وفاة أول امرأة تتولى رئاسة وزراء بنجلاديش.. من هي خالدة ضياء؟
أعلن الحزب الوطني المعارض في بنجلاديش، اليوم الثلاثاء، وفاة خالدة ضياء، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في البلاد، وذلك بعد صراع طويل مع المرض.
وفاة أول امرأة تتولى رئاسة وزراء بنجلاديش عن 80 عامًا
وتوفيت خالدة ضياء عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد مسيرة سياسية حافلة شكلت، إلى جانب خصومتها الطويلة مع رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، ملامح الحياة السياسية في البلاد على مدار عقود.

براءة قضائية في 2025 بعد سنوات من اتهامات الفساد
وخاضت خالدة ضياء خلال سنواتها الأخيرة سلسلة من القضايا المتعلقة بالفساد، أكدت مرارًا أنها ذات دوافع سياسية، وفي يناير 2025، أصدرت المحكمة العليا في بنجلاديش حكمًا ببراءتها في آخر القضايا المرفوعة ضدها، مما كان يتيح لها المشاركة في الانتخابات المقررة في فبراير.
وعادت خالدة إلى البلاد في مايو الماضي، بعد تلقيها علاجًا طبيًا في المملكة المتحدة، وذلك عقب سماح الحكومة المؤقتة لها بالسفر إلى الخارج، بعد أن كانت حكومة الشيخة حسينة قد رفضت طلباتها بالسفر لما لا يقل عن 18 مرة.
ومنذ أغسطس 2024، تدار بنجلاديش من قبل حكومة انتقالية برئاسة محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، وذلك عقب انتفاضة طلابية أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد، زعيمة حزب "رابطة عوامي".
خالدة ضياء.. من زوجة خجولة إلى أول امرأة تقود الحكومة
ولدت خالدة ضياء في 15 أغسطس 1945، وكانت تعرف على نطاق واسع باسمها الأول فقط، ولم تكن حاضرة في المشهد السياسي حتى اغتيال زوجها، الرئيس السابق ضياء الرحمن، خلال محاولة انقلاب عسكري عام 1981، وهو الحدث الذي غير مسار حياتها كليًا.

وتولت رئاسة الحزب الوطني البنجلاديشي، الذي أسسه زوجها، بعد 3 أعوام، متعهدة بمواصلة مشروعه السياسي الرامي إلى مكافحة الفقر والتخلف الاقتصادي.
وشاركت خالدة إلى جانب الشيخة حسينة في قيادة انتفاضة شعبية عام 1990 أسفرت عن الإطاحة بالحاكم العسكري حسين محمد إرشاد، إلا أن التحالف لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما تحول إلى خصومة سياسية حادة هيمنت على الحياة السياسية في بنجلاديش لعقود.
و فازت خالدة في عام 1991، في الانتخابات لتصبح أول امرأة تتولى منصب رئيس الوزراء في البلاد، حيث ألغت النظام الرئاسي وأعادت العمل بالنظام البرلماني، كما أطلقت إصلاحات اقتصادية شملت تحرير الاستثمار الأجنبي وجعل التعليم الابتدائي إلزاميًا ومجانيًا.
غير أنها خسرت السلطة لصالح الشيخة حسينة في انتخابات عام 1996، قبل أن تعود مجددًا إلى الحكم بعد 5 سنوات، إلا أن ولايتها الثانية شهدت تصاعد نفوذ الجماعات المتشددة، إلى جانب اتهامات متكررة بالفساد.

هجوم 2004 بالقنابل اليدوية يفاقم الصراع السياسي
وفي عام 2004، استهدف هجوم بقنابل يدوية تجمعًا كانت الشيخة حسينة تخاطبه، مما أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصًا وإصابة نحو 500 آخرين، في حين نجت حسينة من الهجوم.
وبعد عودة حسينة إلى السلطة، أدين رحمن، نجل خالدة، غيابيًا في عام 2018 وحكم عليه بالسجن المؤبد على خلفية الهجوم، وهو الحكم الذي رفضه الحزب الوطني البنجلاديشي واعتبره مسيسًا.
وفي العام نفسه، أدينت خالدة ضياء ونجلاها ومقربون منها بتهم تتعلق باختلاس نحو 250 ألف دولار من تبرعات أجنبية لصندوق لرعاية الأيتام أنشئ خلال فترة رئاستها للوزراء، وهي اتهامات وصفتها بأنها محاولة لإقصائها وأسرتها عن المشهد السياسي.

السجن ثم الإقامة الجبرية لأسباب إنسانية
وأودعت خالدة السجن، ثم نقلت إلى الإقامة الجبرية في مارس 2020 لدواعي إنسانية بعد تدهور حالتها الصحية، قبل أن يفرج عنها في أغسطس 2024 عقب الإطاحة بحكومة الشيخة حسينة.
وفي مطلع عام 2025، قضت المحكمة العليا ببراءتها ونجلها من قضية الفساد التي صدرت فيها أحكام بالسجن عام 2018، كما كان قد جرى تبرئة نجلها قبل ذلك بشهر من قضية الهجوم بالقنابل اليدوية عام 2004.



