بعد أزمة امتحان البرمجة.. خبراء يطالبون بإعادة النظر في الامتحانات الإلكترونية
أعاد الجدل الذي أثير عقب امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعي تسليط الضوء على التحديات الحقيقية التي تواجه منظومة التقييم الإلكتروني في المدارس، وطرح تساؤلات ملحّة حول مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية لتطبيق الامتحانات الإلكترونية بشكل كامل، خاصة في ظل تفاوت الإمكانات التقنية بين المدارس والطلاب.
إعادة النظر في الامتحانات الإلكترونية
وفي هذا السياق، أكد خبراء تربويون أن ما حدث في امتحان البرمجة كشف بوضوح أن إجراء الامتحانات إلكترونيًا بشكل كامل لا يزال غير قابل للتطبيق في الوقت الحالي، نظرًا لعدة اعتبارات، على رأسها الضغط الكبير على شبكات الإنترنت وضعف الثقافة الرقمية لدى قطاعات واسعة من المستخدمين، وهو ما يتطلب العمل أولًا على نشر ثقافة الاستهلاك الرقمي الرشيد لتخفيف العبء عن الشبكات وضمان عدالة التقييم.
وأوضح الخبراء أن الاعتماد على نموذج امتحاني واحد بنظام "البابل شيت"، مع الاكتفاء بتغيير ترتيب الأسئلة فقط، لا يمثل حلًا جذريًا لمواجهة الغش، حيث تظل فرص نقل الإجابات قائمة، خاصة في اللجان الكبيرة، ما يستدعي البحث عن بدائل علمية أكثر فاعلية تراعي في الوقت نفسه الواقع التطبيقي داخل المدارس.
وفي هذا الإطار، طرح الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، تصورًا علميًا يحقق المواءمة بين المعايير الأكاديمية ومتطلبات الواقع، يتمثل في إعداد امتحانات متعددة الصور بأسئلة مختلفة، مع الإبقاء على نظام البابل شيت لما يتميز به من سهولة التصحيح ودقة النتائج.
وأشار الدكتور حجازي إلى إمكانية تقسيم أسئلة الامتحان إلى نصفين، أحدهما بصيغة السؤال الموجب، والآخر بصيغة السؤال المنفي، بحيث تأتي إحدى صور الامتحان بالنصف الأول موجبًا والثاني منفيًا، بينما يتم التبديل في صورة أخرى، فيتحول السؤال الموجب إلى منفي والعكس، مع الحفاظ على نفس الموضوعات والمستويات المعرفية.
وأوضح أن هذه الآلية تتطلب تدريب الطلاب مسبقًا على فهم صياغة السؤال والتفرقة بين الموجب والمنفي، والتركيز على المطلوب بدقة قبل اختيار الإجابة، إذ يختلف أسلوب الحل في السؤال المنفي، فلا يختار الطالب البديل الأقرب للصواب، وإنما البديل الأبعد عنه.
وأكد أن هذه الطريقة من شأنها الحد بدرجة كبيرة من ظاهرة الغش، لأنها تخلق صورًا امتحانية متعددة تختلف في الصياغة، لكنها متكافئة في المحتوى والصعوبة، وهو ما يحقق العدالة بين الطلاب ويحافظ في الوقت نفسه على المعايير العلمية للتقويم.
واختتم الخبراء بالتأكيد على أن تطوير منظومة الامتحانات لا يجب أن يقتصر على الحلول التقنية فقط، بل يتطلب رؤية تربوية متكاملة تراعي جاهزية البنية التحتية وتأهيل الطلاب والمعلمين، وتحقيق التوازن بين الطموح التكنولوجي والواقع التعليمي الفعلي.