عاجل

عاطف الأشموني مؤلف الجنة البائسة.. حكاية مسرحية جلفدان هانم للفنان محمد عوض

محمد عوض
محمد عوض

نشرت جريدة الجمهورية موضوع بعنوان حكاية الجلفدان للفنان الراحل محمد عوض، وهي إحدى أشهر مسرحيات الراحل، محمد عوض وللكاتب اليمني المصري الأديب الكبير علي أحمد باكثير.  

وكانت مسرحية «جلفدان هانم» فاتحة النجومية لفيلسوف الضحك محمد عوض..مع رفيق رحلته الفنية عبدالمنعم مدبولي الذي أخرج له العديد من المسرحيات أهمها: أصل وصورة ونمرة، 2 يكسب ومطرب العواطف وطبق سلطة ومشاركة بطولات المسرحيات والأفلام: احترسى يا ماما من الرجال وحلوة وشقية والعبيط.

وعلى الرغم من أن مدبولى يكبر عوض بـ11 عاماً..لكن الصداقة والمحبة كسرت هذا الحاجز.. وكان فؤاد المهندس يشكل الضلع الثالث في رفقة عوض بحكم الانتماء إلى حى العباسية.. ومدبولي اختارالإخراج إلى جانب التمثيل.. ورغـم يده البيضاء على جيل مـن النجوم تتلمذوا على يـده خاصة الكوميديانات وأبرزهم عادل إمام ومحمد صبحي وسعيد صالح.. وقد حقق مدبولى شهرته كممثل أكثر منه كمخرج.. بل إنها كتفى بأدوار ثانية فى أعمال

كان هو فى الكواليس بطلها كمخرج بحكم مسئوليته عن كافة تفاصيل العمل.. وقد تزامل مع عوض في برنامج ساعة لقلبك وهى مرحلة مهمة كان مدبولى خلالها يشارك فى الكتابة.. وله فى ذلك محاولات عديدة وأهمها فى الاذاعة أيضاً.

فى المسرحية التى يكشف فيها باكثير بين المبدع الحقيقى الذى يبحث عن فرصة.. والمدعى المزيف..الذى يريد لنفسه شهرة ومكانة لا يستحقها.. ولكنه يمتلك المــال ويـحـاول أن يشترى جهد الآخـريـن..وكأن «باكثير» الذى كتب هذا العمل فى الستينيات يتحدث عن مهازل ورش السيناريو التى يكون على رأسها كاتب معروف هو من يأخذ «المقاولة» من شركة الإنتاج.. ثم يأتى بمجموعة من الهواة.. بحجة أنه يعلمهم ويكتبون تحت اسمه المبجل.. ويقبض هو ثمن ما كتبوه.. ويـوزع عليهم القليل ويأخذ هو الكثير.. وبعض هؤلاء من أسطوات الورش.. كان قد كتب له عملا فى الموسم الواحد ثلاثة مسلسلات باعتباره سوبر كاتب والمسلسل الواحد قد يأخذ من كاتبه المبدع سنة بأكملها.. والمفترض فى ظل وجود عدد من المشاركيًن قبل التصوير فى التأليف أن يتم إنجازالعمل كاملا لكن المهزلة ان ما يحدث هوالعكس فالتصوير يبدأ بحلقتين فقط.. ثم تكون النتيجة فى النهاية مسلسل على طريقة من كل فيلم أغنية.

والأعـجـب أن ورش السيناريوأصبحت شركات ومصانع وتجد عشرات الأسماء فى عناوين المقدمة أو النهاية.. والموضوع مقتبس أو مسروق أو منقول حرفيا تحت مسمى «فورمات» وكلها عمليات نصب فنية هبطت بمستوى الـدرامـا بعد أن كانتلها الريادة فىظل إبداعات أسامة أنور عكاشة ومحمد جلال عبدالقوى ومحفوظ عبدالرحمن ووحيدحامد وبشير الديك ومصطفى محرم ويسرى الجندى وعاطف بشاى ومحمد حلمى هـلال وماهر عواد وجيل الأوائل عصام توفيق ومصطفى كامل وفتحية العسال وجلال الغزالى وعصام الجمبلاطى وفيصل ندا.. وبين هؤلاءوهؤلاءأحمد عوض وبهيج إسماعيل وصولا إلى عبدالرحيم كمال وهوأبرزالأسماء حاليا على الساحة.. سبقه المرحوم أسامة غازى ومصطفى إبراهيم.. وعشرات الأسماء الأخـرى المهمة حتىً وإن كتبت عملا واحــداً فريداً لأن الإبــداع مسألة تختلف منشخص إلى آخر بحكم الثقافة والخبرة والدراسة.. ولذلك رأينا أن أنجح المسلسلات التى قدمت فى السنوات الأخيرة تحمل اسم مؤلف واحد. 

قصة مسرحية جلفدان هانم

وفـى مسرحية «جلفدان» يصرخ بطل المسرحية محمد عوض وهو يلعب دورالمؤلف الموهوب المغمور «عاطف الأشموني» الـذى اضطر أمـام احتياجه المادى إلى أن يبيع إنتاجه لشاب عديم الموهبة تنفق عليه عمته الثرية «جلفدان» وتحلم به أديباً كبيراً لكنه يفتقد أبسط المؤهلات لذلك فتشترى مؤلفات الغلبان عاطف وتنسبها إلـى المـحـروس الفاشل ابن أخيها.. حتى يعود الحق إلى صاحبه فى نهاية لاالمطاف.. وكانت صرخة عوض الشهيرة التى حاول أن يصل بها إلى الرأى العام (أنا عاطف الأشمونى مؤلف الجنةالبائسة).. وكم فى حياتنا حاليا منعاطف.. وكم فيها من «جلفدان». كوميديان ولكن كانت النظرة فى الوسط الفنى إلى الكوميديان رغم شهرة وجماهيرية أساتذة هذا اللون.. كانت النظرة أنهم أدنى درجة من «الجان» أوالحليوة ويكفى ان هناك فى حياتنا أسماء خالدة لم تحصل على أدوار البطولة بالمفهوم الساذج أن يكون الأول على الأفيش والأعلى أجراً وفى ذلك خد عندك زينات صدقىوعبدالسلام النابلسى وعبدالفتاح القصرى وحسن فايق ووداد حمدى وأحمد الحداد ومحمد يوسف وحسن أتله. حتى جاء عادل إمام فإذا به يتحول إلى قطارسريع يتجاوزالجميع بما فى ذلك كل الفتيان الأوائل (نور
وياسين وحسين ومحمود) ويتربع على القمة أجراً واسماًوجماهيرية لنصف قرن حتى تولى إلى الظل بحكم السن والصحة.

أنتج عشرات الأعمال


وعــوض تميز بين أبناء جيله بأنه أنتج عشرات الأعمال.. وكانت له فرقة مسرحية.. وسافر إلى جميع الولايات الأمريكية  وإلــى جانب الأعـمـال الاجتماعيَّة الكوميدية قدم الكثير من المسرح العالمى أبرزها «مقالب اسكابان» وحد طيب رغم أنفه أخلص زوج فى العالم» وهى تحمل أسماء موليير وجان انوي.. وكاتب هذه السطور هو من اطلق عليه لقب «فيلسوف الكوميديا».. لأنه خريج كلية الآداب قسم فلسفة ورغم انه اعتمد على الأداءا لحركى لكن من خلال موقف نظرا لاعتماده على أسماء مهمة فى التأليف والكاتب الجيد أساس العمل الفني.. مهما كانت نجومية أبطاله.

وعلى مستوى التليفزيون تحو عندما لعب بطولة مسلسل «برج الحظ» الذى اشتهر عند الجمهورباسم «شـــرارة» وارتبط هذا الاسم بكل منحوس.. والمسلسل كتب هلينين الرملى الذى نحسبه على المسرح أكثر منه على دراما التليفزيون ولعبت بطولته صفاءأبوالسعود مـع عـوض ومحمود المليجى وأخـرجـه الكبير يحيى العلمى وكتب أغانيهب خيتبيومى ولحنها منير مـراد.. وكلها أسماء مرعبة وهكذا فتحت احتفالات «باكثير» من الأبواب الكثير فى قضايا الفن قديمه وجديده.. لأن الثوابت فى الحياة عموما لا تسقط بالتقادم.. وكم من الراحلينلن يعيشون بما قدمواوأخلصوا بينما الأحياءأشبه بالموتى وهم بيننا!!

تم نسخ الرابط