عاجل

التوبة وحدها لا تكفي. ما شروط التوبة من الظلم؟ أزهري يوضح| خاص

مصطفى ربيع
مصطفى ربيع

أوضح الشيخ مصطفى ربيع من علماء الأزهر الشريف أن التوبة من الظلم تختلف باختلاف نوع المظلمة، مؤكدا أن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده، لكن حقوق العباد لا تسقط إلا بأدائها أو التحلل منها.

ما شروط التوبة من الظلم؟ 

وبين ربيع في تصريحات خاصة لـ " نيوز رووم " أن الظلم إذا كان متعلقا بالمال كأخذ حق مادي بغير وجه حق فإن الواجب هو رد المال إلى صاحبه مع الاستغفار الصادق والتوبة إلى الله لأن التوبة في هذه الحالة لا تكتمل إلا بإرجاع الحق لأهله.

وأضاف أنه إذا تعذر الوصول إلى صاحب الحق أو لم يعرف مكانه فعلى من عليه المظلمة أن يكثر من الاستغفار ويتصدق بقيمة المال عن صاحبه مع الدعاء له حتى يبرأ ذمته أمام الله تعالى.

وأشار إلى أن الظلم المعنوي كالإساءة أو الغيبة أو الإيذاء بالكلام فإن الواجب فيه هو التحلل من صاحب الحق وطلب العفو منه امتثالا لما جاء في الحديث الشريف الذي يبيّن أن الحقوق تؤخذ يوم القيامة بالحسنات.

وأكد ربيع أن باب التوبة مفتوح لكن التوبة الصادقة من الظلم تقوم على ثلاثة أركان: الإقلاع عن الذنب والندم عليه ورد الحقوق إلى أصحابها أو التحلل منهم، حتى يلقى العبد ربه بقلب سليم.

كيف يتحقق للمسلم التوبة النصوح؟

كيف يتحقق للمسلم التوبة النصوح؟ سؤال يشغل ذهن الكثيرين حيث يقول الله عز وجل في محكم آياته: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾؛ وفي بيان الآية يقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: لا يعملونها فجرا وعدوانا وخروجا عن شرع الله، بل يفعلونها لضعفهم البشري: (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) (أورده الحاكم في المستدرك).

كيف يتحقق للمسلم التوبة النصوح؟

وتابع: فهم يتوبون من قريب، في سرعة، يتنبهون ويفيقون فيعودون وينيبون إلى الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 17]، ﴿عَلِيمًا﴾ بأحوال البشر، ﴿حَكِيمًا﴾ في تربيتهم ودفعهم إليه، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾، موضحًا: آية بليغة ترسم لنا منهج الحياة، ترسم لنا كيف يتعامل المؤمن مع ربه، يعود إليه ﴿مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بالجزم؛ لم يقل: عسى الله أن يتوب عليهم، ولا: لعل الله أن يتوب عليهم؛ أبدا، بل قال: ﴿فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾.

ويقول كذلك: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 18]؛ أي لا تكون التوبة للذين لا يتوبون حتى إذا حضرهم الموت، ﴿أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: 16]؛ يربينا على التقوى وعلى العودة إليه سبحانه وتعالى.

وفيما ورد عن الله عز وجل في الحديث القدسي أنه قال: «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لاَ يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً» (صحيح مسلم).

وتساءل: هل هناك فضل – أيها المسلم – فوق هذا الفضل؟! وهل هناك بناء للشخصية السوية التي تعلم الحق والحقيقة فوق هذا؟!، مبينًا أن التوبة على ثلاثة أنحاء، ولها ثلاثة شروط؛ شروط التوبة معروفة: أن أندم على الذنب، وأن أقلع عنه، وأن أعزم على ألا أعود إليه ثانية، وإن كان من حقوق العباد رددت الحق إلى العباد.

تم نسخ الرابط