جرائم عائلية ونزاعات ميراث تهز قرية مشتهر بطوخ خلال ٢٠٢٥ وبداية عام ٢٠٢٦
شهدت قرية مشتهر التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية خلال عام ٢٠٢٥م وحتى الأسبوع الأول من عام ٢٠٢٦م ارتفاعا ملحوظا في معدلات الحوادث والجرائم حيث تنوعت الوقائع بين جرائم قتل على خلفية خلافات عائلية ونزاعات على الميراث والأراضي إلى جانب حوادث عرضية ومرورية ما أثار حالة من القلق بين الأهالي خاصة مع تكرار نمط العنف داخل نطاق الأسرة الواحدة.
ومن أبرز هذه الوقائع حادثة مأساوية شهدتها القرية مطلع عام ٢٠٢٦م أسفرت عن مصرع خفير وإصابة شقيقه بطلقات نارية على يد شقيقهما الثالث إثر خلافات عائلية نشبت بينهم بسبب الميراث، حيث تطورت مشادة كلامية إلى مشاجرة استخدم فيها المتهم سلاحا ناريا ما أسفر عن مصرع أحد الأشقاء في الحال وإصابة الآخر وجرى نقل الجثمان والمصاب إلى مستشفى بنها التعليمي بينما كثفت الأجهزة الأمنية جهودها لضبط المتهم الهارب والسلاح المستخدم مع تعزيز التواجد الأمني بمحيط القرية ومنع تجدد أي اشتباكات وتحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيقات.
كما شهدت قرية مشتهر خلال عام ٢٠٢٥م جريمة مقتل شاب على يد أبناء عمه بسبب خلاف نشب بينهم على متر ونصف المتر من الأرض في واقعة جسدت خطورة النزاعات العائلية المرتبطة بالأراضي الزراعية او الاملاك الخاصة او ذات الخلافات العائلية داخل القرى بعدما تحولت المشادة الكلامية إلى اعتداء دموي أودى بحياة المجني عليه وأثار حالة من الغضب والحزن بين أهالي القرية.
وفي واقعة أخرى خلال العام ذاته قتلت زوجة من أبناء قرية مشتهر على يد زوجها خارج نطاق القرية حيث كانت المجني عليها في شهور حملها الأولى ولم يمضِ على زواجها سوى فترة قصيرة وخيمت أجواء من الحزن على القرية عقب تشييع جثمانها وسط مطالبات شعبية بسرعة القصاص من الجاني وتشديد العقوبات في جرائم العنف الأسري.
وتعد قرية مشتهر من القرى الكبرى التابعة لمركز طوخ وتتمتع بثقل سكاني وتعليمي وعلمي بارز داخل محافظة القليوبية حيث ارتبط اسمها بتاريخ زراعي وعلمي عريق وتشتهر باحتضانها كليتي الطب البيطري والزراعة التابعتين لجامعة بنها وهما من الصروح التعليمية المرموقة التي أسهمتا على مدار عقود في تخريج أجيال من المتخصصين في مجالات الزراعة والإنتاج الحيواني والعلوم البيطرية ما منح القرية مكانة علمية متميزة على مستوى الجمهورية.
وأسهم وجود الكليتين في خلق حركة يومية نشطة داخل القرية والمناطق المحيطة بها كما يعتمد قطاع واسع من الأهالي على الزراعة وتربية الماشية كمصدر رئيسي للدخل إلى جانب انتشار المدارس والمساجد الكبرى وخروج عدد من الكوادر العلمية والتعليمية والشخصيات ذات الدور المجتمعي فضلا عن عائلات كبرى لعبت دورا تقليديا في الحفاظ على التماسك الاجتماعي وحل النزاعات عبر الأعراف الريفية.
ورغم هذه المكانة تعاني مشتهر من عدد من المشكلات المزمنة، في مقدمتها تزايد الكثافة السكانية والضغط على البنية التحتية والمرافق إلى جانب أزمات الطرق والمرور وتداخل الحركة اليومية للطلاب والمواطنين وهو ما يزيد من حدة التوترات الاجتماعية ويجعل القرية أكثر عرضة لتداعيات الخلافات العائلية حال تطورها إلى جرائم عنف.
كما شهدت القرية خلال الفترة ذاتها عددا من الحوادث العرضية من بينها اندلاع حريق داخل حظيرة ماشية بإحدى العزب التابعة لها أسفر عن نفوق عدد من رؤوس الماشية دون وقوع إصابات بشرية إضافة إلى حوادث مرورية متفرقة على الطرق القريبة من القرية أدت إلى تلفيات مادية وتعطل مؤقت في الحركة المرورية.
وتعكس مجمل هذه الوقائع تحديات أمنية ومجتمعية واضحة داخل قرية مشتهر حيث يؤكد الأهالي أن تكرار جرائم القتل الناتجة عن الخلافات العائلية والميراث والنزاعات على الأراضي يتطلب تدخلا حاسمًا من خلال تكثيف التواجد الأمني وتفعيل دور لجان الصلح وتعزيز الوعي المجتمعي بما يضمن الحفاظ على أمن واستقرار القرية ومكانتها العلمية والزراعية داخل مركز طوخ ومحافظة القليوبية.