عاجل

"الحق في الدواء": أغلب مصحات الإدمان تدار دون أطباء متخصصين

محمود فؤاد مدير المركز
محمود فؤاد مدير المركز المصري للحق في الدواء

قال محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، إنه منذ يناير 2025 وحتى أغسطس 2025 تم إغلاق نحو 338 مركزًا لعلاج الإدمان على مستوى الجمهورية، وذلك بسبب العمل دون تراخيص رسمية، وغياب الأطباء المتخصصين، وعدم الالتزام بأي بروتوكول علاجي موحد ومعتمد.

وأوضح فؤاد في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن بروتوكولات علاج الإدمان المعترف بها طبيًا مكلفة للغاية، وهو ما يدفع العديد من المراكز غير المرخصة إلى تجاهلها تمامًا، مشيرًا إلى وجود قصور تشريعي واضح في كل من قانون رقم 51 لسنة 1981 وقانون رقم 79 لسنة 2004، رغم كونهما المسؤولين عن تنظيم عمل المنشآت الطبية الخاصة، إلا أنهما لم يعودا مواكبين للواقع الحالي.

وأضاف مدير المركز المصري للحق في الدواء أن أغلب هذه المصحات يديرها أشخاص غير متخصصين، وبعضهم من المتعافين من الإدمان، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا من هذه المراكز تحوّل إلى ما وصفه بـ«سبوبة» معروفة منذ سنوات، في ظل غياب الرقابة، وعدم وجود حياة آدمية أو برامج علاج حقيقية داخلها، إلى جانب سوء المعاملة التي يتعرض لها المرضى، مقابل مبالغ مالية خيالية تتحملها الأسر.

وشدد فؤاد على أن مراكز علاج الإدمان تخضع لشروط قانونية ملزمة، من بينها أن تكون بعلم وزارتي الصحة والداخلية، ومديريات الأمن وأقسام الشرطة، مع وجود تسجيل رسمي ودقيق بأسماء النزلاء داخل هذه المصحات، موضحًا أن هذا الإجراء يضمن المسؤولية القانونية في حال تعرض أي مريض لأذى، باعتباره مسجلًا رسميًا داخل منشأة معترف بها، إلا أن هذه المنظومة لا تعمل بشكل فعّال حاليًا لغياب البيئة التشريعية والتنفيذية المناسبة.

وأشار إلى أن من يتوجه للعلاج في المستشفيات العامة يُطلق عليه «الراغب في العلاج والتعافي»، حيث يتم توقيع الكشف الطبي وإجراء الفحوصات اللازمة، وتقديم العلاج الدوائي والجلسات النفسية والتأهيلية، إلا أن الارتفاع الكبير في أسعار العلاج داخل المستشفيات النفسية الحكومية شكّل عبئًا هائلًا على الأسر، لافتًا إلى أن تكلفة العلاج ارتفعت من نحو 2000 جنيه إلى ما يقرب من 10 آلاف جنيه، وهو ما دفع الكثير من الأهالي إلى اللجوء للمصحات الخاصة، رغم عدم ترخيص عدد كبير منها.

وكشف فؤاد أنه لا توجد حتى الآن أرقام دقيقة أو رسمية حول عدد المدمنين في مصر أو عدد المصحات العاملة، معتبرًا ذلك خللًا خطيرًا في إدارة الملف، موضحًا أن صندوق مكافحة الإدمان يقتصر دوره غالبًا على تلقي البلاغات وتحويل الحالات إلى أماكن محددة تحظى برعاية جيدة، بينما لا يحصل من يتوجه للعلاج من تلقاء نفسه إلى المستشفيات على نفس مستوى الاهتمام.

وأكد مدير المركز المصري للحق في الدواء ضرورة خفض أسعار العلاج داخل المستشفيات النفسية، حتى لا تضطر الأسر إلى الهروب نحو المصحات الخاصة وغير المرخصة، خاصة مع تغير طبيعة المدمنين مقارنة بالماضي، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على أصحاب السوابق، بل امتد ليشمل شرائح واسعة من المجتمع، وعلى رأسها الطلبة.

وأشار إلى وجود رقابة من إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة على المصحات، إلا أن بعض هذه المراكز تكون على علم مسبق بحملات التفتيش، وتقوم بتهريب النزلاء لتفادي المساءلة القانونية، وهو ما يُفرغ الرقابة من مضمونها.

واختتم فؤاد تصريحاته بالتأكيد على ضرورة إجراء دراسة جادة وحقيقية لظاهرة انتشار مصحات علاج الإدمان غير المرخصة، وتيسير إجراءات دخول المرضى إلى المستشفيات النفسية، إلى جانب إصدار تشريعات جديدة تتواكب مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع المصري، لضمان علاج إنساني وآمن للمدمنين وحماية أسرهم.

تم نسخ الرابط