عاجل

ما حُكم تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم الدينيّة؟.. أزهرية توضح

الدكتورة روحية مصطفى
الدكتورة روحية مصطفى

 قالت الدكتورة روحية مصطفى عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، إنه من المعلوم شرعًا أن الله تعالى قد أحلَّ لرجال المسلمين الزواج من نساء أهل الكتاب، ومن لوازم هذا الإذن الشرعي قيامُ العِشرة بالمعروف، وحُسن المعاملة، ومراعاة ما يحقق الألفة ويصلح ذات البين، فهل يُعقل أن يتزوج المسلم كتابية وينجب منها الأولاد وتمتد بينه وبينها العلاقات الأسرية، ولها يوم عيد، ثم يمتنع عن مخاطبتها بكلمة مجاملةٍ لا تتضمن إقرارًا لعقيدتها ولا تعظيمًا لشعيرتها؟ وكذلك الجار، وقد أوصى به جبريل عليه السلام حتى ظن النبي ﷺ أنه سيورِّثه، ولم يُفرِّق الشرع في أصل الوصية بين جارٍ مسلم أو كتابي.

روحية: لابد من التفريق بين التهنئة على سبيل الاعتقاد والتهنئة على سبيل البر وحُسن العِشرة المأمور به شرعا 

وتابعت: من هنا، كان لابد من التفريق بين التهنئة على سبيل الاعتقاد، والتهنئة على سبيل البر والقسط  وحُسن العِشرة المأمور به شرعا ؛ فالأولى ممنوعة شرعًا؛ لما تتضمنه من إقرارٍ بالعقيدة ، وأما الثانية فجائزة لأنها في إطار البر والقسط اللذين أُمر المسلم بهما تجاه من لم يُحاربه في دينه، قال تعالى: ﴿ لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾. سورة الممتحنة آية 8

التهنئة بالعام الميلادي الجديد

وأما التهنئة بالعام الميلادي الجديد، فإنها تُقال في مطلع العام تيمُّنًا وتفاؤلًا ودعاءً بأن يكون عامًا يحمل الخير والرخاء والسَّعة، لا على جهة الاعتقاد في الزمن نفسه، ولا على سبيل التعبُّد أو إضفاء قداسةٍ دينية عليه، وإنما باعتباره ظرفًا زمنيًا يتجدد فيه الأمل، ويُستأنف فيه العمل.

ويؤكد هذا المعنى أن أهل مصر قد اعتادوا جريان هذه العبارة على ألسنتهم في شتى المناسبات، بل قد يقولها أحدهم للآخر عند كل لقاء، ولو لقيه كل يوم، على سبيل الدعاء وحُسن المخاطبة، لا على جهة الاعتقاد ولا التعبُّد، مما يُنزلها منزلة العُرف الجاري، الذي لا يُنكَر ما لم يصادم نصًا أو أصلًا شرعيًا ، ومن اللطائف التي ذكرها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر في هذا السياق ماورد عند الشافعية في رواية أنه يحرم مس التوراة والإنجيل دون طهارة وهذا القول من فضيلة الإمام سدًّا لذريعة الامتهان الذي قد يُستثمر ضد الإسلام، وإعمالًا لأدب التعامل مع الكتب التي نُسب أصلها إلى الوحي، لا باعتبارها كتبًا محفوظة أو صحيحة على إطلاقها، وهذا من السياسة الشرعية العلمية، لا من باب الأحكام التعبدية.

تم نسخ الرابط