عاجل

البرلمان الجديد والسيناريوهات الدستورية لتشكيل الحكومة

مجلس النواب
مجلس النواب

مع اقتراب انتهاء الفصل التشريعي الحالي، تتجه الأنظار إلى المشهد البرلماني والسياسي في مصر، في مرحلة مفصلية ترتبط بتشكيل مجلس نواب جديد، واحتمالات تغيير الحكومة وفقًا للأطر الدستورية المنظمة.

وفقًا لأحكام المادة 106 من الدستور، تنتهي مدة مجلس النواب الحالي، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، في الثاني عشر من يناير عام 2026، حيث تنص المادة صراحة على أن مدة عضوية مجلس النواب خمس سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له. وبالفعل، كان المجلس الحالي قد عقد جلسته الافتتاحية في 12 يناير 2021، ليبدأ الفصل التشريعي الثاني، وتكتمل مدته الدستورية في التاريخ نفسه من عام 2026.

وفي هذا السياق، من المقرر أن تنتهي انتخابات مجلس النواب بإعلان النتيجة النهائية يوم العاشر من يناير، على أن يدعو رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي مجلس النواب الجديد للانعقاد خلال أيام 13 أو 14 أو 15 يناير 2026، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وذلك عقب استكمال الإجراءات الدستورية وإعلان النتائج وتعيين الأعضاء الجدد.

ويضم مجلس النواب 596 عضوًا، منهم 568 عضوًا منتخبين، بواقع 284 بنظام الفردي و284 بنظام القوائم المغلقة المطلقة، مع تخصيص ما لا يقل عن 25% من المقاعد للمرأة، إلى جانب حق رئيس الجمهورية في تعيين ما لا يزيد على 5% من الأعضاء، أي حتى 28 نائبًا.

البرلمان الجديد يعقد أولى جلساته منتصف شهر يناير

ومن المرجح أن يعقد البرلمان الجديد أولى جلساته في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة منتصف شهر يناير، لتبدأ بعدها مرحلة سياسية جديدة، يتصدرها الحديث عن تشكيل حكومة جديدة، وهو السيناريو الأرجح وفقًا للعرف الدستوري المتبع عقب اكتمال الانتخابات البرلمانية.

عادةً ما تبدأ إجراءات تشكيل الحكومة الجديدة بعد أول دور انعقاد لمجلس النواب، حيث ينظم الدستور هذه العملية من خلال المادة 146، التي حددت حالتين واضحتين للتكليف.

في الحالة الأولى، يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء، ويقوم الأخير بعرض برنامج الحكومة على مجلس النواب، فإذا حصل البرنامج على ثقة أغلبية الأعضاء، يصبح التشكيل نافذًا. أما إذا لم تحصل الحكومة على الثقة خلال ثلاثين يومًا، يتم الانتقال إلى الحالة الثانية.

وفي الحالة الثانية، يتشاور رئيس الجمهورية مع رئيس الحزب أو الائتلاف الحائز على أغلبية مقاعد مجلس النواب، لترشيح شخصية تتولى تشكيل الحكومة، وفي حال عدم حصول هذه الحكومة أيضًا على ثقة المجلس، يُعد مجلس النواب منحلًا، ويتم الدعوة لانتخابات برلمانية جديدة.

وبين هذين السيناريوهين، يظل هناك احتمال بديل يتمثل في استمرار الحكومة الحالية، حال عرض برنامجها مجددًا وحصولها على ثقة مجلس النواب، وقد يصاحب ذلك إجراء تعديلات وزارية محدودة، إلا أن التوقعات تشير إلى أن هذا السيناريو أقل ترجيحًا.

وفي الوقت نفسه، تزايدت الآراء العامة المطالبة بتغيير حكومي، مع التأكيد على ضرورة أن يتمتع رئيس الوزراء الجديد بالقدرة على اتخاذ القرار، والشجاعة السياسية، وإدارة الملفات المعقدة بكفاءة، إلى جانب تشكيل حكومة تضم شخصيات قادرة على مراعاة مصالح المواطنين.

تم نسخ الرابط