عاجل

منذ فترة أتابع كل ماينشر عن الأسرة المصرية وماطرأ عليها من تغييرات معظمها للأسف سلبية . ووسط هذا البحث وجهت لى دعوة لحضور ندوة تحمل نفس عنوان ما أبحث عنه فوافقت على الفور ، وخاصة أنها تضم بوتقة من علماء النفس والاجتماع ويحضرها فيلق من الشباب وعدد من كبار السن وإصحاب الأسر . ذهبت وأحمل معى تساؤلات تبحث عن أجابات وأسئلة تسعى لاستناجات وأدلة يقينية بأن مايمر به مجتمعنا حدثا عارضا وليس ركيزة أساسية فذلك ماكنت أتمناه وأسعى إليه . فى الموعد المحدد إن لم يكن قبله كنت من بين الحضور أصحاب الرؤى والعلم والمعلومة . القاعة كانت تعج بالحاضرين على عكس ماتوقعت ، وبدأت بتعريف من على المنصة وبعدها بدأت الندوة او السنمار . استاذ علم الاجتماع عبر عن استياءه من تنامى عقوق الوالدين وترحيب المجتمع بمفهوم دور المسنين ، وإنتقد بشدة توجه معظم فئات هذا الجيل الى تبنى ايداع ابناءهم فى دور المسنين كى يستطيعوا هم أن يكملوا حياتهم بسلاسة وبلا مسؤلية تجاه من أعطوهم الحياة ، وعرض الاستاذ الجامعى تقارير بل ورصد معلومات مخيفة تشير الى أن معظم الأثرياء أصبح مفهوم التخلص من ذويهم فى كبرهم بايداعهم فى دور رعاية المسنين وبمبالغ باهظة سلوك عادى ومرحب به ، ولم يكتف الاستاذ الجامعى بذكر ذلك بل زاد عليه بأن هناك فئة من الطبقة الشعبية تتزحزح نحو الايمان بعقيدة أن الاهالى عندما يكبرون فيجب ايداعهم دور الرعاية الاجتماعية او مايعرف بدور المسنين . التقط منه الحوار استاذ علم النفس الذى بدا حزينا يائسا وتحدث عن الاسر المصرية القديمة التى كانت ترعى ليس الابوين بل الأجداد وتوفر لهم كافة أنواع الرعاية والدعم النفسى . ووسط عباراته الحزينة استطرد بالحديث عن الالام النفسية والعقد الاجتماعية التى يعانى منها المسن الذى تم الالقاء به بيد أحبابه فى دور المسنين ، بل أنه برهن أن وفيات كثيرة كان وراءها الدمار النفسى الذى عاشه المسن بعد تخلى احبابه عنه وايداعه دور المسنين . الحديث كان مؤلم وكله يصب فى ضرورة قرع ناقوس الخطر لمواجهة هذا التوجه الاجتماعى الخطير ، قطع هذه المناقشات حوارات من المشاركين وتساؤلات من الشباب وحديث زاد الطين بلة عن تبريرات وضرورات تجبر الأبناء فى هذه المرحلة من التسليم بفكرة ايداع أهلهم فى دور المسنين ، الحضور من الآباء وفى تغير مفاجىء تحدثوا على رغبتهم بأن يقضوا مابقى من عمرهم فى رعاية المسنين ومنهم من يتخذ بالفعل اجراءات البحث عن دور مناسبة بمعاشه وحياته القادمة ، من تحدث عن هذا التوجه قالوا أن أبناءهم لايستمعون إليهم حاليا وكل همهم حياتهم وخروجاتهم وموبايلهم هو شغلهم الشاغل والذى جعلهم أبناءهم يحدثونهم بالكاد وحتى ان تحدثوا اليهم فهم لاينظرون اليهم لان عيونهم فى الموبايل وعقلهم معه . الندوة كانت بمثابة محاولات يائسة من أهل العلم لانقاذ مايمكن انقاذه من قيم إجتماعية وتراث شعبى وعقائدي ، كما أنها حملت تهديدات من علماء النفس على استقرار الأسر المصرية وأمنها وأمانها فيما قال رجل دين كان من بين الحضور أن مايحدث الان ناتج عن التخبط الاجتماعى الذى زادت حدته بالبعد عن اتباع التعاليم الدينية تجاه الوالدين والعكس فى نفس الوقت .. خرجت بعد أكثر من ثلاث ساعات من نقاش وجدال وأنا بدى على قلبى خوفا من مصير يفرض نفسه على كل أم وأب فنا عمرهما من أجل أبناءهم وفى المقابل بخل عليهم الأبناء بمراعاتهم فى كبرهم وتركهم يموتون فى منازلهم وعلى فراشهم …

تم نسخ الرابط