بعد تحذيرات ترامب.. إيران تهدد بشن هجوم استباقي على البلاد
هدد قائد الجيش الإيراني يوم الأربعاء بعمل عسكري استباقي بسبب "الخطاب" الذي يستهدف البلاد، في إشارة إلى تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه إذا "قتلت طهران المتظاهرين السلميين بعنف"، فإن أمريكا "ستتدخل لإنقاذهم".
تأتي تصريحات اللواء أمير حاتمي في الوقت الذي تحاول فيه إيران الرد على ما تعتبره تهديدا مزدوجا من إسرائيل والولايات المتحدة، فضلا عن الاحتجاجات التي أشعلتها مشاكلها الاقتصادية والتي تحولت إلى تحدٍ مباشر لنظامها الثيوقراطي.
في محاولة لوقف الغضب، بدأت الحكومة الإيرانية يوم الأربعاء بدفع ما يعادل 7 دولارات شهريا لدعم ارتفاع تكاليف المواد الغذائية الأساسية على مائدة العشاء مثل الأرز واللحوم والمعكرونة.
إيران تحاول حل الأزمة الاقتصادية المتصاعدة
يحذر أصحاب المتاجر من أن أسعار السلع الأساسية مثل زيت الطهي من المرجح أن تتضاعف ثلاث مرات تحت ضغط انهيار العملة الإيرانية (الريال) وانتهاء سعر الصرف المدعوم التفضيلي بين الدولار والريال للمستوردين والمصنعين، مما قد يؤدي إلى مزيد من الغضب الشعبي.
قال مركز سوفان للأبحاث، ومقره نيويورك: "إن أكثر من أسبوع من الاحتجاجات في إيران لا يعكس فقط تدهور الأوضاع الاقتصادية، بل يعكس أيضاً غضباً متجذراً من قمع الحكومة وسياسات النظام التي أدت إلى عزلة إيران على الصعيد العالمي".
تحدث حاتمي إلى طلاب الكلية العسكرية، الذي تولى منصب القائد العام للجيش الإيراني، المعروف بالكلمة الفارسية "أرتش"، بعد أن قتلت إسرائيل عددا من كبار القادة العسكريين في حرب يونيو التي استمرت 12 يوما، وهو أول ضابط عسكري نظامي منذ عقود يشغل منصبا كان خاضعا لسيطرة الحرس الثوري الإيراني لفترة طويلة.
قال حاتمي، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، إن إيران "تعتبر تصعيد هذا الخطاب ضد الأمة الإيرانية تهديداً ولن تدع استمراره دون رد".
وأضاف: "أستطيع أن أقول بثقة إن جاهزية القوات المسلحة الإيرانية اليوم تفوق بكثير ما كانت عليه قبل الحرب. وإذا ارتكب العدو خطأً، فسيواجه رداً أكثر حسماً، وسنقطع يد أي معتدٍ".
ردّ مسؤولون إيرانيون، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، على تصريحات ترامب، التي اكتسبت أهمية بالغة بعد العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف القديم لطهران، خلال عطلة نهاية الأسبوع. لكن لم تظهر أي مؤشرات علنية فورية على استعداد إيران لشنّ هجوم في المنطقة.
يبدأ صرف إعانة جديدة
أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي عن بدء صرف إعانة جديدة تعادل 7 دولارات أمريكية، تُودع في الحسابات المصرفية لربّ الأسرة في جميع أنحاء البلاد، وأفاد التلفزيون بأن أكثر من 71 مليون شخص سيستفيدون من هذه الإعانة، التي تبلغ قيمتها 10 ملايين ريال إيراني، ويُتداول الريال حاليًا بأكثر من 1.4 مليون ريال للدولار الواحد، ويستمر في الانخفاض.
تزيد قيمة الدعم عن ضعف المبلغ الذي كان يتلقاه الأفراد سابقا، والبالغ 4.5 مليون ريال، لكن وسائل الإعلام الإيرانية أفادت بالفعل بارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك زيت الطهي والدواجن والجبن، مما يضع عبئا إضافيا على الأسر التي تعاني أصلاً من العقوبات الدولية المفروضة على البلاد والتضخم.
صرح نائب الرئيس الإيراني المسؤول عن الشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم بناه، للصحفيين يوم الأربعاء بأن البلاد تخوض "حرباً اقتصادية شاملة"، ودعا إلى "إصلاح اقتصادي" للقضاء على سياسات الريع والفساد داخل البلاد.
شهدت إيران موجات من الاحتجاجات على مستوى البلاد في السنوات الأخيرة.
ومع تشديد العقوبات ومعاناة إيران بعد حرب يونيو مع إسرائيل، انخفضت قيمة عملتها الريال بشكل حاد في ديسمبر، وبدأت الاحتجاجات بعد ذلك بوقت قصير في 28 ديسمبر، واستمرت حتى يومها الحادي عشر يوم الأربعاء، ولم يبدُ أنها ستتوقف.
أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، عن حصيلة جديدة بلغت 36 قتيلا في المظاهرات، من بينهم 30 متظاهرا، وأربعة أطفال، وعنصران من قوات الأمن الإيرانية، وقد امتدت المظاهرات إلى أكثر من 280 موقعاً في 27 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية.



