نواب: إعادة تشغيل المصانع المتعثرة ضرورة وطنية لدعم الصناعة وزيادة الإنتاج
في ظل توجه الدولة لتعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية غير المستغلة، وإعادة إحياء المصانع المتعثرة باعتبارها ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، تتزايد الدعوات البرلمانية لتسريع وتيرة الشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، كأحد الحلول الاستراتيجية لرفع معدلات الإنتاج، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل مستدامة، تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم الصناعة الوطنية وبناء اقتصاد قوي قائم على الإنتاج والتصدير.
إعادة تشغيل المصانع المتعثرة ضرورة وطنية
وفي هذا السياق، أكد المهندس محمد المنزلاوي، عضو مجلس الشيوخ، أن توجه الدولة نحو إعادة تشغيل المصانع المتعثرة من خلال طرحها للشراكة أو الاستحواذ أمام القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، يمثل أحد أهم المسارات الاستراتيجية لتعظيم الطاقات الإنتاجية وتحقيق مستهدفات التنمية الصناعية، موضحًا أن إتاحة هذه المصانع للدخول في شراكات استراتيجية عبر ضخ رؤوس أموال جديدة داخل هياكل الملكية أو الاستحواذ الكامل وفق ضوابط واضحة، يحقق أهدافًا متعددة في مقدمتها تحديث الصناعات القائمة، وتوطين التكنولوجيا الحديثة، وجذب استثمارات نوعية، بما ينعكس مباشرة على زيادة حجم المنتج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.
وأوضح «المنزلاوي» أن نجاح الحكومة في إدارة هذا الملف يحقق ستة مكاسب رئيسية للاقتصاد الوطني، تتمثل في تعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية غير المستغلة بدلًا من تحميل الدولة أعباء إنشاء مصانع جديدة، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي من خلال رفع معدلات التشغيل والإنتاج، وتوفير فرص عمل مستدامة والحد من البطالة خاصة في المحافظات الصناعية، إلى جانب نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتحسين كفاءة الإدارة الصناعية، وتعزيز الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات، فضلًا عن دعم الثقة في مناخ الاستثمار المصري وجذب رؤوس أموال محلية وأجنبية جديدة.
وطالب عضو مجلس الشيوخ الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، بإصدار تكليفات فورية للمحافظين بسرعة حصر المشروعات الصناعية المتعثرة داخل نطاق كل محافظة، ووضع خطط تنفيذية واضحة لإعادة تشغيلها وفق جداول زمنية محددة، مشددًا على أن مسؤولية حل مشكلات المصانع المتعثرة لا تقع على عاتق وزارة الصناعة وحدها، بل يتحمل المحافظون دورًا محوريًا بحكم ولايتهم الإدارية على الأراضي والمرافق والتراخيص، مع ضرورة إزالة المعوقات البيروقراطية وتيسير إجراءات التراخيص والمرافق للمستثمرين الجادين، وتفعيل دور الأجهزة التنفيذية بالمحافظات في التنسيق المباشر مع المستثمرين، وربط إعادة تشغيل المصانع بخطط التنمية المحلية لتحقيق أقصى عائد اقتصادي واجتماعي.
وأكد «المنزلاوي» أن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة لم تعد خيارًا اقتصاديًا، بل ضرورة وطنية تفرضها متطلبات المرحلة الراهنة، مشددًا على أن نجاح هذا الملف سيشكل نقطة تحول حقيقية في مسار الصناعة المصرية، وينقلها من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص، ومن الاعتماد على الاستيراد إلى دولة منتجة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
من جانبه، اعتبر المهندس محمد فرج عامر، رئيس جمعية المستثمرين ببرج العرب الجديدة ورئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب السابق، أن إطلاق الحكومة لصندوق تمويل وإعادة هيكلة المصانع المتعثرة، والمقرر بدء عمله خلال شهر يناير الجاري، يمثل خطوة بالغة الأهمية وضربة البداية الحقيقية لمعالجة واحدة من أخطر القضايا التي تواجه القطاع الصناعي في مصر، مؤكدًا أن هذا الصندوق يعكس إرادة سياسية واضحة ورؤية استراتيجية جادة لإعادة الاعتبار للصناعة الوطنية باعتبارها قاطرة التنمية الشاملة وأحد أعمدة الاقتصاد القومي.
وأوضح «عامر» أن الصندوق الجديد يأتي استجابة عملية للتحديات المتراكمة التي عانت منها العديد من المشروعات الصناعية خلال السنوات الماضية، سواء نتيجة الأزمات الاقتصادية العالمية، أو ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو نقص التمويل، أو ضعف الإدارة في بعض الكيانات الصناعية، مشيرًا إلى أن الدولة اختارت هذه المرة المواجهة المباشرة عبر آليات تمويل وإعادة هيكلة مدروسة، بدلًا من ترك المصانع المتعثرة لمصيرها، وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في سياسات دعم الصناعة.
وأكد أن الصندوق من المتوقع أن يحقق ستة مكاسب رئيسية للصناعة المصرية، في مقدمتها إنقاذ المصانع المتعثرة من الإغلاق، والحفاظ على الاستثمارات القائمة، وحماية آلاف فرص العمل من الضياع، إلى جانب إعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية المعطلة، وتحسين كفاءة الأداء داخل المصانع، وجذب استثمارات جديدة، فضلًا عن تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في مناخ الصناعة المصرية.
وشدد «عامر» على أهمية أن تتم عملية إعادة هيكلة المصانع وفق أسس علمية وموضوعية، ومعايير الكفاءة والجودة العالمية، مع ربط إعادة التشغيل بتحديث خطوط الإنتاج، ورفع جودة المنتجات، وتأهيل العمالة، بما يسهم في تحسين القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية، ويدعم خطط الدولة لزيادة الصادرات الصناعية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتحقيق التوازن في الميزان التجاري، مؤكدًا أن صندوق تمويل وإعادة هيكلة المصانع المتعثرة ليس مجرد إجراء مالي، بل رسالة قوية بأن الدولة ماضية بثبات نحو بناء اقتصاد إنتاجي قوي وصناعة وطنية قادرة على الصمود والمنافسة.