوسطى، والأذن الداخلية، ومستويات الاستجابة، وردود الفعل طبيعية.

تهدف هذه الخطوة إلى استبعاد أي مشاكل متعلقة بالسمع وتحديد ما إذا كانت الحساسية للصوت متجذرة في مشكلة سمعية أم في شيء أعمق.

بمجرد استبعاد الأسباب الطبية، يتم استخدام "استبيان أمستردام للميزوفونيا"، وتساعد هذه الأداة في تحديد ليس فقط وجود الميزوفونيا، ولكن أيضا شدتها، سواء كانت خفيفة أو معتدلة أو شديدة أو حادة.

كثيرا ما لا يفهم الناس تماما ما يحدث لهم ويأتون وهم يشعرون بالارتباك أو الانزعاج أو عدم اليقين بشأن ما إذا كانت تجربتهم حقيقية، ويمكن لردود أفعالهم تجاه الأصوات المحفزة أن تؤثر على كل من الإدراك والحكم الاجتماعي، مما يشير إلى أن المشكلة تمتد إلى أنماط تفكيرهم وتفاعلاتهم.

وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تدفع هذه الاضطرابات الشخص نحو الانسحاب الاجتماعي، أو توتر العلاقات، أو حتى استجابات عاطفية حادة.

تم نسخ الرابط