عاجل

أنياب مسعورة في الشوارع

بعد إصابة فنان تشكيلي.. الكلاب الضالة تواصل تهديد المواطنين رغم وعود الحلول

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في الصباح الباكر، يخرج طفل إلى مدرسته، وسيدة إلى عملها، ومسن لقضاء حاجاته اليومية، لكن الخوف من هجوم مفاجئ، ومن أنياب تتربص في الشوارع بلا رقيب، فلم تعد الكلاب الضالة مجرد ظاهرة عابرة، بل أزمة ممتدة تحاصر أحياء كاملة، وتترك وراءها مصابين وقلقًا متزايدًا، وتساؤلات عن موعد انتهاء هذه المعاناة.

أزمة مستمرة رغم الوعود الرسمية

بين وعود التنفيذ وواقع الشارع، لا تزال أزمة الكلاب الضالة ملفًا مفتوحًا ينتظر الحسم، فكل تأخير يحمل معه ضحية جديدة، فالمواطنون اليوم لا يطلبون المستحيل، بل شوارع آمنة، وحلولًا حقيقية، تنهي الأزمة وتحفظ كرامة الإنسان والحيوان معًا.

أزمة الكلاب الضالة تفرض نفسها بقوة على العديد من الشوارع والأحياء، متسببة في إصابة عدد كبير من المواطنين من مختلف الأعمار، وذلك على الرغم من إعلان محافظة القاهرة مؤخرًا عن تخصيص قطعة أرض كبيرة بحي التبين لإقامة أول مأوى حكومي متكامل للكلاب الضالة، تحت إشراف الهيئة العامة للخدمات البيطرية، في خطوة وصفت حينها بأنها بداية للحل، إلا أن الوقائع المتكررة على الأرض تشير إلى أن الأزمة ما زالت قائمة، وأن المواطنين لا يزالون يدفعون الثمن.

وقائع متكررة.. والضحية مواطن

خلال الساعات الماضية، شهدت منطقة الساحل بمحافظة القاهرة واقعة جديدة، بعد تعرض فنان تشكيلي لهجوم من كلب ضال أمام محطة سانت تريزا، ما أسفر عن إصابته في قدمه، بعد أن فوجئ الفنان أثناء سيره بمجموعة من الكلاب في الشارع، قبل أن يهاجمه أحدها، وتم تحرير محضر بالواقعة وإبلاغ الجهات المختصة.

وفي واقعة أخرى، أعلن القس إرميا فهمي، المتحدث الإعلامي لمطرانية الأقباط الأرثوذكس ببورسعيد، عبر حسابه على "فيسبوك" عن تعرضه لعقر كلب أثناء أدائه واجبه الإنساني، مشيرًا إلى تفاصيل الحادث الذي وقع أثناء خروجه من مستشفى بورسعيد العام عقب زيارة مريض، مؤكدًا أنه تلقى الإسعافات اللازمة والمصل، ما اضطره للتوقف عن خدمته عدة أيام لمتابعة حالته الصحية.

الطفل أمير محمود
الطفل أمير محمود

الأطفال في مرمى الخطر

في محافظة السويس، تتكرر المشاهد المؤلمة، حيث تعرض الطفل أمير محمود حسن لهجوم من خمسة كلاب ضالة بمدينة الصباح، ما أدى إلى إصابته بجروح متفرقة، وسط حالة من الذعر بين الأهالي.

كما شهدت المحافظة وقائع أخرى، من بينها عقر طفل بمدينة أحمد زويل، وسيدة بمدينة الكوثر، بالإضافة إلى إصابة الطفل إياد، الذي كان في طريقه لشراء كراسة مدرسية قبل أن يتعرض لهجوم مفاجئ، وبحسب أسرته، أكد الأطباء حاجته إلى تدخل جراحي لاستكمال علاجه.

ورغم الجهود التي تبذلها مديرية الطب البيطري لتطعيم الكلاب الحرة ضد مرض السعار، يؤكد الأهالي أن هذه الإجراءات لا تزال غير كافية لاحتواء الظاهرة.

الطفلة
الطفلة "لولي"

القاهرة.. قلق يتصاعد في الأحياء الشعبية

في أحياء الوايلي والجمالية، خاصة مناطق الحسينية والظاهر وميدان الجيش، تسود حالة من القلق بين السكان مع تزايد أعداد الكلاب الضالة، لا سيما بعد إصابة الطفلة "حنان إسلام" المعروفة بـ"لولي"، والتي لم تتجاوز ثلاث سنوات، إثر هجوم من أحد الكلاب بشارع الحسينية، والتي تلقت العلاج الكامل داخل مستشفى الدمرداش حتى تماثلت الشفاء وعادت إلى منزلها.

تقول "أم خالد"، إحدى سكان المنطقة: "لم نعد نأمن النزول بعد المغرب، وأصبحنا نخشى على أطفالنا من مجرد السير في الشارع."

فيما أكد المواطن "محمود" من سكان الظاهر، أن الشكاوى المقدمة للجهات المختصة لم تلقَ استجابة حقيقية حتى الآن، رغم تكرار البلاغات عبر القنوات الرسمية.

مطالبات شعبية بحلول عاجلة

يطالب الأهالي بتدخل فوري من هيئة الطب البيطري والمحافظات المعنية، عبر شن حملات منظمة لتجميع الكلاب الضالة، لحين تنفيذ مخطط محافظة القاهرة، وتطعيمها وتعقيمها وفق الأساليب الآمنة، بما يضمن سلامة المواطنين ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق الحيوان، مؤكدين أن الخطر لم يعد محتملاً.

الكلاب الضالة
الكلاب الضالة

طبيب بيطري: المأوى هو الحل

وأكد الدكتور أحمد الفولي، الطبيب البيطري، أن إنشاء مأوى متكامل يمثل الحل الأمثل والأكثر إنسانية لإنهاء أزمة كلاب الشوارع.

وأوضح، في تصريحات خاصة لموقع "نيوز رووم"، أن التعامل مع الكلاب الضالة يجب أن يتم باحترافية عالية، مشددًا على ضرورة أن تُجرى عمليات التطعيم والتعقيم والتخدير على يد أطباء بيطريين متخصصين، حفاظًا على أرواح الحيوانات.

وأشار إلى أن المأوى يوفر الحماية للكلاب من الحوادث أو الاعتداءات، مثل التسميم أو الرشق بالحجارة، لافتًا إلى أن سلوك بعض الكلاب العدواني ناتج عن غريزة الحراسة والدفاع، وغالبًا ما يُساء فهمه.

وأضاف أن تصريحات إنشاء مأوى بحلوان أو التبين خطوة إيجابية، خاصة مع إمكانية مساهمة المتطوعين وجمعيات الرفق بالحيوان في توفير الغذاء والدعم، دون تحميل الدولة أعباء إضافية.

وشدد "الفولي" على أهمية تنظيم التكاثر بشكل عقلاني، عبر السماح بالإنجاب مرة واحدة ثم التعقيم، للسيطرة على الأعداد دون اللجوء إلى حلول غير إنسانية.

تم نسخ الرابط