الذهب يتراجع من قممه القياسية مع انحسار الطلب على الملاذات الآمنة
تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد خلال تعاملات يوم الاثنين، متخلية عن مستوياتها القياسية، في ظل عمليات جني أرباح مكثفة وتراجع نسبي في الإقبال على الملاذات الآمنة، بالتزامن مع انحسار بعض المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار المعادن النفيسة خلال الفترة الماضية.
تفاؤل سياسي يضغط على الذهب
وأرجع تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى شركة KCM Trade، هذا التراجع إلى مزيج من جني الأرباح وتحسن المعنويات في الأسواق، في أعقاب مؤشرات إيجابية بشأن المحادثات السياسية المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.
وأشار ووترر إلى أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي عكست تفاؤلًا حذرًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا، عقب محادثاته مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ساهمت في تقليص الطلب على الذهب والفضة كملاذات آمنة.
وكان ترامب قد أعلن، يوم الأحد، أن المفاوضات باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ما خفف من حدة المخاوف الجيوسياسية التي غذّت موجة الصعود القوية في أسعار المعادن خلال الأشهر الماضية.
الفضة تتفوق رغم التقلبات
ورغم الضغوط الحالية، لا يزال الاتجاه العام للفضة إيجابيًا، إذ سجلت مكاسب بنحو 178% منذ بداية العام، متفوقة بشكل واضح على أداء الذهب، بدعم من تصنيفها كأحد المعادن الحيوية في الولايات المتحدة، إلى جانب قيود المعروض، وتراجع المخزونات العالمية، وارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري.
آفاق إيجابية للذهب والفضة
وفي المقابل، حقق الذهب أداءً استثنائيًا خلال عام 2025، مرتفعًا بنحو 71% حتى الآن، مع تسجيله سلسلة من القمم التاريخية، مدعومًا بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع مشتريات البنوك المركزية، فضلًا عن زيادة التدفقات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب.
ويرى ووترر أن وصول الذهب إلى مستوى 5,000 دولار للأوقية قد يكون هدفًا واقعيًا خلال العام المقبل، شريطة أن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي نهجًا أكثر ميلًا للتيسير النقدي، ما يعزز جاذبية الأصول غير المدرة للعائد.
وأضاف أن استمرار خفض أسعار الفائدة، إلى جانب قوة الطلب الصناعي وشح المعروض، قد يدفع الفضة إلى استهداف مستوى 100 دولار للأوقية بحلول عام 2026، إذا ما استمرت الظروف الحالية دون تغيّر جوهري.
ترقب لسياسة الفيدرالي
ولا يزال المتعاملون في الأسواق يتوقعون تنفيذ خفضين في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام المقبل، وسط ترقب صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر ديسمبر، بحثا عن إشارات أوضح بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، في وقت تميل فيه الأصول غير المدرة للعائد إلى تحقيق أداء أفضل في بيئة الفائدة المنخفضة.
أداء الذهب عند التسوية.
وعند تسوية تعاملات يوم الجمعة، ارتفعت أسعار الذهب بدعم من توقعات خفض الفائدة الأميركية، رغم ضعف السيولة المعتاد في الجلسات الأخيرة من العام، حيث صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 1.10%، أو ما يعادل 49.9 دولار، لتغلق عند 4,552.70 دولار للأوقية، مسجلة إغلاقًا قياسيًا جديدًا ومكاسب أسبوعية بلغت 3.77%.
الأسعار خلال تعاملات اليوم
وخلال تعاملات اليوم، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2% إلى نحو 4,478 دولارًا للأوقية، بعد أن كان قد سجل مستوى تاريخيًا عند 4,549.71 دولار يوم الجمعة. كما تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم فبراير بنسبة 1.17% إلى مستوى 4,500 دولار للأوقية.
أداء المعادن الأخرى
وفي المقابل، تراجعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 3.5% إلى 76.38 دولارًا للأوقية، بعد أن لامست مستوى قياسيًا عند 83.62 دولار في وقت سابق من الجلسة، ما يعكس ارتفاع حدة التذبذب عقب موجة صعود قوية.
كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.5% إلى 2,421.35 دولار للأوقية، بعدما سجل مستوى تاريخيًا عند 2,478.50 دولار، في حين هبط البلاديوم بنحو 6% إلى 1,807.59 دولار للأوقية، تحت ضغط عمليات جني أرباح حادة