من السوفيت إلى إسرائيل.. مأمون فندي يكشف التحولات الجيوسياسية في البحر الأحمر
شدد المحلل السياسي مأمون فندي على أنَّه من مهم أن يعرف طلاب الدراسات الاستراتيجية أن العالم الذي ينفرط أمامنا ليس جديدًا.
وكتب فندي عبر منشور على منصة «إكس»: سأحاول هنا العودة إلى الحرب الباردة والمسرح الثالث للعمليات، لعلنا نستفيد شيئًا مختلفًا من هذه القراءة، ونسلط الضوء على المناطق المظلمة في رؤيتنا، وهنا سأعرض كيف تحوّل المسرح الثالث للعمليات السوفيتي أثناء الحرب الباردة إلى مسرح أمريكي/إسرائيلي، وما هي دلالاته في الواقع الإقليمي المعاصر فيما يخص ما يحدث في اليمن والسودان وأرض الصومال.
وتابع: يشكل المسرح الثالث للعمليات في الاستراتيجية السوفيتية السابقة منطقةً شاسعة خارج أوروبا المباشرة، لكنه ذو أهمية استراتيجية كبرى، ويشمل البحر الأحمر، مضيق باب المندب، شرق أفريقيا، المحيط الهندي وصولًا إلى رأس الرجاء الصالح، ويضم سواحل الصومال وكينيا وإثيوبيا.
وكان الهدف من هذا المسرح هو التحكم في طرق الملاحة البحرية الحيوية وتأمين خطوط الطاقة والتجارة العالمية بعيدًا عن الجبهة الأوروبية التقليدية. ومن الموانئ المهمة في هذا السياق ميناء بربرة في الصومال، الذي شكل قاعدة استراتيجية للسوفييت سابقًا ولا يزال يمثل نقطة محورية لمراقبة البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.
وأضاف: قراءة هذا المسرح القديم تكشف استمرارية الأهمية الجيوسياسية لهذه المنطقة اليوم، فمحاولة تقسيم اليمن وظهور كيانات سياسية في الجنوب تؤثر مباشرة على مضيق باب المندب الذي يمثل شريان التجارة الدولية، وبالمثل، فإن اعتراف إسرائيل بما يسمى “دولة أرض الصومال” يعكس محاولات استغلال الانقسامات المحلية لتعزيز النفوذ الاستراتيجي والسيطرة على الموانئ الحيوية مثل بربرة.
واختتم: في السودان، تسعى قوى محلية وإقليمية إلى استغلال الصراعات الداخلية لإعادة رسم الحدود السياسية، فيما تلعب إثيوبيا دورًا مركزيًا كقوة إقليمية قادرة على التأثير في حركة السواحل والممرات البحرية، لا سيما بعد أزمة النيل والحروب الحدودية مع جيرانها. ما يجري حولنا قديم، ولو اختلف اللاعبون.