مونيكا وليم: نتنياهو يستخدم معبر رفح كورقة ضغط دفاعًا عن البقاء السياسي
قالت الدكتورة مونيكا وليم، الكاتبة والباحثة في الشؤون السياسية، إن تراجع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن فتح معبر رفح من الاتجاهين، رغم موافقته المعلنة خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يمثل نموذجًا كلاسيكيًا لإدارة إسرائيلية مزدوجة للالتزامات السياسية، تقوم على القبول التكتيكي تحت الضغط الخارجي، ثم إعادة التأويل والتنفيذ الانتقائي عند العودة إلى الداخل.

تنفيذ محدود لاتفاق وقف إطلاق النار.. إسرائيل تختار البنود الأمنية على الإنسانية
وأضافت الدكتورة مونيكا وليم في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن هذا التراجع لا يمكن قراءته بمعزل عن طبيعة حكومة الاحتلال الحالية، ولا عن التراتبية المقصودة في بنود اتفاق وقف إطلاق النار، موضحة أن المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى أن إسرائيل لم تنفذ سوى نحو 20% فقط من التزاماتها الواردة في المرحلة الأولى من الاتفاق، حيث اقتصر التنفيذ على البنود التي تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية المباشرة، مقابل تعطيل أو تأجيل البنود ذات الطابع الإنساني والسيادي، وعلى رأسها فتح المعابر والانسحاب المرحلي وضمان التدفق الحر للمساعدات.
وأشارت وليم إلى أن هذا السلوك يعكس قناعة إسرائيلية راسخة بأن الاتفاق ليس حزمة متكاملة، بل مجموعة أدوات تفاوضية قابلة للتجزئة وإعادة الترتيب، لافتة إلى أن بنية اتفاق وقف إطلاق النار تقوم على تراتبية واضحة تبدأ بإجراءات إنسانية فورية مثل فتح المعابر وإدخال المساعدات وتسهيل خروج الجرحى والمرضى، ثم تنتقل إلى إجراءات أمنية وسياسية أكثر تعقيدًا، يليها إعادة الإعمار والانسحاب التدريجي ثم نزع السلاح.

معبر رفح يتحول إلى ورقة ضغط سياسية بدل استحقاق إنساني
وأكدت أن حكومة نتنياهو سعت إلى قلب هذه التراتبية، عبر ربط تنفيذ البنود الإنسانية بشروط سياسية وأمنية لاحقة، وعلى رأسها ملف نزع السلاح، وهو ما يجعل من فتح معبر رفح ليس استحقاقًا إنسانيًا مستقلًا، بل ورقة ضغط تستخدم لفرض شروط على المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأوضحت الدكتورة مونيكا وليم أن نتنياهو يواجه ضغطًا حادًا من الائتلاف اليميني المتطرف، الذي يرى في فتح معبر رفح من الاتجاهين تنازلًا استراتيجيًا يمس بمفهوم السيطرة الأمنية على غزة، مضيفة أن معركة البقاء السياسي التي يخوضها نتنياهو في ظل أزمات داخلية وقضائية تدفعه إلى تقديم تعهدات خارجية قابلة للتراجع، بدل التزامات ملزمة داخليًا.

واشنطن تضغط.. ونتنياهو يراهن على محدودية النفوذ الأمريكي بعد الزيارة
وعلى صعيد العلاقة مع واشنطن، قالت الباحثة السياسية إن نتنياهو وافق تحت ضغط الرغبة الأمريكية في تحقيق اختراق إنساني يسجل سياسيًا لإدارة ترامب، لكنه راهن على محدودية أدوات الضغط الأمريكية بعد انتهاء الزيارة، مشيرة إلى أن التجربة السابقة تؤكد أن الضغوط الأمريكية، رغم حضورها الخطابي، غالبًا ما تكون غير ناجزة، وهو ما شجع نتنياهو على التراجع التدريجي دون تكلفة استراتيجية فورية.
وشددت وليم على أن إسرائيل لا تنظر إلى معبر رفح باعتباره جزءًا من منظومة القانون الإنساني الدولي، بل كأداة تفاوضية متعددة الاستخدامات: للضغط على حماس، ولإعادة تشكيل دور الوسطاء، ولإدارة الإيقاع السياسي للاتفاق، موضحة أن فتحه من اتجاه واحد أو إغلاقه بالكامل يتحول إلى رسالة سياسية لا إجراءً إنسانيًا.

غياب آلية إلزام دولية يحول وقف إطلاق النار إلى هش ومرتبط بحسابات القوة
واختتمت الدكتورة مونيكا وليم حديثها، أن تراجع نتنياهو عن فتح معبر رفح لم يعد خرقًا عرضيًا، بل استراتيجية مدروسة قوامها التنفيذ الانتقائي، والإصرار على استخدام البعد الإنساني كورقة تفاوضية، محذرة من أنه في ظل غياب آلية إلزام واضحة وضغط دولي فعال، سيظل فتح المعابر خاضعًا لحسابات القوة لا لمنطق الاتفاق، مما يبقي وقف إطلاق النار هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة.



