محلل سياسي: عام 2026 نقطة تحول في خريطة النفوذ بالشرق الأوسط | خاص
قال الدكتور عمرو حسين، المحلل السياسي، يبدو إن عام 2026 مرشحًا لأن يكون محطة مفصلية في مسار التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط، ليس من زاوية إعادة رسم الخرائط الجغرافية بالمعنى التقليدي، وإنما على مستوى موازين القوى، وحدود النفوذ، وطبيعة التحالفات الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن المنطقة تقف اليوم على أعتاب تغيرات كبرى، تتشابك فيها الأزمات المزمنة مع صراعات النفوذ بين القوى الكبرى، في ظل تآكل منظومة الاستقرار التقليدية التي حكمت الإقليم لعقود طويلة.
وأضاف حسين، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن تصاعد بؤر التوتر في المنطقة، وعلى رأسها تطورات القضية الفلسطينية، والتوترات المتزايدة في البحر الأحمر والخليج، إلى جانب استمرار هشاشة الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا، يؤكد أن الشرق الأوسط لم يعد ساحة لصراعات محلية فقط، بل تحول إلى مسرح مفتوح لإعادة توزيع الأدوار بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، إلى جانب قوى إقليمية صاعدة تسعى لفرض معادلات جديدة على الأرض.
ويوضح الدكتور عمرو حسين أن بعض القوى الدولية باتت تعتمد على أدوات غير تقليدية لإعادة هندسة المشهد الإقليمي، من خلال الضغوط الاقتصادية، وتوظيف الصراعات الطائفية والإثنية، واستخدام ملفات الطاقة والممرات البحرية كورقة ضغط وابتزاز سياسي، بدلًا من اللجوء إلى التدخل العسكري المباشر. وهو ما يجعل الحديث عن “إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط” أقرب إلى إعادة تشكيل النفوذ ومراكز اتخاذ القرار، لا مجرد تعديل في الحدود.
ويضيف أن دول الإقليم نفسها أصبحت أكثر إدراكًا لمخاطر الانزلاق نحو سيناريوهات التفكك والفوضى، الأمر الذي دفع عددًا من العواصم إلى تبني سياسات أكثر براغماتية تقوم على التهدئة وبناء التوازن وتنويع الشراكات الدولية، في محاولة لحماية أمنها القومي ومنع فرض خرائط جديدة من الخارج.
وأكد المحلل السياسي، أن عام 2026 قد يشهد تسارعًا ملحوظًا في وتيرة التحولات الاستراتيجية بالشرق الأوسط، مع تبلور ملامح نظام إقليمي جديد تتراجع فيه الهيمنة الأحادية، ويعاد فيه توزيع النفوذ وفق معادلات القوة والمصالح، لا وفق شعارات الاستقرار الظاهري، مشددًا على أن الرهان الحقيقي يبقى في قدرة دول المنطقة على صياغة مستقبلها بأيديها، بدلًا من تركه رهينة لمشروعات التقسيم وإعادة التشكيل المفروضة من الخارج.