رشاد عبده: المساس بأموال المودعين «خط أحمر» ويقوض الثقة في النظام المصرفي
قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن المقترحات التي تنادي بتصفير ديون الدولة مقابل مقايضة الأصول الحكومية هي «أفكار شديدة الخطورة» ولا تمثل حلاً اقتصاديًا حقيقيًا للأزمة، مؤكدًا أن هذا الطرح يعكس عجزًا عن تبني الحلول الجادة القائمة على الإنتاج والعمل الحقيقي.
وأوضح عبده، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الحل الوحيد لتجاوز الأزمات الاقتصادية لا يكون عبر «التلاعب بالديون أو المساس بأموال المواطنين»، وإنما من خلال وجود حكومة قوية تمتلك إرادة سياسية حقيقية للإنتاج، قائلًا: «الاقتصاد لا يُدار بالحيل، الاقتصاد يُدار بالعمل.. بالإنتاج.. بالمصانع.. بخلق فرص عمل حقيقية».
وأضاف أن السؤال الجوهري الذي يجب طرحه هو: ماذا أنتجنا خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية؟ وكم عدد المصانع التي أُنشئت فعليًا؟ وكم فرصة عمل حقيقية تم توفيرها؟ مشيرًا إلى أن الواقع يؤكد إغلاق آلاف المصانع مقابل حديث متكرر عن إنجازات لا تظهر على الأرض.
وانتقد الخبير الاقتصادي تفشي البيروقراطية والروتين والفساد الإداري، معتبرًا أنها من الأسباب الرئيسية التي تعرقل الاستثمار وتمنع المواطنين من إقامة مشروعات إنتاجية حقيقية، قائلًا: «المشكلة ليست في نقص الأفكار، المشكلة في أن الحكومة لا تعمل ولا تترك غيرها يعمل».
وحذر عبده من أن أي توجه يمس أموال المودعين أو يستخدم البنك المركزي كأداة لسداد ديون الدولة يمثل نوعًا من المصادرة المقنّعة، ويقوض الثقة في النظام المصرفي، مضيفًا: «مين المستثمر اللي هييجي يستثمر في بلد بتفكر تسد ديونها من جيوب الناس؟».
وأكد أن مثل هذه السياسات ستؤدي إلى هروب الاستثمارات القائمة قبل جذب استثمارات جديدة، وستؤثر سلبًا على سمعة الدولة في التعاملات الاقتصادية الدولية، موضحًا أن الدول التي تحترم نفسها لا تلجأ لمثل هذه الحلول، وإنما تعتمد على سياسات إنتاج وتنمية طويلة الأجل.
وشدد الدكتور رشاد عبده على أن الخروج من الأزمة الاقتصادية يبدأ ببناء المصانع، وتشغيل العمالة، ووضع سياسات اقتصادية واضحة تستهدف الإنتاج وليس الاستهلاك، مستشهدًا بتجارب دول نجحت لأنها اختارت العمل والإنتاج، وعلى رأسها الصين، قائلًا: «الفرق بسيط وواضح.. يا إما تشتغل وتنتج، يا إما تسرق من جيوب الناس، والاختيار مسؤولية سياسة قبل ما يكون قرارًا اقتصاديًا».