استطلاع: الحرب على غزة تسبب اضطرابات نفسية واسعة في إسرائيل
كشفت نتائج استطلاع حديث للرأي في إسرائيل عن تصاعد لافت في الأزمات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي؛ إذ أظهرت المعطيات أن قرابة ثلث الإسرائيليين باتوا بحاجة إلى دعم نفسي متخصص، في ظل تداعيات الحرب على قطاع غزة.
تفاقم في الأزمات النفسية
أظهرت نتائج استطلاع رأي حديث في إسرائيل تفاقما ملحوظًا في الأزمات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي ، حيث كشفت البيانات أن قرابة ثلث الإسرائيليين أصبحوا بحاجة إلى مساعدة نفسي متخصص، وذلك في ظل تداعيات الحرب على قطاع غزة.
وبحسب الاستطلاع الذي أجري نوفمبر الماضي، و نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"؛ فإن نحو 32% من الإسرائيليين أفادوا بحاجتهم إلى مساعدة نفسية متخصصة، نتيجة الضغوط المرتبطة بالحرب.
وكشفت نتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «مكابي» للرعاية الصحية، وشمل عينة قوامها 1100 شخص من مختلف الفئات العمرية والمناطق داخل إسرائيل، أن الحاجة إلى الدعم النفسي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالسنوات السابقة للحرب.
التأثيرات النفسية أكثر حدة في صفوف الجنود
ووفقا للبيانات، فإن التأثيرات النفسية أكثر حدة في صفوف الجنود الذين خدموا خلال العام الماضي، إذ قال 39% منهم إنهم بحاجة إلى دعم نفسي، بينما أعرب 26% عن قلقهم من الاكتئاب، وأفاد 48% بمعاناتهم من اضطرابات في النوم.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أمس، عن تسجيل 21 حالة انتحار في صفوف جنوده منذ مطلع عام 2025.
انتحار جندي إسرائيلي
وفي سياق متصل، كان قد أقدم نهراي رافائيل بارزاني، وهو جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي من القدس على الانتحار، مطلع الشهر الماضي، وفق ما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية.
وبحسب تقرير الصحيفة كانت حادثة انتحار الجندي بسبب بتداعيات الصدمة النفسية الناجمة عن حرب غزة وما خلفته من اضطرابات ما بعد الصدمة بين الجنود.
وجاءت الحادثة بعد نحو شهرين من رسالة كان بارزاني قد كتبها عند انتحار صديقه المقرب روي شاليف، أحد الناجين من هجوم "طوفان الاقصى" في 7 أكتوبر 2023 على مهرجان "نوفا" الموسيقي، وأشار بارزاني في رسالته إلى معاناة طويلة ومشتركة من اضطراب ما بعد الصدمة، قائلا إنهما قضيا ثلاثة أشهر معا خارج إسرائيل في محاولة للعلاج، واصفا تلك الفترة بأنها "أشهر من الحقيقة والألم والصمت الذي يقول أكثر من ألف كلمة"، ومؤكدا أن صديقه كان يخوض "حربا داخلية قاسية" لا تقل شراسة عن الحرب نفسها.
وبحسب التقرير، فإن بارزاني، الذي خدم في قوات الاحتياط حتى عام 2021، ظل يعاني من آثار نفسية متراكمة، في ظل شعور متزايد لدى المصابين نفسيا بأنهم منسيون، في وقت ينشغل فيه المجتمع والقيادة بملفات أخرى.
وكانت قد كشفت صحيفة "هآرتس" قد كشفت مؤخرا أن ما لا يقل عن 15 جنديا مسرحا أقدموا على الانتحار منذ بدء الحرب على غزة، مرجحة أن تكون الأسباب مرتبطة بمشكلات نفسية ناجمة عن الخدمة العسكرية، سواء لجنود شاركوا مباشرة في الحرب الأخيرة أو لآخرين يعانون من صدمات متراكمة من حروب سابقة.
كما أظهرت بيانات رسمية أن من بين آلاف الجنود المصابين نفسيا، كثيرين لم يتلقوا دعما أو متابعة كافية، مع إشارة إلى "نقص حاد في الموارد النفسية والعلاجية داخل الجيش" مقارنة بالحجم الحقيقي للمصابين.
وبحسب إعلام عبري، انتحر عدد كبير من الجنود منذ حرب غزة، في 2023، 2024 وحتى 2025 ، ما يعد ارتفاعا قياسيا مقارنة بالفترات السابقة للحرب.
وكشفت تقارير إعلامية أخرى، أن آلاف الجنود من الجنود الإسرائيليين النظاميين والاحتياطيين يعانون من اضطرابات نفسية منذ الحرب، ويطلبون العلاج أو التأهيل النفسي، في ما وصفته الصحافة بأنه "أزمة نفسية هيكلية داخل الجيش الإسرائيلي"



