عاجل

ذهب 2026.. هل يواصل المعدن الأصفر كسر الأرقام القياسية؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتجه أسعار الذهب إلى مواصلة مسارها الصعودي خلال عام 2026، مع ترجيحات بتسجيل مستويات قياسية جديدة، وإن بوتيرة أهدأ مقارنة بالقفزات الاستثنائية التي حققها المعدن الأصفر في 2025، وفق مسح أجرته صحيفة فاينانشيال تايمز شمل آراء عدد من كبار المحللين الماليين العالميين.


وبحسب متوسط توقعات 11 محللاً، يُنتظر أن ترتفع أسعار سبائك الذهب بنحو 7% خلال 2026 لتصل إلى قرابة 4610 دولارات للأوقية بنهاية العام، بعد أن أنهى المعدن النفيس 2025 على مكاسب تاريخية بلغت 64%.


محركات الصعود ما زالت حاضرة


ويرى محللون أن العوامل التي غذّت الارتفاع الحاد للذهب في العام الماضي لا تزال قائمة، وفي مقدمتها الطلب المكثف من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، إلى جانب تنامي شهية المستثمرين للأصول الآمنة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وضعف الدولار الأمريكي.


وفي هذا السياق، توقعت المحللة المالية في شركة MKS، نيكي شيل، سيناريو أكثر جرأة، رجحت فيه وصول سعر الأوقية إلى 5400 دولار، معتبرة أن تقديرات الأسواق “قللت باستمرار من قوة الاتجاه الصاعد للذهب خلال السنوات الأخيرة”، مشيرة إلى أن العالم لا يزال في “المرحلة الأولى من دورة تآكل قيمة العملات”.


توقعات متباينة… والفارق واسع


وسجل الذهب بالفعل ذروة تاريخية اقتربت من 4550 دولاراً للأوقية في 26 ديسمبر الماضي، قبل أن يدخل في موجة تصحيح محدودة مع نهاية العام، وسط تقلبات حادة في أسواق المعادن الثمينة.


وترى جولدمان ساكس، عبر محللتها لينا توماس، أن هناك “مجالاً واسعاً لمزيد من الارتفاع”، مع احتمال بلوغ السعر 4900 دولار بنهاية 2026، إذا اتجه المستثمرون إلى زيادة مخصصاتهم من الذهب ضمن محافظهم الاستثمارية، مؤكدة أن مستويات الاستثمار في المعدن الأصفر لا تزال أقل من المعدلات التاريخية.


وتشير تقديراتها إلى أن كل زيادة قدرها 0.01% في مخصصات المستثمرين الأمريكيين للذهب قد ترفع الأسعار بنحو 1.4%، ما يعزز احتمالات القفزات المفاجئة.


صعوبة التنبؤ… وتشاؤم محدود


في المقابل، يرى بيتر تايلور، رئيس استراتيجية السلع في مجموعة ماكواري، أن الذهب أصبح “أكثر صعوبة في التنبؤ”، بعدما بات مدفوعًا بمشاعر المستثمرين أكثر من أساسيات العرض والطلب، مرجحًا أن يستقر السعر قرب 4200 دولار في الربع الأخير من 2026، وهو من بين السيناريوهات الأكثر تحفظًا.


وتكشف نتائج المسح عن فجوة واسعة تصل إلى 1900 دولار بين أعلى التوقعات وأكثرها تشاؤمًا، إذ ذهبت المحللة في ستونيكس، رونا أوكونيل، إلى احتمال تراجع الأسعار نحو 3500 دولار للأوقية، معتبرة أن السوق “مشبعة” وأن أغلب العوامل الداعمة قد تم تسعيرها بالفعل.


البنوك المركزية كلمة السر


ورغم التباين، يظل دور البنوك المركزية عنصرًا حاسمًا في المعادلة؛ إذ تتوقع جي بي مورجان أن تبلغ مشترياتها نحو 755 طنًا خلال 2026، وهو مستوى كافٍ – بحسب تقديراتها – لدفع الأسعار نحو 6000 دولار للأوقية بحلول 2028.


في المقابل، يحذر محللون آخرون من عوامل كابحة، مثل تراجع الطلب على المشغولات الذهبية واحتمالات انتهاء دورة خفض الفائدة عالميًا، ما قد يدفع السوق إلى مرحلة استقرار سعري خلال 2026 بدلاً من موجة صعود حادة جديدة.


وبين التفاؤل الحذر والتشاؤم النسبي، يبدو أن الذهب يدخل عام 2026 وهو محاط بتوقعات متناقضة، تجعل من تحركاته واحدة من أكثر قصص الأسواق العالمية إثارة للمتابعة خلال العام.

تم نسخ الرابط