عاجل

بعد تراجع التضخم.. هل تنخفض أسعار الخدمات في مصر بداية 2026؟ (تقرير)

هل تنخفض أسعار الخدمات
هل تنخفض أسعار الخدمات

رغم الحديث الحكومي المتكرر عن تراجع معدلات التضخم واستقرار الأوضاع الاقتصادية، لا يزال قطاع واسع من المواطنين يشعر بأن أعباء المعيشة لم تنخفض، بل إن بعض البنود الأساسية، وعلى رأسها الخدمات، تشهد زيادات تفوق ما تشهده السلع الغذائية والاستهلاكية، وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: لماذا ترتفع أسعار الخدمات بوتيرة أسرع من السلع؟.

أسعار الخدمات في مصر

يرى خبراء اقتصاديون أن السبب الرئيسي وراء شعور المواطن بغلاء الخدمات يعود إلى أن الزيادات التي طالت الكهرباء والمياه والغاز والنقل لم تكن زيادات تدريجية، بل جاءت في صورة قفزات سعرية كبيرة خلال عامي 2024 و2025، ما شكّل ما يُعرف بـ«الصدمة السعرية».

ويؤكد الخبراء أن هذه القفزات، حتى مع استقرار الأسعار لاحقًا، تترك أثرًا طويل المدى على ميزانية الأسرة، لأن الخدمات تُدفع بشكل دوري وثابت، ولا يمكن الاستغناء عنها أو تقليل استهلاكها بسهولة، بعكس السلع التي يمكن للمواطن استبدالها أو تقليل كمياتها، وفي التقرير التالي يرصد لكم موقع نيوز رووم، مصير أسعار الخدمات في مصر 2026:

هل تنخفض أسعار الخدمات في مصر بداية 2026

ومن جانبه قال النائب محمد بدراوي، عضو مجلس النواب، إن عدم شعور المواطن بتصريحات الحكومة بشأن تحسن الأوضاع الاقتصادية وتراجع معدلات التضخم يرجع بالأساس إلى حجم الصدمات السعرية الكبيرة التي تعرض لها خلال عامي 2024 و2025، مؤكدًا أن الزيادات التي طالت أسعار السلع والخدمات كانت «كبيرة وقاسية» ولا يمكن تجاوز آثارها في وقت قصير.

وأوضح بدراوي في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن المواطن لا ينكر تراجع معدلات التضخم على الورق، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الزيادات لم تكن طفيفة أو تدريجية، بل قفزت الأسعار بشكل مفاجئ، حيث انتقلت بعض السلع والخدمات من مستويات مقبولة إلى أضعاف مضاعفة، ما شكّل صدمة قوية لقدرة المواطن على الاستيعاب والإنفاق.

وأضاف عضو مجلس النواب أن هذه القفزات السعرية، إلى جانب الارتفاع الحاد في سعر الدولار خلال الفترات الماضية، خلقت فجوة كبيرة بين المؤشرات الاقتصادية المعلنة وبين الواقع المعيشي، مشيرًا إلى أن الاقتصاد والمواطن معًا لم يتمكنا بعد من هضم هذه التحولات السريعة.

السيطرة على الأسعار تحتاج إلى وقت

وأكد بدراوي أن المرحلة المقبلة قد تشهد قدرًا من الاستقرار، متوقعًا أن يشهد سعر الدولار حالة من الثبات وربما اتجاهًا نزوليًا خلال الفترة القادمة، وهو ما سينعكس تدريجيًا على أسعار السلع، موضحًا أن السيطرة على الأسعار تحتاج إلى وقت حتى يشعر المواطن بآثارها الفعلية.

وفيما يتعلق بأسعار الخدمات، شدد النائب محمد بدراوي على أن شكاوى المواطنين تتركز بشكل أساسي في ارتفاع تكلفة الخدمات الحكومية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والغاز، لافتًا إلى أن هذه الخدمات شهدت زيادات أكبر نسبيًا مقارنة بأسعار العديد من السلع الغذائية.

وأشار إلى أنه لا يتوقع في الوقت الحالي وجود توجه حكومي لتخفيض أسعار الخدمات، موضحًا أن أقصى ما يمكن الرهان عليه هو تثبيت الأسعار وعدم فرض زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة، في حين أن التحسن الاقتصادي وانخفاض سعر الدولار قد يسهمان في تراجع أسعار السلع وليس الخدمات.

لماذا لم يشعر المواطن بانخفاض التضخم؟

قال الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن السبب الرئيسي وراء عدم شعور المواطنين بتحسن الأوضاع الاقتصادية، رغم تصريحات الحكومة بشأن تراجع معدلات التضخم واستقرار الاقتصاد، يعود إلى حجم الصدمة السعرية الكبيرة التي تعرض لها المواطن خلال عامي 2024 و2025، خاصة في أسعار الخدمات الأساسية.

وأوضح العمدة، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الزيادات التي طالت أسعار الكهرباء والمياه والغاز لم تكن زيادات تدريجية أو محدودة، بل قفزات حادة ومفاجئة، مشيرًا إلى أن المواطن لم يواجه زيادة بنسبة 5% أو 10%، وإنما تضاعفت بعض الأسعار من مستويات طبيعية إلى أضعافها، وهو ما خلق صدمة اقتصادية ونفسية لم يتمكن المواطن ولا الاقتصاد من استيعابها حتى الآن.

تراجع التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار 

وأضاف الخبير الاقتصادي أن تراجع التضخم في الوقت الحالي لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار فورًا، موضحًا أن التضخم يقيس وتيرة الزيادة وليس مستوى السعر نفسه، وبالتالي فإن السيطرة على التضخم تحتاج وقتًا حتى يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية، خاصة بعد القفزات الكبيرة التي حدثت نتيجة ارتفاع سعر الدولار من مستويات 15 جنيهًا إلى 30 ثم إلى ما يقرب من 50 جنيهًا.

وأشار العمدة إلى أن هذه القفزات السريعة في سعر الصرف كانت كبيرة على قدرة المجتمع والاقتصاد على الهضم، وهو ما يفسر استمرار شعور المواطنين بالضغط المعيشي، رغم بعض المؤشرات الإيجابية الحالية.

خفض أسعار الخدمات

وفيما يتعلق بأسعار الخدمات، أكد العمدة أنه لا يتوقع اتجاه الدولة في الوقت الحالي إلى خفض أسعار خدمات الكهرباء أو المياه أو الغاز، موضحًا أن أقصى ما يمكن الرهان عليه هو تثبيت الأسعار وعدم زيادتها مرة أخرى، في حين أن التحسن المتوقع سيظهر بشكل أكبر في أسعار السلع، خاصة مع تحسن سعر الصرف وزيادة المعروض.

وأضاف أن المواطن حاليًا لا يشتكي بنفس الدرجة من أسعار السلع الغذائية مقارنة بشكواه من الخدمات الحكومية، لافتًا إلى أن تكلفة الخدمات أصبحت عبئًا ثابتًا وثقيلًا على ميزانية الأسرة المصرية.

 

تم نسخ الرابط