من مصر إلى بريطانيا.. الكفاءات الطبية تتصدر أعرق المؤسسات العلمية
في إنجاز جديد يضاف إلى سجل النجاحات الطبية المصرية على الساحة الدولية، تواصل الكفاءات الطبية المصرية حصد أرفع المناصب القيادية داخل أعرق المؤسسات الطبية العالمية، في تأكيد واضح على المكانة العلمية الرفيعة التي باتت تحتلها مصر في مجالات الطب والبحث العلمي، فقد أعلنت مؤسستان طبيتان من أعرق الكليات الملكية في بريطانيا عن تولي طبيبين مصريين رئاسة الكليتين، في سابقة تاريخية تعكس الثقة الدولية في الخبرات المصرية وقدرتها على القيادة والتأثير عالميًا.
الدكتور محمد الألفي رئيسًا للكلية الملكية لجراحي العيون ببريطانيا
أعلنت الكلية الملكية لجراحي العيون في بريطانيا انتخاب الدكتور المصري محمد الألفي رئيسًا للكلية، على أن يتسلم مهام منصبه رسميًا خلال الاجتماع السنوي للكلية في مايو 2026، خلفًا للبروفيسور بن بيرتون.
ويعد هذا الاختيار الأول من نوعه منذ تأسيس الكلية عام 1988، حيث يتولى المنصب للمرة الأولى طبيب من أصل غير بريطاني، في إنجاز يعكس التقدير الكبير لمسيرة الدكتور الألفي المهنية والعلمية.
مسيرة طبية حافلة وخبرة تتجاوز 17 عامًا
ويشغل الدكتور محمد الألفي حاليًا منصب استشاري جراحة العيون في كل من مستشفى كوين فيكتوريا، ومستشفى مايدستون وتونبريدج ويلز، ويتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 17 عامًا، أجرى خلالها آلاف العمليات الجراحية التي أسهمت في إنقاذ البصر وتحسين جودة حياة المرضى.
وتتنوع تخصصاته بين إزالة المياه البيضاء، جراحة العدسات المتقدمة، جراحة الليزر الانكسارية، أمراض سطح العين، أمراض القرنية وزراعتها، وعلاج الجفاف العيني.
وعلى مدار سنوات عمله داخل الكلية الملكية لجراحي العيون، شغل الدكتور الألفي عددًا من المناصب البارزة، من بينها عضو مجلس الكلية، أمين مجلس الأمناء، ممثل إقليمي، كبير الممتحنين، وقائد مشارك لمسار الـPortfolio، وهو ما مهد الطريق لانتخابه رئيسًا للكلية.
كما يشغل الدكتور الألفي حاليًا منصب مدير برنامج الزمالة في وحدة جراحة القرنية بمستشفى كوين فيكتوريا، حيث يشرف على تدريب عدد من الأطباء الزملاء سنويًا، إلى جانب إشرافه الأكاديمي على طلاب الماجستير والدكتوراه في تخصص طب وجراحة العيون.
الدكتور هاني عتيبة رئيسًا للكلية الملكية للأطباء في بريطانيا
وفي إنجاز طبي مصري آخر، أعلنت الكلية الملكية للأطباء في بريطانيا في عام 2023 تعيين العالم المصري الدكتور هاني عتيبة رئيسًا للكلية، ليصبح أول طبيب غير إنجليزي يتولى هذا المنصب الرفيع في تاريخها.
ويعمل الدكتور هاني عتيبة استشاريًا لأمراض القلب التداخلية في مستشفى جلاسكو الملكي، أحد أكبر وأعرق المؤسسات الطبية والتعليمية على مستوى العالم.
خبرة طويلة في أمراض القلب التداخلية
وشغل الدكتور هاني عتيبة منصب المدير الطبي المساعد لقسم أمراض القلب بجامعة جلاسكو، وحصل على مؤهله الطبي عام 1979، ثم تخصص في أمراض القلب التداخلية، ولا يزال من أبرز المهتمين والباحثين في هذا المجال.
كما يشارك بانتظام في مؤتمرات علمية دولية، ويقدم أبحاثًا ومحاضرات متخصصة في أمراض القلب الإقفارية والإدارة التداخلية لمتلازمة الشريان التاجي المتأخرة.
رئيس جامعة السويس: شهادة دولية على تميز التعليم المصري
ومن جانبه، أكد الدكتور أشرف حنيجل، رئيس جامعة السويس، أن انتخاب الدكتور محمد الألفي رئيسًا للكلية الملكية لجراحي العيون، وقبله انتخاب الدكتور هاني عتيبة رئيسًا للكلية الملكية للأطباء والجراحين في بريطانيا عام 2023، يمثل إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق، ويعكس المكانة الرفيعة التي وصلت إليها الكفاءات الطبية المصرية عالميًا.
وأضاف "حنيجل" في تصريح لموقع "نيوز رووم" أن هذه النجاحات تؤكد قدرة مصر على تصدير نماذج قيادية متميزة تتبوأ أرفع المناصب الدولية، وتعزز صورة الدولة المصرية كمركز لإعداد الكفاءات الطبية والعلمية القادرة على المنافسة والقيادة عالميًا.
دعم القيادة السياسية للبحث العلمي
وأشار رئيس جامعة السويس إلى أن هذه الإنجازات تتزامن مع ما تشهده مصر من تطور ملحوظ في مجالات البحث العلمي والتعليم الطبي، في ظل توسع الجامعات والمراكز البحثية في مشروعات الابتكار الطبي، وزيادة فرص التعاون الدولي.
وأكد أن هذا التقدم يأتي بدعم ورعاية القيادة السياسية، وفي مقدمتها الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي يولي اهتمامًا بالغًا بالعلم والبحث العلمي، ويؤمن بأن الاستثمار في الإنسان المصري هو الأساس الحقيقي لبناء الوطن وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح "حنيجل" أن انتخاب الدكتور محمد الألفي مؤخرًا يعكس المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الكفاءات الطبية المصرية، والقدرة على المنافسة في أعرق المؤسسات العلمية والطبية عالميًا، مشيرًا إلى أن تولي أطباء مصريين رئاسة كليات ملكية بريطانية يعد شهادة دولية على كفاءة منظومة التعليم والتدريب الطبي في مصر.
وأشار رئيس جامعة السويس، إلى أن ما يحققه الأطباء والعلماء المصريون في الخارج، هو ثمرة طبيعية لمنظومة تعليمية تتطور باستمرار، وتعاون مؤسسي مثمر بين الجامعات والمراكز البحثية والهيئات الطبية، مؤكدًا أن الدولة المصرية تضع ملف بناء الإنسان وتنمية القدرات البشرية على رأس أولوياتها.
رسالة أمل للأجيال الجديدة
وشدد على أن هذه الإنجازات تمثل رسالة أمل للأجيال الجديدة من طلاب الطب والباحثين، ودليلًا واضحًا على أن الاجتهاد والتميز العلمي يفتحان أبواب العالمية، ويعززان من دور مصر الريادي في دعم مسيرة الطب والبحث العلمي على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد "حنيجل" أن استمرار دعم الكفاءات الشابة، وتوسيع آفاق التعاون الدولي، سيظل ركيزة أساسية للحفاظ على هذا الزخم من النجاحات، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر كمنارة للعلم والتميز الطبي عالميًا.