عاجل

مصر والسعودية تقودان المنطقة.. خريطة الشرق الأوسط تعيد رسم نفسها بداية 2026

الشرق الأوسط الجديد
الشرق الأوسط الجديد

يشهد الشرق الأوسط بداية 2026 مرحلة حاسمة في تاريخه الحديث، بعد سلسلة من التحولات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي أعادت رسم ملامح الخريطة الإقليمية، وأعادَت ترتيب موازين القوى التقليدية في المنطقة، التي طالما ارتبطت بصراعات مفتوحة ومنافسات نفوذ معقدة، تواجه اليوم مشهداً متغيراً تتداخل فيه ملفات متعددة بين الأمن، السياسة، والتحالفات الدولية والإقليمية.

إعادة توزيع مناطق النفوذ والتحالفات بين القوى

حيث يشير محللون إلى أن عام 2026 قد يكون مفصلياً ليس فقط في رسم الحدود الجغرافية التقليدية، بل في إعادة توزيع مناطق النفوذ والتحالفات بين القوى الإقليمية والدولية، في ظل تآكل منظومة الاستقرار القديمة وتنافس شامل بين اللاعبين الكبار.

ترتيبات سياسية جديدة في الشرق الأوسط

هذا المشهد المشتعل يتواكب مع محاولات دبلوماسية لإعادة بناء ترتيبات سياسية جديدة، وسط حديث عن سعي للتقريب بين أطراف متصارعة وتحقيق تسويات تسهم في احتواء أوسع للصراعات، في وقت تبقى فيه العراقيل الأمنية والسياسية حاضرة بقوة كعوامل قادرة على قلب المعادلات.

خريطة الشرق الأوسط في 2026

حيث تبرز خريطة الشرق الأوسط في 2026 كلوحة ديناميكية تتشكل عبر تفاعل العوامل المحلية والإقليمية والدولية، في لحظة تبدو فيها المنطقة على مفترق طرق بين صراع ممتد، ومحاولات لإعادة بناء استقرار هش يواكب تطلعات القوى الفاعلة وشعوب المنطقة.
 

ومن جانبه قال الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، إن المشهد في الشرق الأوسط مع بداية عام 2026 شديد التعقيد، ولا يمكن اختزاله في تحليل عام أو توقعات شاملة، موضحًا أن تطورات الإقليم متداخلة بشكل كبير ومعقد.

وأوضح سلامة، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن أحد أبرز ملفات التوتر يتمثل في العلاقات السعودية–الإماراتية، مشيرًا إلى أن هناك خلافات واضحة في أكثر من ملف إقليمي، على رأسها اليمن والسودان، رغم ما يجمع البلدين من عضوية في مجلس التعاون الخليجي، الذي كان يُعد نموذجًا للتعاون الإقليمي.

حالة التوتر بين السعودية والإمارات

وأضاف أن الملف اليمني، وإن كان قد حُسم عسكريًا إلى حد كبير لصالح السعودية، إلا أن حالة التوتر ستظل قائمة، وخاصة وأن اليمن بات عمليًا منقسمًا إلى أكثر من كيان، وهو ما يجعل الصراع مرشحًا للاستمرار بأشكال مختلفة، حتى وإن تراجع الوجود الإماراتي عسكريًا وسياسيًا في هذا الملف، مشيرًا إلى أن السعودية نجحت في فرض رؤيتها في اليمن، مؤكدًا أنه يمكن القول إن الرياض انتصرت في هذا الملف، رغم بقاء تطلعات بعض القوى الجنوبية قائمة في حال تهيأت لها الفرصة مستقبلًا.

وفيما يتعلق بإيران، أكد سلامة أن التهديد الأمريكي والإسرائيلي لطهران لا يزال قائمًا، سواء عبر توجيه ضربات مباشرة أو من خلال تشجيع الاضطرابات الداخلية ومحاولات زعزعة الاستقرار، مشيرًا إلى أن ما شهدته إيران مؤخرًا من احتجاجات يمثل «بروفات» يمكن تفعيلها في أي وقت للضغط على النظام، لافتاً إلى أن النفوذ الإيراني في الإقليم تراجع نسبيًا، خاصة في سوريا ولبنان واليمن، كما أن دور الحوثيين لم يعد بالقوة نفسها التي كان عليها في السابق، في ظل التواجد الأمريكي المكثف في البحر الأحمر والخليج.

مصر والسعودية تمثلان القوتين الأبرز

وحول موازين القوى في المنطقة، أكد الدكتور جمال سلامة أن مصر والسعودية تمثلان القوتين الأبرز في الشرق الأوسط مع دخول عام 2026، موضحًا أن مصر تمتلك ثقلًا سياسيًا وعسكريًا مؤثرًا، بينما تمتلك السعودية ثقلًا اقتصاديًا كبيرًا نجحت في تحويله إلى نفوذ سياسي فاعل، مؤكداً على أن أي ملف إقليمي رئيسي في الشرق الأوسط لا يمكن التعامل معه أو حسمه دون دور محوري لكل من القاهرة والرياض، باعتبارهما طرفي الميزان الأساسيين في معادلات الإقليم خلال المرحلة المقبلة.

2026 عامًا مفصليًا في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط

قال الدكتور طارق البرديسي، أستاذ العلاقات الدولية، إن عام 2026 قد يكون مفصليًا في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، إذا استمرت المؤشرات والأحداث الحالية على هذا النسق، مشيرًا إلى أن هذا العام قد يتحول إلى مرحلة فرض ترتيبات إقليمية جديدة بمشاركة عربية ودولية، في ظل الأوضاع المتقلبة في سوريا واليمن والسودان، والتي تتجه نحو إعادة توزيع النفوذ على الأرض وتقسيم فعلي للمناطق، وهو ما يعكس انهيار النظام الإقليمي القديم وسعي الأطراف الدولية لإيجاد ترتيبات أكثر استقرارًا وتحكّمًا.

وأضاف البرديسي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، يبرز الصعود الواضح لمحور القاهرة-الرياض، الذي بدأ يتبوأ أدوارًا جديدة في ضبط توازنات الإقليم، خصوصًا مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ومخططاتها التي باتت واضحة لكل ذي عينين. الشرق الأوسط اليوم يتجه نحو تعدد الأقطاب، ليس فقط سياسيًا، بل اقتصاديًا وأمنيًا، مع انكشاف هشاشة بعض التحالفات القديمة وظهور تكتلات جديدة.

دور تركيا وإيران في الإقليم فقد أصبح أكثر تعقيدًا

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أما دور تركيا وإيران في الإقليم، فقد أصبح أكثر تعقيدًا، ما يدفع اللاعبين الكبار إلى إعادة توزيع أوراقهم بعناية لمواجهة هذه التحولات، وإذا لم يكن عام 2026 عام الحسم الكامل، فهو على الأقل عام التمهيد لما بعد الحسم، حيث الخرائط الإقليمية لا تُرسم في الاتفاقات وحدها، بل تتشكل أيضًا على ميادين الصراع، الاقتصاد، والدبلوماسية المتشابكة.

قال الدكتور عمرو حسين، المحلل السياسي، يبدو إن عام 2026 مرشحًا لأن يكون محطة مفصلية في مسار التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط، ليس من زاوية إعادة رسم الخرائط الجغرافية بالمعنى التقليدي، وإنما على مستوى موازين القوى، وحدود النفوذ، وطبيعة التحالفات الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن المنطقة تقف اليوم على أعتاب تغيرات كبرى، تتشابك فيها الأزمات المزمنة مع صراعات النفوذ بين القوى الكبرى، في ظل تآكل منظومة الاستقرار التقليدية التي حكمت الإقليم لعقود طويلة.

الشرق الأوسط لم يعد ساحة لصراعات محلية فقط

وأضاف حسين، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن تصاعد بؤر التوتر في المنطقة، وعلى رأسها تطورات القضية الفلسطينية، والتوترات المتزايدة في البحر الأحمر والخليج، إلى جانب استمرار هشاشة الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا، يؤكد أن الشرق الأوسط لم يعد ساحة لصراعات محلية فقط، بل تحول إلى مسرح مفتوح لإعادة توزيع الأدوار بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، إلى جانب قوى إقليمية صاعدة تسعى لفرض معادلات جديدة على الأرض.

ويوضح الدكتور عمرو حسين أن بعض القوى الدولية باتت تعتمد على أدوات غير تقليدية لإعادة هندسة المشهد الإقليمي، من خلال الضغوط الاقتصادية، وتوظيف الصراعات الطائفية والإثنية، واستخدام ملفات الطاقة والممرات البحرية كورقة ضغط وابتزاز سياسي، بدلًا من اللجوء إلى التدخل العسكري المباشر. وهو ما يجعل الحديث عن “إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط” أقرب إلى إعادة تشكيل النفوذ ومراكز اتخاذ القرار، لا مجرد تعديل في الحدود.

منع فرض خرائط جديدة من الخارج

ويضيف أن دول الإقليم نفسها أصبحت أكثر إدراكًا لمخاطر الانزلاق نحو سيناريوهات التفكك والفوضى، الأمر الذي دفع عددًا من العواصم إلى تبني سياسات أكثر براغماتية تقوم على التهدئة وبناء التوازن وتنويع الشراكات الدولية، في محاولة لحماية أمنها القومي ومنع فرض خرائط جديدة من الخارج.

وأكد المحلل السياسي، أن عام 2026 قد يشهد تسارعًا ملحوظًا في وتيرة التحولات الاستراتيجية بالشرق الأوسط، مع تبلور ملامح نظام إقليمي جديد تتراجع فيه الهيمنة الأحادية، ويعاد فيه توزيع النفوذ وفق معادلات القوة والمصالح، لا وفق شعارات الاستقرار الظاهري، مشددًا على أن الرهان الحقيقي يبقى في قدرة دول المنطقة على صياغة مستقبلها بأيديها، بدلًا من تركه رهينة لمشروعات التقسيم وإعادة التشكيل المفروضة من الخارج

تم نسخ الرابط