خبير اقتصادي: تحويل ديون الحكومة للبنك المركزي «كارثة بكل المقاييس»
علق الدكتور عز الدين حسانين، أستاذ التمويل والاستثمار، على مقترح "مقايضة الديون المحلية بأصول الدولة"، قائلًا: هذا المقترح في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب، هذا هو الوصف الدقيق لمقترح أحد رجال الأعمال لتصفير الدين المحلي عبر البنك المركزي.
تغيير القوانين المنظمة للبنك المركزي
وأضاف في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الفكرة ممكنة "نظرياً" إذا تغيرت القوانين المنظمة للبنك المركزي، لكنها تحمل مخاطر جسيمة على استقرار العملة والحياد الاقتصادي للبنك، لافتا إلى أن فكرة المقايضة الكبرى التي أطلقها أحد رجال الأعمال بنقل ديون الحكومة البالغة تقريبا 11.5 تريليون جنيه إلي صندوق سيادي ينشئه البنك المركزي المصري، وبذلك تتنقل الديون من الحكومة الي البنك المركزي ويضبح المركزي مدين للقطاع المصرفي وشركات التامين ومؤسسات آخري، وغالبيه الدين المحلي مملوك للقطاع المصرفي وبالتالي سيكون المركزي في مواجهه القطاع المصرفي بالديون، ويتحول المركزي من رقيب ومنظم للأعمال المصرفية والحفاظ علي سلامة القطاع المصرفي ماليا ونقديا الي مدين ماليا للقطاع المصرفي، أنها كارثه بكل المقاييس الاقتصادية.
وأوضح أستاذ التمويل والاستثمار أن تعارض مصالح وإقحام المركزي كلاعب تجاري وصناعي في السوق وهو ما يتعارض مع وظائف البنوك المركزية في العالم أجمع، ليس من وظائف البنوك المركزي أن تتدخل في القطاع الاقتصادي صناعيا أو تجاريا ولا أن تكون المدين الأول نيابة عن الحكومة أمام القطاع المصرفي، بخلاف أن المؤسسات الدولية حتميا ستعارض الفكرة من أساسها والتي تحاول الحكومة أن تتجمل بها أمام المؤسسات الدولية بغير الحقيقة، فهذا يسمي المحاسبة التجميلية، أو الإبداعية لإخفاء الديون عن أعين المؤسسات الدولية .
يعد تضارب المصالح
ومن الناحية القانونية والوظيفية، قال حسانين، في النظم المصرفية الحديثة، وظيفة البنك المركزي هي إدارة السياسة النقدية (التضخم، سعر الصرف) وليس إدارة الأصول التجارية أو الشركات، وهذا يصنف تضارب المصالح لأنه إذا امتلك البنك المركزي شركات، سيتحول من "رقيب" على القطاع المصرفي إلى "لاعب" في السوق، مما قد يؤدي لتضارب مصالح، كما أنه يعتبر تعدي على استقلالية البنك المركزي وهو ما ترفضه كل المؤسسات الدولية وتراقبه بشده، فقيام البنك المركزي بسداد ديون الحكومة مباشرة عبر الاستحواذ على شركاتها يعرف أحياناً بـ "التمويل النقدي للعجز"، وهو أمر تحظره قوانين الكثير من البنوك المركزية لتجنب التضخم المفرط.
وأكد أن هذه الآلية (مقايضة الديون بالأصول) تعمل وفق بعض المقترحات المطروحة:
إذا تم إنشاء هذا الصندوق، فستكون العملية كالتالي:
1- نقل الملكية: تتنازل الحكومة عن حصص في شركاتها للبنك المركزي.
2- في المقابل، يقوم البنك المركزي بشطب الديون المستحقة على الحكومة من دفاتره.
3- إدارة السيولة: يصبح البنك المركزي هو الضامن (الدائن) للبنوك التجارية بدلاً من الحكومة، مستخدماً أرباح هذه الشركات كضمانة.
لتحديات والمخاطر
1- الرجوع الي التضخم المفرط، فسداد ديون الحكومة عبر البنك المركزي دون وجود إنتاج حقيقي موازي قد يؤدي لزيادة المعروض النقدي وانهيار قيمة العملة.
2- البنوك المركزية ليست جهات مختصة بإدارة الشركات الصناعية أو الخدمية، مما قد يؤدي لتراجع أداء تلك الشركات وهذه تعدي على المبادئ الراسخة لوظائف البنوك المركزية واستقلاليتها.
3- نظرة المؤسسات الدولية (مثل صندوق النقد الدولي) لهذه الخطوة كنوع من "المحاسبة الإبداعية" لإخفاء حجم الدين العام الحقيقي.
لذلك وجب التحذير من هذه الخطوة التي قد تؤثر على سياسات البنك المركزي ودوره الحقيقي في تحقيقي استقرار للأسعار في الأسواق واستقرار القطاع المصري، فالمقترح بإخال وإقحام البنك المركزي في دائرة الاعمال يمثل خطورة للاقتصاد المصري نقديا وماليا ويصبح المركزي تابعا لوزارة المالية ويقزم بأحد أدوارها رغم ضرورة استقلاله التام.