عاجل

ما دلالات إعلان كتائب القسام استشهاد أبو عبيدة رغم مرور 3 أشهر على اغتياله؟

أبو عبيدة
أبو عبيدة

علقت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية، على إعلان كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس الفلسطينية استشهاد أبو عبيدة رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اغتياله يوم 30 أغسطس الماضي.

إن حركة حماس تشهد ترتيبات تنظيمية داخلية عميقة في بنيتها الهيكلية، شملت إجراء انتخابات داخلية للمكتب السياسي والمكتب الدعوي، سواء داخل قطاع غزة أو خارجه، وقد جرت هذه الانتخابات بالفعل ولكن بشكل سري، دون الإعلان عن الأسماء، وذلك لتفادي استهداف القيادات من قبل الجانب الإسرائيلي في ظل الذروة الأمنية والعسكرية الراهنة.

وأضافت الدكتورة تمارا حداد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن حركة حماس تعتقد أن الصمت الإعلامي حول هذه الانتخابات كان ضرورة أمنية، وأن تأجيل الإعلان ارتبط بأكثر من عامل، في مقدمتها حماية البنية القيادية والبشرية للحركة، ومنع الاحتلال من استثمار أي إعلان في لحظة اغتيال أو استهداف، لأن ذلك كان سيُعد فوزًا استخباراتيًا وأمنيًا وعسكريًا لإسرائيل، فضلًا عن توظيفه سياسيًا لتعزيز اليمين الإسرائيلي وتشدد موقفه.

أبو عبيدة
حذيفة الكحلوت الشهير بأبو عبيدة

وأوضحت حداد أن عدم الإعلان في تلك اللحظات كان يهدف أيضًا إلى منع إرباك الجبهة الداخلية للحركة أو إضعاف بنيتها التنظيمية داخل قطاع غزة، حيث إن كثيرين قد يفسرون الإعلان الفوري على أنه مؤشر ضعف داخلي، في حين أن الواقع يرتبط باستكمال ترتيبات داخلية تتعلق بإعادة توزيع الأدوار والمهام داخل الهيكل القيادي للحركة بعد أن جرت الانتخابات بالفعل دون إعلان رسمي.

وأضافت حداد أن البعد النفسي كان حاضرًا بقوة في هذا القرار، مشيرة إلى أن إعلان الاستشهاد ليس مجرد خبر، بل رسالة سياسية ومعنوية، ولذلك تم اختيار التوقيت الحالي لتحويل الاستشهاد من خسارة بشرية إلى رافع معنوي يعزز القاعدة الشعبية لحركة حماس، بحسب رؤيتها، في حين أن الإعلان الفوري كان سيُفهم على أنه خسارة مباشرة.

وتابعت أن الإعلان يحمل كذلك رسالة مفادها أن الحركة ما زالت قادرة على إنتاج متحدثين وقادة قادرين على إدارة الخطاب الإعلامي والسياسي بنفس الإيقاع الذي كان يقدمه أبو عبيدة، وأن غيابه لا يعني غياب القدرة على التحكم بالسردية والخطاب.

الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية
الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية

السياق السياسي والإقليمي

وأكدت أن توقيت الإعلان يرتبط أيضًا بالسياق السياسي والإقليمي، في ظل التصعيد والضغوط الدولية، ومحاولات إسرائيل فرض وقائع جديدة في غزة أو الضفة الغربية، حيث يأتي الإعلان كجزء من رد رمزي يؤكد أن حركة حماس ما زالت قادرة على إعادة تشكيل الرواية والسردية وفق رؤيتها، وليس كما تريد إسرائيل فرضه.

وأشارت إلى أن هناك بعدًا رمزيًا وثقافيًا داخل حركة حماس يتمثل في عدم تحويل الشخصية من رمز جامع إلى خبر عابر، ولذلك كان هناك تريث مقصود في الإعلان، بهدف الحفاظ على رمزية الشخصية وتعزيز الذاكرة الجماعية حولها، مؤكدة أن التأخير لم يكن فراغًا بل إدارة محسوبة للزمن والتوقيت لخدمة الأهداف المعنوية والسياسية والأمنية للحركة.

وختمت الدكتورة تمارا حداد الباحثة السياسية الفلسطينية أن الإعلان كان مدروسًا بعناية، وجاء في لحظة اختيرت بعناية لتعظيم أثره على المستوى المعنوي والسياسي

تم نسخ الرابط