عاجل

محللة أمريكية لنيوز رووم: واشنطن لن تتدخل لإنقاذ محتجي إيران مهما كان القمع

إيرينا تسوكرمان،
إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية بالحزب الجمهوري الأمريكي

قالت إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية في الحزب الجمهوري، ومحامية الأمن القومي الأمريكي، وعضو مجلس إدارة مركز واشنطن الخارجي لحرب المعلومات، إن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستتدخل إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين يجب فهمه في المقام الأول على أنه إشارة سياسية أكثر من كونه التزامًا عمليًا حقيقيًا.

وأضافت إيرينا تسوكرمان في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن مفهوم "التدخل" قد يشمل نظريًا مجموعة من الإجراءات دون اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة، لكن في الواقع، الفجوة بين الخطاب والسلوك الفعلي هي الحاسمة. 

وأشارت تسوكرمان إلى أن متظاهرين إيرانيين تعرضوا للقتل بالفعل في موجات سابقة من الاحتجاجات، واستخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية، وتمت عمليات اعتقال ولم تتدخل الولايات المتحدة بأي شكل ملموس، مؤكدة أن هذا السجل التاريخي له أهمية أكبر بكثير من أي تهديدات معلنة.

مظاهرات إيران

سيناريوهات التدخل الأمريكي لحماية محتجين إيران

أكدت تسوكرمان إن الشكل الأكثر واقعية لأي تدخل من واشنطن سيكون خطابيًا ودبلوماسيًا أكثر من كونه جسديًا، مشيرة إلى أن ذلك يشمل البيانات الاستنكارية، والضغط الدبلوماسي الطارئ، ومحاولات تصنيف القمع كأزمة حقوق إنسان. 

وأردفت المحللة الأمريكية أن هذه الإجراءات تهدف إلى فرض تكاليف على السمعة وإظهار الموقف الأخلاقي المؤيد للمتظاهرين، لكنها لا تحميهم جسديًا، فهي لا توقف الرصاص، ولا تفكك الوحدات الأمنية، ولا تغير قرارات القيادة في طهران، وأن أقصى ما تحققه هو تشكيل السرد الدولي حول الأحداث.

وأوضحت تسوكرمان أن المستوى الثاني المحتمل لأي تدخل أمريكي قد يشمل العقوبات، وخصوصًا العقوبات المستهدفة ضد المسؤولين الأمنيين الإيرانيين أو القضاة أو مديري السجون أو الشخصيات الإعلامية المرتبطة بالقمع، مشددة على أن العقوبات تبقى عقابية واستعادية وليست وقائية، فهي لا تمنع الإطلاق الفوري للرصاص أو الاعتقالات، وأن القيادة الإيرانية أظهرت استعدادها لتحمل تكاليف العقوبات إذا كان بقاء النظام على المحك.

وأضافت تسوكرمان أن الولايات المتحدة يمكنها أيضًا توسيع دعم المعلومات والاتصالات، مثل دعم أدوات كسر الرقابة، وتضخيم توثيق المتظاهرين، أو زيادة الضغط النفسي من خلال حملات إعلامية، لكنها أكدت أن هذا ليس إنقاذًا، ولا يشمل استخراج المتظاهرين، أو حمايتهم، أو ردع القمع بالقوة، وأنه مجرد نشاط تأثيري يهدف إلى زيادة الرؤية الإعلامية وليس حماية المتظاهرين فعليًا.

وشددت تسوكرمان على أن من المستبعد جدًا أن تقوم الولايات المتحدة بنشر القوات العسكرية، أو شن غارات جوية، أو إقامة مناطق حظر إطلاق نار، أو إدخال قوات خاصة، أو التدخل فعليًا داخل إيران لحماية المدنيين، مشيرة إلى أن مثل هذه الإجراءات تعادل حربًا مع دولة ذات سيادة تمتلك قدرات عسكرية كبيرة وانتشارًا إقليميًا، ولا يوجد دعم سياسي داخلي أو توافق مع الحلفاء أو مبرر استراتيجي لشن حرب على أساس إنساني فقط، خاصة تحت إدارة رئيس شدد على تجنب الحروب الجديدة وإعطاء الأولوية لحسابات تكلفة منفعة الولايات المتحدة.

وقالت تسوكرمان إن سلوك ترامب السابق يظهر تفضيله للضغط الرمزي على فرض الإنفاذ الإنساني، موضحة أن المتظاهرين قتلوا وسجنوا واختفوا في احتجاجات سابقة، ولم تتدخل الولايات المتحدة، وأن تصريحات ترامب الحالية تعمل في المقام الأول كـ خطاب رادع موجه لقيادة إيران، وكتطمين رمزي للجمهور الأمريكي والمراقبين المؤيدين في الخارج، دون التزام بقدرات فعلية.

وأكدت إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية في الحزب الجمهوري أن الواقع على الأرض واضح، حيث إن المتظاهرين الإيرانيين تعرضوا للقتل بالفعل، ولم تتدخل الولايات المتحدة لإنقاذهم، وأنه استنادًا إلى السوابق وتحمل المخاطر والأولويات الاستراتيجية، فإن من غير المحتمل أن تتدخل الولايات المتحدة بأي شكل ملموس مهما كان القمع مستقبليًا شديدًا، مشيرة إلى أن الخطابات قد تتصاعد، وقد تتوسع العقوبات، وقد يتشدد الخطاب السياسي، لكن الإنقاذ الفعلي أو حماية المتظاهرين داخل إيران ليست مسارًا موثوقًا للسياسة الأمريكية.

تم نسخ الرابط