عاجل

خبير اقتصادي: 65% من الموازنة تذهب لخدمة الدين والحل في الإنتاج| خاص

إلهامي الميرغني،
إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي

قال إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، إن هناك خلطًا شائعًا بين مفهومي الدين الحكومي والدين العام للدولة، مؤكدًا أن الفهم الدقيق لهذين المفهومين ضروري لتقييم حجم أزمة الديون ووضع حلول حقيقية لها، وذلك في أعقاب تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بشأن أوضاع الدين.

الفرق بين الدين الحكومي والدين العام

وأوضح "الميرغني"، في تصريح لموقع "نيوز رووم"، أن الديون الحكومية تقتصر على ديون الحكومة المركزية، وتشمل الديون الداخلية مثل أذون وسندات الخزانة، إلى جانب الديون الخارجية، بينما يعد الدين العام للدولة مفهومًا أشمل، إذ يضم بالإضافة إلى ديون الحكومة المركزية، ديون الهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الدين الحكومي يمثل جزءًا من كيان أكبر هو الدين العام، ما يعني أن التركيز على أرقام الدين الحكومي فقط لا يعكس الصورة الكاملة للعبء الحقيقي الواقع على الاقتصاد.

أرقام تعكس حجم الأزمة

وأشار "الميرغني" إلى أن حجم الديون بلغ في ختام العام المالي 2023/2024 نحو 11.5 تريليون جنيه، بما يمثل 82.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى مرتفع يفرض ضغوطًا كبيرة على المالية العامة للدولة.

كما لفت إلى أن مشروع موازنة 2025/2026 تضمن أعباء ضخمة لخدمة الدين، حيث بلغت فوائد الديون نحو 2298 مليار جنيه، بينما سجلت أقساط الديون نحو 2084 مليار جنيه، بإجمالي يصل إلى 4382.6 مليار جنيه، وهو ما يمثل نحو 65% من إجمالي استخدامات الموازنة العامة.

وأكد أن هذه الأرقام تعكس حجم الاستنزاف الذي تتعرض له موارد الدولة، وتحد من قدرتها على توجيه الإنفاق نحو التعليم والصحة والخدمات العامة والاستثمار الإنتاجي.

مسارات الخروج من أزمة الديون

وشدد الخبير الاقتصادي على أن الحل الحقيقي لأزمة الديون لا يكمن في المزيد من الاقتراض، وإنما في تنمية الموارد الحقيقية للاقتصاد، وفي مقدمتها قطاعات الزراعة والصناعة والتصدير، باعتبارها القاطرة الأساسية للنمو المستدام وتوفير العملة الأجنبية.

وأوضح أن تعبئة المدخرات المحلية وتوجيهها لتمويل التنمية، إلى جانب تطبيق نظام ضريبي عادل وتصاعدي، من شأنه أن يقلل الاعتماد على الديون، ويعزز قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها دون تحميل الأجيال القادمة أعباء إضافية.

الإنتاج بديلًا عن الاقتراض

وأكد "الميرغني"، أن الاقتصاد المنتج هو خط الدفاع الأول ضد تفاقم الديون، مشيرًا إلى أن الاعتماد على التنمية الحقيقية والإصلاح الهيكلي الشامل هو السبيل الوحيد لـ"أن نكفي أنفسنا شر الديون"، ونحقق استقرارًا ماليًا واقتصاديًا طويل الأجل.

تم نسخ الرابط